منعت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، المتمركزة على بوابات المسجد الأقصى الرئيسية، أمس دخول المصلين خاصة من فئة الشباب للمسجد، وسط تجمهر كبير من المصلين وطلبة حلقات العلم على هذه البوابات للتصدي لاقتحام المتطرفين المسجد، الذي بات يتكرر بمثابة مسلسل يومي، فيما أصيب ثمانية فلسطينيين واعتقل تسعة آخرين خلال حملة دهم وهدم في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر محلية في القدس أمس أنه «في الوقت الذي منعت شرطة الاحتلال المصلين من دخول المسجد، أمّنت اقتحامات عصابات المستوطنين للمسجد من جهة باب المغاربة، برفقة حراسات مشددة ومعززة».

وقال أحد العاملين في الأقصى إن «شرطة الاحتلال تحاول تجسيد التقسيم الزماني للمسجد الأقصى، من خلال تخصيص الفترة الصباحية للمستوطنين»، مؤكدا أن حالة من الغليان والغضب الشديدين تسود أوساط المقدسيين في البلدة القديمة والمصلين في الأقصى المبارك.

اعتقال حراس
وفي خضم هذا التوتر، اعتقلت شرطة الاحتلال الخاصة اثنين من حراس المسجد الأقصى، بعد تصديهما لمستوطنين حاولوا أداء طقوس تلمودية في الجهة الشرقية من المسجد المبارك.

وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال المدججة بالسلاح اعتدت على المصلين عند باب حطة الخارجي (إحدى بوابات المسجد الأقصى) بالدفع واللكمات بالأيدي والأرجل، وحاصرتهم ثم دفعت بهم إلى خارج أسوار القدس القديمة، كما اعتدت على أحد المصلين بوحشية بعدما اعتقلته لوقت قصير، واعتدت على المصورين الصحافيين خلال تغطيتهم للاعتداءات.

وخيّم الغضب الشديد والتوتر على المدينة المقدسة، وسط حالة غليان شعبية سادت الأوساط الشعبية داخل البلدة القديمة، في ظل انتشار عسكري وشرطي كبير في البلدة وعلى بوابات المسجد الأقصى والقدس القديمة.

وأضافت الاذاعة الاسرائيلية إن شرطة الاحتلال وحرس الحدود نشرت صباح أمس عددا كبيرا من الحواجز في شوارع مدينة القدس وحاراتها القديمة، لحماية هؤلاء المستوطنين.

وأوضحت الإذاعة ان جولات اقتحام باحات المسجد وضعتها جماعات دينية يهودية كانت قد دعت الاسرائيليين لتكثيف زياراتهم لما تسميه «جبل الهيكل».

«قبر يوسف»
في موازاة ذلك، اقتحم مئات المستوطنين قبر يوسف شرق مدينة نابلس بحماية عدد كبير من جنود الاحتلال، لأداء الطقوس الدينية داخل المكان.

وأفاد شهود عيان أن عددا من «الحافلات، التي أقلت مئات المستوطنين فجرا، اقتحمت محيط القبر، ما أدى إلى اندلاع المواجهات بينهم وبين سكان المنطقة، واستخدام الجنود خلال المواجهات القنابل الصوتية والغازية، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق».

إصابات واعتقالات
على صعيد متصل، أصيب ثمانية فلسطينيين بجروح، واعتقل تسعة آخرون، خلال عملية اقتحام نفذتها قوات الجيش الإسرائيلي بمخيم عسكر في نابلس إضافة الى عمليات دهم طالت مدن الخليل، وبيت لحم، وجنين، بالضفة الغربية.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية محلية أن قوة إسرائيلية كبيرة اقتحمت مخيم عسكر، ونفذت عملية دهم للمنازل، قبل أن تندلع مواجهات مع الشبان الذين رشقوا القوة بالحجارة والزجاجات الفارغة فيما أطلق الجنود الإسرائيليون أعيرة نارية وقنابل مسيلة للدموع.

وقال مصدر طبي فلسطيني إن 8 فلسطينيين أصيبوا بجروح جراء إطلاق النار والقنابل من قبل القوات الإسرائيلية، وجرى تحويلهم إلى مستشفى محلي.
وذكر سكان محليون إن القوات الإسرائيلية اعتقلت 4 مواطنين، بينهم حسام قتناني الذي اعتقل بعد تعرضه للإصابة.

وفي مخيمي العروب، والفوار، بالخليل، اعتقلت قوات الجيش الإٍسرائيلي الشاب ماجد تيسير الطيطي (19 عاما) من مخيم العروب، كما اعتقلت الشقيقين اسلام (20 عاما) ومحمود عبد الحميد البايض (19 عاما) عقب تفتيش منازلهم والعبث بمحتوياتها في مخيم الفوار جنوبا، فيما باشرت بنصب عدة حواجز على مداخل مخيمات بالمدينة.

وفي بلدة بيت فجار بمدينة بيت لحم، اعتقل الجيش الإسرائيلي الشقيقين احمد (24 عاما)، ومحمد خالد طقاطقه (20 عاما) بعد دهم منزل والديهما وتفتيشه.
كما دهم الجيش الإسرائيلي بلدتي كفر راعي، وصير، بمدينة جنين، واعتقل عدي محمد بشير دراغمة (24 عاما)، ومحمد مهند الكيلاني (23 عاما)، ومجدي وليد الشيخ ابراهيم (27 عاما)، واستولى على 5 جرارات زراعية وعدة أجهزة حاسوب بعد مداهمته لشركة زراعية، والعبث بمحتوياتها.

دهم وهدم
في موازاة ذلك، هدم الجيش الإسرائيلي عمارة تجارية في قرية برطعة الشرقية جنوب غرب جنين في الضفة.

ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية عن عضو مجلس قروي برطعة توفيق قبها قوله إن «قوات كبيرة من جيش الاحتلال مدعمة بجرافات عسكرية، دهمت القرية، وهدمت عمارة تجارية تم الانتهاء من بنائها، تعود للمواطن حمزة ابراهيم قاسم قبها ومساحتها 600 متر مربع وتضم عشر محلات تجارية».


وأضاف ان القوة هدمت ايضا مرآبين للسيارات وبركسا.

وذكرت «وفا» ان مواجهات اندلعت بين الجنود الاسرائيليين والأهالي، الذين أصيب العشرات منهم بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع التي أطلقها الجنود.


«التعاون الإسلامي» تدين

دان أمين عام منظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي اقتحام مسؤولين إسرائيليين وعشرات المستوطنين المتطرفين باحات المسجد الأقصى المبارك، بدعم وحماية من قوات الاحتلال الاسرائيلي.

 واعتبر أوغلي أن هذا التصعيد الخطير في الاعتداءات على الأماكن المقدسة في القدس المحتلة «يشكّل تحديا سافرا لمشاعر الأمة الإسلامية جمعاء، وانتهاكا صارخا للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة».

محملا إسرائيل مسؤولية التبعات المحتملة لاستمرار مثل هذه الاعتداءات المرفوضة والمدانة و«التي تغذي الصراع الديني والتطرف وعدم الاستقرار في المنطقة».
جدة- وام