برزت بوادر انفراج في الأزمة التونسية أمس بإعلان الاتحاد العام للشغل انطلاق حوار وطني بين الفرقاء السياسيين بعد غدٍ الإثنين، بحيث ستعلن المنظمات الأربع الراعية للحوار عن خريطة طريق جديدة تمتد إلى ثلاثة أسابيع بالارتكاز على قاعدة استقالة الحكومة والإبقاء على المجلس وتشكيل حكومة كفاءات وطنية، فيما أكد وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو صدور اذن بفتح تحقيق إداري وعدلي فيما يخص التسريبات عن علم وزارة الداخلية بخطة اغتيال المعارض محمد البراهمي قبل وقوعها.

وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي أمس إن «المنظمات الأربع الراعية للحوار ستعلن عن خريطة طريق جديدة في شكل يحافظ على مستوى مبادرة الاتحاد، حيث تم الاعتماد خلالها على المحتوى الذي دار في الحوارات الماراثونية منذ انطلاق الحوار، والارتكاز على قاعدة استقالة الحكومة والإبقاء على المجلس وتشكيل حكومة كفاءات وطنية».

من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام للشغل سامي الطاهري ان «الهيئة الإدارية ستواصل مشاوراتها بشأن خريطة الطريق السبت على أن يتم تتويجها بانطلاق الحوار الوطني بين الفرقاء السياسيين الإثنين على أقصى تقدير».

وأضاف أن المبادرة الجديدة «قامت على قاعدة حل الحكومة الحالية وعودة المجلس التأسيسي، حيث التقت المنظمات الراعية للحوار إلى حد الآن مع 10 أحزاب منها المؤتمر من أجل الجمهورية، ونداء تونس، والجبهة الشعبية بكل مكوناتها وتم عرض هذه الخريطة التي لاقت هذه المبادرة نوعا من التجاوب إلى حد الآن».

على مرحلتين

وقالت مصادر مطلعة ان المنظمات الراعية للحوار، وهي الإتحاد العام للشغل والإتحاد الوطني للصناعة والتجارة والرابطة التونسية لحقوق الإنسان ونقابة المحامين، «قسّمت خطة الخروج من الأزمة السياسية إلى مرحلتين تمتد إلى ثلاثة أسابيع، منها أسبوعان لإجراء الحوار الوطني وأسبوع لتنفيذ التوافقات، فيما وضعت شرطاً لانطلاق الحوار الوطني بالإعلان عن استقالة الحكومة والاتفاق على الشخصية السياسية المستقلة التي ستتولى رئاسة حكومة الكفاءات».

وأوضحت المصادر أن الخريطة «تنص على الاتفاق في اليوم الأول من الحوار على خطة عمل للفترة البالغة 13 يوميا ستخصص 10 أيام منها لمناقشة تركيبة الحكومة الجديدة من أسماء وعدد الحقائب والمهام، ثم انطلاق عمل أربع ورشات كبرى على امتداد 10 أيام من أجل إتمام المهام الأربع المتعلقة بالمجلس التأسيسي».

وستهتم الورشة الأولى بالاتفاق على 10 نقاط خلافية في الدستور وأربع في باب الأحكام الانتقالية مع تخصيص ثلاثة أيام لصياغة التوافقات في الدستور. وتخصص الورشة الثانية للنظر في صلاحيات الحكومة بعد إنهاء المصادقة على الدستور، في حين ستعنى الثالثة بالاتفاق على تركيبة الهيئة المستقلة للانتخابات وتحديد المواعيد الانتخابية المقبلة.

حيث اقترحت المنظمات الأربع إما تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في نفس الموعد ثم بلدية، أو إجراء ثلاث محطات انتخابية مختلفة في ثلاثة أو ستة أو تسعة شهور. كما سيتم في الورشة الرابعة الاتفاق على القانون الانتخابي، حيث حددت المنظمات الأربع ثلاثة أيام لصياغة التوافقات في القانون الدستوري.

تحقيق قضائي

الى ذلك، أكد وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو صدور إذن بفتح تحقيق إداري وعدلي فيما يخص تسريبات علم وزارة الداخلية بخطة اغتيال المعارض محمد البراهمي قبل وقوعها. وأضاف بن جدو أنه ستتم مقاضاة كل من ثبت ضلوعه في الحادثة».

مشيرا الى أن «الإجراء الطبيعي لأي إشعار يرد يكون إنطلاقا من الأمن الخارجي الذي يرسله إلى الإدارة العامة للأمن العمومي للتثبت من المعلومة ومن جديتها. وبعد التأكد منه، يحال إلى وزير الداخلية الذي يتولى استدعاء المعني بالأمر وينظر في طريقة حمايته».

وأقر بن جدو، في رد على هيئة الدفاع عن القياديين المعارضين الراحلين شكري بلعيد والبراهمي التي كشفت وثيقة تفيد أن وزارة الداخلية على علم باغتيال الأخير، أن «ادارة الأمن لم تقم بإعلام وزير الداخلية بذلك».

في الأثناء، قرر النواب المنسحبون من المجلس التأسيسي رفع دعوى قضائية ضد رئيس الحكومة علي العريض على خلفية إخفاء الحكومة معلومات متعلقة باغتيال البراهمي.

ودعا النواب في بلاغهم إلى تنفيذ وقفة احتجاجية ظهر الثلاثاء المقبل أمام قصر الحكومة بالقصبة للمطالبة بإحالة رئيس الحكومة علي العريض على التحقيق.

سجن إعلامي

أصدر القضاء التونسي أمس مذكرة توقيف بحق الصحافي زياد الهاني، القيادي المستقيل من المكتب الإداري لنقابة الصحافيين ورئيس تحرير صحيفة «الصحافة» اليومية الحكومية، ما أثار موجهة من الإحتجاجات أمام قصر العدالة في تونس العاصمة شارك فيها محامون وصحفيون ورجال سياسة وناشطون حقوقيون.

وكشف محامي الهاني، الهادي العبيدي، أن موكله أحيل إلى القضاء بمقتضى قانون عدد 128 من المجلة الجزائية وهو قانون ملغى منذ العام 1975، مضيفا أن في ذلك «خرقاً واضحاً للقانون من قبل النيابة العمومية التي من المفروض أنها تحمي المواطنين».