اتفق المُحللون في مصر على أن الدستور الذي وضعه الفصيل الإخواني العام الماضي جاء مُشوهًا في بعض مواده التي احتاجت إلى «التعديل» و«التجميل». وبالتالي، أقر الإعلان الدستوري الذي قنن خريطة الطريق لمصر خلال المرحلة المُقبلة عقب سقوط الإخوان بعد 30 يونيو تعديل ذلك الدستور. إلا أن الخلاف دكَّ جنبات لجنة الخمسين المنوطة بإجراء تلك التعديلات.

فالمُعارضون لتعديل الدستور والمؤيدون لصياغة دستور جديد يرون أن أية تعديلات على دستور 2012 هي بمثابة «ماكياج سياسي» لدستور الإخوان المُشوه في بعض مواده، ويرفضون «البناء على أساس غير سليم، خاصة أن ثورة 30 يونيو لابد وأن تُفرز دستورها الخاص، وألا تكتفي بتعديل دستور الإسلاميين، على اعتبار أنه بني في الأساس على أخطاء في تشكيل الجمعية التأسيسية التي سيطر عليها فصيل واحد آنذاك، هو تيار الإسلام السياسي، ما قد يدفع ببطلان أية تعديلات تجريها اللجنة على ذلك الدستور».

تحذيرات قانونيين

وحذّر فقهاء الدستور وخبراء القانون المصري من إمكانية بطلان الدستور الجديد قبل أن يرى النور حتى حال تعديل دستور الإخوان، حيث كتب الفقيه الدستوري محمد نور فرحات، عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك» شرحًا للأزمة الراهنة، قائلًا: «الخلاف الذي ثار في اللجنة التأسيسية حول مهمة اللجنة، وفيما اذا كانت لتعديل دستور 2012 أو لوضع دستور جديد، يجب حسمه؛ لأن حصر عمل اللجنة في تعديل دستور 2012 قد يدخلنا مستقبلًا في متاهات قانونية إذا حكم قضائيًا بعدم مشروعية هذا الدستور في الدعاوى القضائية المرفوعة أمام مجلس الدولة وأمام المحكمة الدستورية». وأردف: «وبالتالي، فتعديل ما هو باطل يصبح باطلًا أيضًا، علمًا بأن الخلاف يمكن تجاوزه من الناحية العملية بصياغة توفيقية، خاصةً وأن رئيس اللجنة عمرو موسى، رائد في الصياغات التوفيقية، عبر أن تقرر اللجنة أنها بصدد وضع دستور جديد على أن يكون أساس عملها النظر في نصوص وثيقة 2012 ووثائق دستورية أخرى».

وكان أثير خلافٌ داخل لجنة الخمسين مؤخرًا حول ماهية اللجنة، تزامنًا مع طرح أهمية وجود دستور جديد، إلا أن نقيب الصحافيين ضياء رشوان قال ان وضع دستور جديد «يتطلب وجود إعلان دستوري من رئيس الجمهورية يحدد هذا الأمر».