يترقب محللون سياسيون، ومعهم مختلف مكونات الشعب المغربي، الإعلان الوشيك عن التعديل الذي سيطال الحكومة الحالية التي يقودها الحزب الإسلامي العدالة والتنمية، باعتباره الفائز بالمركز الأول في انتخابات 25 نوفمبر2011.

وذكر مراقبون أن الإعلان عن التعديل الحكومي طال بسبب تعثر المفاوضات الجارية بين رئيس الحكومة والأمين العام للحزب الإسلامي عبد الإله بن كيران وزعيم حزب التجمع الوطني للأحرار ووزير الاقتصاد والمالية السابق صلاح الدين مزوار حيث تطلبت هذه المفاوضات وقتا طويلا تجاوز الشهرين بعد أن قرر حزب الاستقلال، الحليف السابق لـ«العدالة والتنمية»، مغادرة ركب الحكومة المغربية والالتحاق بصفوف المعارضة ليؤدي بذلك إلى تسجيل كثير من التعثر والارتباك في عمل الحكومة التي تعذر على رئيسها بنكيران إعادة الترميم في وقت يسمح بالاستمرار في العمل ومزاولة الصلاحيات التي يخولها القانون للحكومة.

وحتى الآن، هناك من يتوقع أن يحدث الإعلان عن التشكيل الجديد للحكومة المعدلة في غضون أيام، في حين تروج أنباء أخرى لامكانية تأجيل هذا التعديل بسبب الخلاف الحاد حول منصب وزير الاقتصاد والمالية الذي يريد أن يظفر به صلاح الدين مزوار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار والذي سبق له أن سير هذا القطاع الحيوي عندما كان وزيرا في حكومة عباس الفاسي رئيس حزب الاستقلال من أكتوبر 2007 وحتى نوفمبر 2011.

ومرد التحفظات حول مزوار هي أن اسمه كان أثير في بداية ولاية الحكومة الحالية على أنه تبادل علاوات بشكل غير قانوني بينه وبين خازن المملكة وهو الموضوع الذي أثار لغطا في الصحافة المغربية وجدلا كبيرا ونقاشا سياسيا واسعا تحت قبة البرلمان.

يشار إلى أن الحكومة الحالية شهدت استقالة مجموعة من الوزراء أبرزهم وزير الاقتصاد والمالية ووزير الطاقة والمعادن ووزير الصناعة التقليدية والوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون فيما رفض وزير التربية الوطنية، الذي ينتمي إلى حزب الاستقلال، تقديم استقالته مسجلا بذلك عصيانا ضد قرارات حزبه ما كلفه عضويته فيه إذ تقرر طرده. إلا أن وضع وزير التربية الوطنية في الحكومة المقبلة غير واضح، خاصة بعد الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة «الملك والشعب» حيث انتقد العاهل المغربي الملك محمد السادس أداء السياسة الحكومية في مجال التربية والتعليم وعاب على المشرفين على هذا القطاع.