يبدو أن التنديد الفلسطيني المتواصل باستيلاء ما يسمى بـ «حارس أملاك الغائبين» على أملاكٍ فلسطينية في القدس المحتلة، أتى ثماراً على جلسة المحكمة الإسرائيلية العليا، التي قررت تأجيل البت في تطبيق القانون، وسط مؤشرات على احتمال إلغائه، ولكن دون أي ضمانات لتحقيق ذلك.

هذا القانون، الذي تطلق عليه السلطات الإسرائيلية اسم «قانون أملاك الغائبين»، يعطي غطاء لسيطرة الاحتلال على عقارات سكّان الضفة الغربيّة الكائنة في القدس الشرقيّة، ونقل ملكيّة هذه العقارات إلى يد «وصيّ» على أملاك الغائبين تابع لوزارة الماليّة الإسرائيلية بالواقع، ما سيؤدي إلى مصادرة أملاك الفلسطينيين وتعريضها لخطر البيع في السوق، وهكذا سيفقد المالكون أي علاقة لهم بأملاكهم.

قانون طوارئ

«قانون أملاك الغائبين»، الذي سنّ في العام 1950، بهدف السيطرة على جميع أملاك الفلسطينيين الذين هُجروا وتحوّلوا لاجئين خلال نكبة 1948، وتحويلها إلى ملكيّة دولة إسرائيل، يعتبر «كل إنسان كان يعيش في أيام إقامة دولة إسرائيل في واحدة من الدولة التي كانت معرفة كدولة عدو، يُعرف كغائب، تُصادر أملاكه وتنقل لوصيّ على أملاك الغائبين».

ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بما صادرته ونهبته من الأراضي الفلسطينية، بل قرر المستشار القضائي الإسرائيلي يهودا فاينشطاين قبل وقت قريب، بخلاف رأي المستشارين القضائيين السابقين، بأن قانون أملاك اللاجئين يجب أن ينطبق على أملاك سكّان الضفة الغربيّة في القدس الشرقية.

انتهاك واضح

ولكن بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، فإن القانون رغم ظلمه وجوره على الفلسطينيين، هو بحد ذاته يتنافى مع الأعراف والقوانين الدولية وينتهكها بشكل واضح، كونه قانون طوارئ ناتجاً مباشرةً عن حالة الحرب، وهو متربط تماماً بالسياق التاريخي لنكبة 1948، ولا يجوز تطويره بما يتلاءم مع الواقع الجيوسياسي المتغيّر.

كما أنه لا يجوز تطبيق القانون على فلسطينيي الضفة الغربية، الخاضعة للقانون الدولي الإنساني، كونها أراضي محتلة، والذي يجبر القوى المُحتلّة بألا تمس بأملاك المدنيين دون «حاجة أمنيّة ملحّة».

كذلك، تتجاوز سلطات الاحتلال بسعيها لتطبيق «قانون أملاك الغائبين» أحد الملفات الجوهرية في قضايا الحل النهائي، وهو ملف القدس التي يعرّفها القانون الدولي كمنطقة محتلّة يرفض الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية عليها.

إشكالية تاريخ

وفي سراديب الجلسة التي عقدت الثلاثاء الماضي، ألمح قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية إلى أنهم يريدون إلغاء القانون، لكنهم يخشون «من فتح صندوق كله فساد يتعلق بالقانون في القدس».

وبقيت إشكالية تحديد تاريخ إلغاء القانون قبل أو بعد العام 1967، والذي سوف يترتب عليه إعادة تقييم وضع العديد من الممتلكات الفلسطينية. فيما حاولت النيابة الإسرائيلية العامة الالتفاف على هذا التوجه من خلال عرض صفقة لقضيتين مرفوعتين أمام المحكمة، إحداهما تتعلق بمصادرة فندق كليف الفلسطيني، لتلافي اصدار قرار عام يشمل مجمل قضية القانون الذي تم بموجبه مصادرة عشرات العقارات الفلسطينية في القدس.

 وادعت ممثلة النيابة في المحكمة أن «القانون يجب ألا ينفذ مستقبلاً ولا يمكن العودة إلى الوراء، لأن من شأن ذلك خلق دعاوى قضائية لا يمكن السيطرة عليها»، حول كل وثيقة من وثائق «دائرة اراضي اسرائيل» في القدس الشرقية.