لم يكن مفاجئاً تجميد الجانب الكردي لعملية سحب المقاتلين من الأراضي التركية، وفقاً لاتفاق بين أنقرة وزعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبدالله أوجلان. إذ إنه بعد مرور نحو ستة شهور على إطلاق المبادرة المثيرة للجدل من جانب أوجلان، والتزام الكردستاني بها، لم تقدم الحكومة التركية بأي خطوة من جانبها في إطار المتفق عليه، فلم يتم طرح حزمة الإصلاحات المتوقعة منها على البرلمان.
كما لم تتوقف التصريحات السلبية التي لا تخدم عملية السلام، ومن بينها تصريح رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الشهر الماضي بأن حزب العمال الكردستاني لم يف بتعهداته، إذ لم يغادر تركيا سوى 20 في المئة من المقاتلين «أغلبهم من النساء والأطفال».
إن إيراد أردوغان لمقولة «النساء والأطفال»، شكلت إهانة للخطوات المؤلمة التي اتخذها حزب العمال بسحب قواته التي كانت على وشك الاكتمال، فرئيس الحكومة التركية يصوّر الأمر وكأنه انسحاب شعبي كردي من تركيا عبر زجه «الأطفال والنساء» في تقييمه لسير العملية.
عملية التجميد ليست نهائية، ويمكن لها أن تعود إلى التفعيل مجدداً في حال أقدمت أنقرة على خطوات من جانبها تصب في خانة الحل، وإلا فإن بإمكان حزب العمال الكردستاني إرباك حسابات أنقرة داخلياً وإقليمياً، وليس خافياً الإغراءات التي قدمتها إيران للعمال الكردستاني في بدايات خطة السلام، ومن بينها تزويده بالأسلحة الثقيلة بشرط رفض خطة زعيم الحزب أوجلان. حينها رفضت قيادة الحزب الأمر.
وربما كان لحرج الحزب من دخوله في محور علني مع طهران ودمشق دور في ذلك الرفض، في ظل المجازر التي تشهدها سوريا منذ سنتين ونصف السنة، أما الآن، فإن حكومة أردوغان تقدم أسباباً كافية لإزالة هذا الحرج، بل وتجعل منه خياراً وحيداً أمام الكردستاني الذي لا يخفى تطلّع قياديين فيه إلى العودة إلى ما قبل خطة أوجلان حتى من دون تعثر المبادرة.
