دخلت الجزائر على خط الوساطة بين الفرقاء السياسيين في تونس دعماً للمساعي الهادفة إلى تجاوز الأزمة السياسية الطاحنة التي تمرّ بها البلاد، والتي بلغت مرحلة تنذر بالخطر. وتتخذ هذه الوساطة أبعاداً عدّة منها عودة ثقة الجزائريين في حركة النهضة بعد فترة من الفتور بينها وبين حزب جبهة التحرير الحاكم في الجزائر، بعد اتهام وسائل إعلام تابعة للحركة الجزائر بالتورط في الإرهاب في تونس، الأمر الذي نفاه مسؤولون جزائريون وتونسيون.
كما أن الوساطة الجزائرية تأتي بعد وساطات أخرى قامت بها عواصم غربية مثل باريس وبرلين وروما الى جانب واشنطن، ما يجعل المراقبين يجمعون على أن هناك اتفاقاً بين مختلف الأطراف الخارجية ذات الصلة بالملف التونسي على أن يكون الحل على أساس التوافق بين الحزبين الأكبر في البلاد وهما نداء تونس و«النهضة»، وعلى قاعدة حوار وطني شامل.
الحل الوسط
وتحاول الوساطة الجزائرية تقريب المسافات بين طرفي النقيض من خلال الدعوة الى تبني مبادرة الاتحاد العام التونسي وإعلان «النهضة» مبدأ قبولها بحل الحكومة، ثم الدخول في حوار وطني بالتزامن مع عودة المجلس التأسيسي إلى أعماله والانتهاء من وضع الدستور والقانون الانتخابي ومن انتخاب هيئة الانتخابات، على أن يتم التوافق بين الموالاة والمعارضة على اختيار شخصية وطنية مستقلة لتشكيل الحكومة الجديدة قبل 23 أكتوبر المقبل، ومن ثم تجرى الانتخابات في موعد لا يتجاوز أواخر مارس المقبل.
أبعاد مختلفة
ومن أبعاد الوساطة الجزائرية أنها جاءت بعد الإعلان عن إمكانية إنشاء قاعدة أميركية في تونس، وتحديداً في منطقة متاخمة للحدود المشتركة بين البلدين، وهو ما سارعت بتفنيده وزارتا الخارجية والدفاع التونسيتان، وكذلك في ظل تعاون عسكري وأمني بين الحكومتين للقضاء على الجماعات المسلحة في المناطق الجبلية الغربية التونسية، ومع ظهور معطيات استخباراتية عن وجود تنسيق بين جماعات إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي تخطط لاستهداف المناطق الشمالية التونسية والجزائرية.