يبدو أن حالة العجز التي أصابت المعارضة السودانية منذ مجيء الرئيس عمر البشير إلى السلطة العام 1989 لا تزال هي المسيطر على تلابيب حراكها السياسي. فقد أثبتت التجارب فشل أحزاب المعارضة في اختراق حكومة الانقاذ منذ تكوين التجمع الوطني الذي اتخذ من شرق السودان قاعدة لغزواته العسكرية مطلع تسعينات القرن الماضي ومرورا بتحالف جوبا في نهاية ديسمبر من العام 2009 وحتى تحالف قوى الاجماع الوطني الحالي، حيث ظل الفشل حليفا لتلك التحالفات أمام أي امتحان سياسي تمر به ما شكل صدمة لأنصارها وجماهيرها التي تعقد عليها الامل في تحقيق التحول المنشود . وبدورها، هاجمت رئيسة حركة حق المعارضة هالة عبدالحليم أحزاب التحالف وقالت إنها «فشلت في خلق قيادة ملهمة للشعب». ومن خلال هذا الاعتراف المعلن بالفشل يقرأ بان المعارضة «أرادت أن ترسخ القناعة الباطنة للشارع السوداني بانها اصبحت غير قادرة على إحداث شيء وعلى الشعب البحث عن بديل لمعالجة قضاياه».

فعجز احزاب المعارضة السودانية لم يعد يأتي فقط من نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم نافع علي نافع ، ولكن من رئيس هيئة تحالف قوى المعارضة نفسها فاروق ابو عيسى، وهو مؤشر يمكن قراءته من خلال استجلاب مواقف المعارضة خلال الفترة الماضية. ففي ديسمبر 2009 وقبل قيام الانتخابات العامة بأربعة شهور، اعلن حوالي عشرين حزبا معارضا تحالفا في عاصمة جنوب السودان مدينة جوبا مع الحركة الشعبية لتحرير السودان ضد حزب المؤتمر الوطني الحاكم. واطلق على هذا التحالف «تحالف جوبا» غير انه لم يصمد طويلا، فسرعان ما دبت رياح الاختلاف في أوصاله عقب اختلاف مكوناته حول تنظيم الانتخابات.

وبعد انفصال الجنوب، تجمعت المعارضة السودانية في تحالف اطلقت عليه «تحالف قوى الاجماع الوطني» الذي اتخذ من إسقاط النظام غاية له واجبة التحقيق بأي الاثمان، فتحالف مع القوى التي اتخذت من السلاح وسيلة لتحقيق اهدافها. غير ان هذا الموقف تسبب في خلافات داخل جسم التحالف. وكانت قاصمة الظهر توقيع تحالف الاجماع الوطني على ميثاق الفجر الجديد مع الحركات المسلحة في كمبالا، حيث تنصلت عنه معظم الاحزاب الموقعة عليه.

خديعة

يرى مراقبون أن الحركة الشعبية خدعت أحزاب التحالف الذي يضم أكبر الاحزاب السودانية: حزب الامة، المؤتمر الشعبي، والحزب الشيوعي، وجعلتها مطية لتحقيق مكاسبها الانتخابية عبر صفقات عقدتها سرا مع غريمها وشريكها في الحكم حينها «المؤتمر الوطني»، فانتهت الانتخابات التي قاطعتها بعض أحزاب التحالف بفوز المؤتمر الوطني بولايات الشمال والحركة الشعبية بولايات الجنوب. البيان