اتفق وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في جنيف أمس، على التخطيط لخريطة طريق تساعد على إنهاء الأزمة السورية، وعقد لقاء جديد بين الوزيرين في نيويورك نهاية سبتمبر الجاري للعمل على تحديد موعد لمؤتمر «جنيف 2»، عبر بوابة الاتفاق على نزع سلاح دمشق الكيماوي.

وقال لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع كيري والإبراهيمي، عقب لقاء جمعهم في جنيف أمس: «اتفقنا مع الأمم المتحدة على التخطيط لخريطة طريق تساعد على إنهاء الأزمة السورية»، مضيفاً أن الإبراهيمي «دعا إلى بحث الأفق البعيدة للتسوية السورية التي سبق أن رسمها البيان الصادر عن مؤتمر جنيف 1». وأردف أن «كيري أبدى تفهمه لضرورة إحراز تقدم في التسوية السورية.

واتفقنا على عقد لقاء في نيويورك 28 سبتمبر الجاري للنظر في تحديد موعد لانعقاد مؤتمر جنيف 2». وبدوره، أشار كيري إلى «ضرورة العمل على إنجاح عملية وضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت الرقابة الدولية ووضع حد للأزمة التي تزداد دموية يوماً بعد يوم». وقال إن «هدفنا يكمن في إنجاح عملية وضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت الرقابة الدولية»، مضيفاً:

«نحتاج للمزيد من المباحثات للتوصل الى أرضية مشتركة بشأن سوريا». وقال كيري: «نحن ملتزمون بمحاولة العمل معاً بدءاً بهذه المبادرة الخاصة بالأسلحة الكيماوية على أمل أن تؤتي هذه الجهود ثمارها وتحقق السلام». وأعرب عن أمله في تحديد موعد لمحادثات السلام، لكنه اضاف: «الكثير سيعتمد على امكانية تحقيق النجاح هنا في الساعات والأيام المقبلة في موضوع الأسلحة الكيماوية». ومن جانبه، وصف الإبراهيمي الاجتماعات بـ«المفيدة جداً».

خلافات الكيماوي

وبالتوازي، أعلنت مصادر دبلوماسية في جنيف قبيل المؤتمر الصحافي بين لافروف وكيري أن «واشنطن وموسكو لم تتوصلا في اجتماع جنيف حتى الآن إلى اتفاق بشأن الأسلحة الكيماوية السورية». وذكرت المصادر أن «الوزيرين واصلا مساعيهما للتوصل لاتفاق على جدول زمني لتدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية وإصدار قرار بهذا الشأن من مجلس الأمن».

وبحسب مصادر من الوفد الأميركي في جنيف، أوضح كيري خلال محادثات مع الإبراهيمي أن «الولايات المتحدة تصر على التلويح بإجراءات جبرية ضد نظام بشار الأسد». وذكرت المصادر أن «كيري ولافروف حاولا تحقيق تقارب في المواقف عبر اجتماع مصغر مع نائبيهما خلال مأدبة عشاء في أحد الفنادق بجنيف».

البحرية الروسية

من جانب آخر، كشف القائد العام للبحرية الروسية فيكتور تشيركوف النقاب عن تعزيز القوة البحرية في البحر المتوسط من سبع سفن الى عشر. وقال تشيركوف إن الطراد «موسكفا» الذي يحمل صواريخ موجهة والمدمرة «سمتليفي» وسفينة الإنزال الكبيرة «نيقولاي فيلتشينكوف» في طريقها للانضمام الى قوة المهام البحرية الروسية المنتشرة في البحر المتوسط.

موقف منظمة

سياسياً أيضاً، دعت قمة بلدان «منظمة شنغهاي» إلى «التعاون إلى إحلال الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وعدم التدخل العسكري في شؤونها.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن البيان الختامي الصادر عن قمة المنظمة التي عقدت في العاصمة القرغيزية بيشكيك أن بلدان المنظمة «تعبر عن قلقها العميق بصدد الوضع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وخاصة في سوريا، وتدعو إلى إحلال السلام والاستقرار وتحقيق الازدهار والتقدم في تلك المنطقة في ظل استبعاد أي تدخل خارجي، بما في ذلك العسكري، في شؤونها من دون صدور قرار من مجلس الأمن».

 كي مون: الأسد ارتكب جرائم ضد الإنسانية

 أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس، أن تقرير خبراء الأمم المتحدة «سيخلص بشكل صارخ إلى أن السلاح الكيماوي استخدم في سوريا»، متهماً رئيس النظام السوري بشار الأسد بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وقال كي مون في تصريحات صحافية أمس:

«أعتقد أن التقرير سيؤكد بدرجة كبيرة، أن أسلحة كيماوية استخدمت، على الرغم من أنه لا يمكنني أن أقول ذلك علناً في الوقت الحالي، قبل أن أتسلم التقرير»، الذي يتوقع صدوره بعد غد الاثنين. وبدون أن يحمل رئيس النظام السوري مباشرة مسؤولية استخدام السلاح الكيماوي بالتحديد، اتهمه بأنه «ارتكب الكثير من الجرائم ضد الإنسانية». بدوره، طالب الناطق باسم المنظمة الدولية فرحان حق، النظام السوري بتزويده مزيداً من المعلومات حول طلب انضمامه إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال حق: «نحن على اتصال مع الحكومة السورية في شأن طلبها. نحاول الحصول على مزيد من المعلومات، بحيث تستكمل آلية الانضمام إلى الاتفاق»، بدون أن يحدد طبيعة هذه المعلومات. وبالتوازي، أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، أن دمشق طلبت المساعدة التقنية منها، في إطار القرار بالانضمام إلى معاهدة الحظر.

وذكر بيان نشر على موقع المنظمة الإلكتروني، أن «المدير العام للمنظمة أحمد أوزمشو، تلقى رسالة في الثاني عشر من سبتمبر الجاري من وزير الخارجية السوري وليد المعلم، يبلغه فيها بقرار الحكومة السورية الانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية»، مضيفاً أن « نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، اتصل بالمدير العام للمنظمة في إطار القرار السوري، وطلب المساعدة التقنية من المنظمة».

موقف تركي

 قال وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو إن بلاده لم تدعُ أو تشجّع على أي تدخل عسكري خارجي في المنطقة. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن أوغلو قوله، إنه «ينبغي فرض عقوبات على المسؤولين» عن الهجوم الكيماوي في ريف دمشق في 21 أغسطس الماضي. أنقرة ــ يو .بي .اي