وسط القناصة وتحت الأنقاض وفي ظل حالة البؤس في العديد من الشوارع السورية، تتجلى ظاهرة قبيحة وهي انتشار القمامة، حيث تعطلت عملية جمعها والتخلص منها بشكل كبير في المناطق المحاصرة من سوريا، عقب أكثر من عامين من الثورة، ما أدى إلى حدوث مشكلة صحية عامة.
ففي المناطق التي يسيطر عليها الثوار، توقفت الدولة عن تقديم خدمات جمع النفايات. وبالإضافة إلى تدهور مستوى النظافة العامة وارتفاع درجة الحرارة في الصيف، تعرض القمامة المتراكمة قرابة خمسة ملايين شخص لخطر الإصابة بالأمراض المختلفة.
غياب 16 شهراً
ويقول مدير برامج المياه والصرف الصحي في منظمة «اليونيسف» التابعة للأمم المتحدة في سوريا أحمد بحاح إن «المناطق التي شهدت اضطرابات في حمص، لم تأت عربات رفع القمامة التابعة للحكومة منذ 16 شهراً، أي منذ أن بدأت القوات الحكومية في شن حملتها العسكرية المدمرة. وبدلاً من ذلك، هبّت شبكات النشطاء المدنيين وقامت بتنظيم لجان أُسندت إليها مهمة تنظيف الشوارع».
من جهته، يقول أحد الناشطين ويدعى محمد: «نقوم بجمع القمامة في مكان واحد إلى أن تصبح هناك كومة كبيرة كالجبل. وعادة ما يقوم النشطاء بإنشاء مكبات قمامة مؤقتة في المناطق الخالية التي فر سكانها منها». وأضاف قائلاً:
«نحضر شاحنة مرة واحدة أو مرتين في الأسبوع ونقوم بنقلها إلى خارج المدينة. إن الأمر ينطوي على خطورة كبيرة لأنه يتعين علينا اجتياز نقاط التفتيش، وكثيراً ما يتهمنا الجنود بتهريب الأسلحة في داخلها. وفي بعض الأحيان، يتم اعتقال بعض الأشخاص، وفي أحيان أخرى يرغموننا على تفريغ كل شيء».
تراجع الخدمات
أما عادل، وهو ناشط آخر في حماة، فيقول: «نعاني من هذه المشكلة كلما اشتعل القتال»، مشيرا إلى أنه «على الرغم من أن المدينة تخضع لسيطرة النظام عسكرياً، إلا أن الخدمات العامة تراجعت بشدة، كما تشكل الاشتباكات المتقطعة عثرة أمام السكان لتنظيف الشوارع الخاصة بهم. فعلى سبيل المثال، يجعل وجود القناصة في بعض الأحيان عبور الشوارع مستحيلاً تقريباً، ناهيك عن التجول في المدينة وجمع القمامة».
كذلك، يشير مدير المركز الإقليمي لأنشطة صحة البيئة التابع لمنظمة الصحة العالمية في العاصمة الأردنية عمان باسل اليوسفي إلى أن «تراكم النفايات في الشوارع يشكل مواقع خصبة لنمو الآفات مثل البعوض والذباب والفئران التي يمكن أن تنقل العديد من الأمراض مثل داء الليشمانيات وتتسبب في انتشار الأوبئة وتفشيها، لاسيما في حالات النزاع والطوارئ»، محذرا من أن «الروائح الكريهة الناتجة عن عملية التحلل الأحيائي قد تؤدي إلى مشاكل خطيرة في الجهاز التنفسي».
وهناك تقارير تفيد بأن حالات الإصابة بداء الليشمانيات، وهو مرض ينتقل عبر ذبابة الرمل ويؤدي إلى تقرحات جلدية تشبه الجذام، ازدادت بشكل كبير. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يمكن أن يصاب البشر بهذا المرض إذا تعرض للعض من قبل إناث هذا النوع من الذباب بعد تكاثره في النفايات.