شهدت ساحات القضاء المصري عدداً من الدعاوى المُطالبة بسحب أو إسقاط الجنسية عن عددٍ من الشخصيات، إلا أن تلك الدعاوى، على الرغم من كثرتها على نطاق واسع جدًا، شملت سياسيين ورموز الأنظمة السابقة وفنانين، لم تظهر أية أحكام تؤيدها لتظل تلك الأحكام مثار جدل في الشارع المصري على اعتبار أنها تنتهي إلى «لا شيء» في النهاية.
وأقرت محكمة مصرية إرجاء نظر الدعوى المُطالبة بإسقاط الجنسية عن المدعو يوسف القرضاوي إلى جلسة 27 أكتوبر المُقبل، في وقت أحالت محكمة القضاء الإداري دعوى قضائية أُقيمت أمامها تطالب بإصدار حكم قضائي بسحب الجنسية المصرية من الرئيس المعزول محمد مرسي إلى هيئة المفوضين لإعداد تقرير بالرأي القانوني، تمهيدًا لإصدار حكم قضائي. ونظرت محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة في دعوى إسقاط الجنسية عن نائب الرئيس المستقيل محمد البرادعي، فضلاً عن بروز دعوات تُطالب بإسقاط الجنسية المصرية عن مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع.
سيل بلاغات
وبحسب خبراء، فإن ساحات القضاء المصري شهدت سيلًا من البلاغات المُطالبة بسحب جنسية عدد من الأشخاص، منذ ثورة يناير 2011 وحتى اليوم، طالت تلك الدعاوى رموزًا من الحزب الوطني المُنحل، وكذلك تنظيم «الإخوان»، فضلًا عن دعاوى أخرى بحق معارضين، من ضمنهم دعاوى سابقه قدمت ضد البرادعي أيضًا ودعاوى ضد فنانين. إلا أن القضاء لم يحكم في واحدة منها بأي حكم إيجابي يؤيد تلك الدعاوى؛ لتصبح في مجملها عبارة عن «دعاية» ضد شخص بعينه لا تلقى رد الفعل المأمول من أصحابها من قبل القضاء.
وبحسب فقهاء القانون بمصر، فإن قانون الجنسية في مصر حدد مسببات عِدة لسحب الجنسية من أي مصري، وأبرزها أن تثبت على أحد الأشخاص تهمة «الخيانة العظمى»، أو أن يحصل على جنسية دولة أخرى بدون أن يُخطر السلطات في دولته بذلك. كما أن القانون لم يعط الدولة أية حق في سحب الجنسية من أي معارض سياسي أو مرتكب لجرائم جنائية بعينها.
رأي قانوني
يقول المحامي المصري البارز البرلماني السابق حمدي الفخراني لـ«البيان» إنه «لا يجوز إسقاط الجنسية المصرية عن أي فرد إلا لو كان يحمل جنسية أخرى»، مضيفاً: «هناك بعض الأفراد الذين يستفزوا آخرين ويدفعونهم إلى تحريك دعاوى إسقاط جنسية، لكن المحكمة لا تأخذ خُطوة إيجابية في هذا الصدد؛ للسبب الذي ذكرته».