ملابس رثة وتكدس بشري وخوف من المجهول. هذا هو الحال في مخيم «دوميز» للاجئين السوريين، في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق، حيث يعيش 70 ألفاً منهم في تسعة آلاف خيمة حياة صعبة بعد أن تركوا بيوتهم ومناطقهم، حيث دقت وكالات المعونة ناقوس الخطر بتأكيد أن المخيم يستوعب ضعف طاقته، ما يعرض صحة اللاجئين للخطر.

وتشير منظمة أطباء بلا حدود إلى أن التقييم الذي أجرته أظهر «عدم المساواة الواضحة» في توزيع المياه، إذ تحصل بعض المناطق في المخيم على أربعة ليترات فقط من المياه للفرد في اليوم الواحد، وهذا أقل بكثير من الحد الأدنى الذي يتراوح بين 15 و20 لتراً للشخص الواحد، الذي يوصى به في حالات الطوارئ الإنسانية.

ويوضح المستشار الصحي الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، المسؤولة عن أنشطة المياه والصرف الصحي، ماهندرا شيث أن «مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في ذلك الموقع غير كافية بتاتاً، مما يزيد من خطر أن يصبح المخيم أرضاً خصبة لانتشار الأمراض».

وقامت المنظمات الإنسانية بتطعيم الناس وتحاول زيادة خدمات المياه والصرف الصحي في المخيم، ولكن المشكلة تكمن في أن المخيم يعمل بأكثر من طاقته. ويوضح رئيس الاتصالات في منظمة «اليونيسف» جايا مورثي: تم التخطيط لتوفير الخدمات لنحو 30,000 شخص فقط، ولذلك فإنك عندما تضاعف هذا العدد تقريباً، سيكون الضغط هائلاً على هذه الخدمات بالطبع، وهو ما يعني خدمات أقل للجميع». ويضيف: «من أجل أن يستمر الناس في القدوم والاستقرار في هذه المناطق غير النظامية، علينا أن نكون بحق على أهبة الاستعداد للتأكد من صيانة إمدادات المياه بشكل صحيح وتوصيل تلك الخدمات إلى الجميع، وإلا فإن الأمراض المعدية مثل الإسهال وغيره من الأمراض المنقولة عبر المياه قد تنتشر بسرعة كبيرة». وتحصل كل خيمة من الخيام المعتمدة في المراحل الثلاث الأولى من بناء المخيم على مرحاض خاص بها وتتقاسم كل أربع خيام خزاناً.

الصرف الصحي

ويقول اللاجئ محمد (37 عاماً): «هناك بعض المجاري الأخرى ولكنني لا أستطيع تنظيفها جميعاً. أنظف فقط تلك الموجودة أمام بيتي»، مشيرا إلى أن خزان الصرف الصحي خلف خيمته تتقاسمه 25 أسرة. ويضيف أنه «يمتلئ كل يومين، ثم يفيض وتختلط مياهه مع المياه الأخرى»، موضحاً أنه خلال الأشهر الثلاثة التي عاشها هناك كان المقاولون الحكوميون يفرغون الخزان ثلاث مرات. وذات مرة، اضطر إلى منح سائق شاحنة 5,000 دينار عراقي لتفريغه.

الإصابة بالأمراض

بدورها، تحاول السلطات الحكومية ووكالات المعونة منع وقوع كارثة باستخدام الأموال القليلة المتاحة لديها. ونظراً لارتفاع درجات الحرارة التي غالباً ما تتجاوز الـ 40 درجة مئوية، فإن خطر تفشي الأمراض المنقولة عن طريق المياه آخذ في الازدياد.

وعلى مدى عدة أسابيع، انخفض عدد حالات الإسهال المبلغ عنها، ولكنها قد ترتفع مرة أخرى في أي وقت. ولذلك، فإن ضمان الوصول إلى المرافق الصحية والمياه الصالحة للشرب أمر في غاية الأهمية.

إهمال دولي

أصدرت الأمم المتحدة في شهر يوليو الماضي أكبر نداء في التاريخ للحصول على تمويل من أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية ذات الصلة بالأزمة السورية. وشمل النداء طلب 37 مليون دولار لخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في العراق، بما في ذلك ضمان توفير المياه الآمنة والصرف الصحي في جميع أنحاء مخيم دوميز.

وتقول وكالات الإغاثة إن المجتمع الدولي أهمل الأزمة السورية في كردستان العراق، وركز بدلاً من ذلك على الأردن ولبنان، حيث ترى الجهات المانحة أن الاحتياجات أكبر. وتلقت وكالات المعونة في العراق 14 في المئة فقط من التمويل المطلوب لتنفيذ استجابتها الإنسانية لأزمة اللاجئين السوريين العام 2013، وهذا، كنسبة مئوية وأيضاً كأرقام غير منقحة، يجعل العراق أقل البلدان الأربعة التي تتقاسم حدوداً مشتركة مع سوريا تمويلاً في خطة الاستجابة الإقليمية.