حكومة سلال 2 تمهيداً للانتخابات (جرافيك)

 

تمكن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من إحكام قبضته بقوة على جميع المؤسسات والهيئات ذات الصلة بتنظيم الانتخابات الرئاسية المزمعة في أبريل المقبل من خلال التعديل الحكومي الذي أجراه أول من أمس على حكومة الوزير الأول عبد المالك سلال، وهو القرار الذي لا يقل أهمية عن تعيين عمار سعيداني على رأس الأمانة العامة للحزب الحاكم نهاية أغسطس الماضي.

والتعيينات التي أجراها بوتفليقة على رأس الحزب الحاكم وداخل الجهاز التنفيذي، أعطى لها دفعا غير مسبوق من خلال عملية تحييد غير مسبوقة لقائد جهاز الاستخبارات الجزائري الفريق محمد مدين، المعروف بـ«الجنرال توفيق»، حيث قام بفصل العديد من الأجهزة التابعة لجهاز الاستخبارات تنظيميا وقام بإلحاقها بقيادة أركان الجيش التي يقودها الفريق احمد قائد صالح الذي عينه بوتفليقة في التعديل الأخير نائبا لوزير الدفاع. ونجح بوتفليقة في الحاق جهاز الدعاية والتوجيه التابعة للاستخبارات بقيادة الأركان بعد أعوام من سيطرة وتوجيه جهاز الاستخبارات لهذا الجهاز الحيوي في توجيه الرأي العام من خلال وسائل الإعلام المحلية ذات الوزن، وخاصة بواسطة ريع الإعلان الحكومي، كما نجح ايضا في الحاق جهاز الشرطة القضائية التابع للاستخبارات بقيادة الأركان ايضا.

قضايا فساد

وبالعودة إلى الخلفيات، نجد أن مصلحة الإعلام فشلت في التعاطي بصورة صحيحة مع قضية مرض بوتفليقة الذي انزعج كثيرا من تسريب نتائج التحقيقات القضائية التي قام بها جهاز الاستخبارات إلى وسائل إعلام محلية، وعلى رأسها التحقيق المتعلق بقضايا فساد داخل قطاع المحروقات الذي قد يكون تورط فيه الوزير السابق شكيب خليل الذي بات مطلوبا من العدالة الجزائرية بمذكرة توقيف دولية.

إبعاد خصوم

وكسب الرئيس الجزائري نقاطا إضافية من التعديل الأخير من وراء إبعاد خصومه من الحكومة وتعيين الفريق قايد صالح في منصب نائب وزير الدفاع وقائد الأركان بصلاحيات موسعة جدا على كل الأجهزة بما فيها الاستخبارات ومديرية أمن الجيش التي كانت تابعة نظريا للفريق محمد مدين قبل إلحاقها هي الأخرى بقيادة الأركان، وهي القرارات التي تكشف عن ملامح تغير حقيقي في موازين القوى في أعلى الهرم لصالح فريق بوتفليقة الذي كان يحضر لهذه النتيجة القوية جدا منذ أعوام طويلة بعدما قال انه لا يمسك زمام الأمور في بلاده بنسبة 100 في المئة.

تحييد مدين

وكشفت أوساط سياسية مطلعة في العاصمة الجزائرية أن الشروع في تحييد الرجل الأقوى في النظام الجزائري قد يكون له علاقة مباشرة أيضا برفضه ولاية رابعة لبوتفليقة وتسريب أخبار مفادها وجود دعم من الفريق مدين للوزير الأول السابق أحمد أويحي أو علي بن فليس كمنافسين محتملين لبوتفليقة أو للمرشح الذي يختاره الأخير في الانتخابات المقبلة.

وبوتفليقة، الذي نجح في تحقيق مكسب عجز عنه جميع الرؤساء الذين حكموا البلاد قبله منذ يناير 1992 وهو تحييد رئيس جهاز الاستخبارات وتعيين أشخاص من محيطه على رأس الداخلية والعدل وجبهة التحرير التي تعتبر الظهر المناسب لحكم البلاد، سيكون مرتاحاً بشأن تعيين من سيأتي بعده في قصر المرادية كما سيكون مرتاحاً اكثر في حال رغب في تمديد مدة حكمه لعامين أو اكثر. كما لن يجد مانعا من إدخال التعديل الذي يراه مناسبا على الدستور لاستحداث منصب نائب الرئيس وتمكينه من الصلاحيات التي يريدها في حال لجأ إلى البرلمان لطلب التعديل لأن البرلمان تحت سيطرة الحزب الحاكم.