كشفت مصادر أوروبية أمس أنه من المنتظر أن يعلن خبراء الأمم المتحدة الذين قاموا بالتفتيش عن استخدام غازات سامة في سوريا، نتائج تقريرهم الاثنين المقبل، في وقت ذكر تقرير فريق تحقيق دولي منفصل أن قوات النظام ارتكبت مجزرتين في مايو الماضي قتل فيهما ما يصل الى 450 مدنياً في مدينة بانياس إضافة إلى خمس حالات قتل جماعية (مجازر)، فيما أعدت فرنسا مسودة قرار في الأمم المتحدة يتضمن إصدار النظام السوري إعلانا كاملا بشأن برنامجها للأسلحة الكيماوية في غضون 15 يوماً.

وقال وزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسلبورن، في تصريحات لإذاعة ألمانيا، إن التقرير الذي أعده فيريق التحقيق في الكيماوي الذي شنه النظام السوري سيعرض منتصف سبتمبر الجاري. وأضاف: «تقرير المفتشين سيعرض بحسب معلوماتي الاثنين المقبل». وذكر أسلبورن أنه يتعين على روسيا ممارسة نفوذ على نظام بشار الأسد حتى تنضم سوريا، كما أعلن من قبل، إلى معاهدة حظر استخدام الأسلحة الكيمائية بسرعة.

جرائم حرب

في الأثناء، ذكر قال تقرير فريق تحقيق دولي منفصل أن قوات النظام ارتكبت مجزرتين في مايو الماضي قتل فيهما ما يصل الى 450 مدنيا في مدينة بانياس.

وقال التقرير الذي وثق ثمانية عمليات قتل جماعي في الفترة من 15 مايو حتى 15 يوليو الماضيين حمل مسؤوليتها كلها للقوات الحكومية باستثناء واحدة، إن مقاتلي الحكومة والمعارضة ارتكبوا جرائم حرب بينها القتل وخطف رهائن وقصف مدنيين في معاركهم للاستيلاء على أراض.

وبعثت عمليات القتل في منطقتي البيضا ورأس النبع حيث يقيم موالون للمعارضة تحيط بهما قرى موالية للرئيس السوري بشار الأسد على مشارف بلدة بانياس الساحلية رسالة مخيفة بشأن الثمن الذي يتعين أن يدفعه من يدعم المعارضة. وقام الفريق المكون من 20 محققاً بإجراء 258 مقابلة مع لاجئين ومنشقين وآخرين في المنطقة وفي جنيف بما في ذلك عبر موقع «سكايب». وهذا التقرير هو التقرير رقم 11 في عامين. ولم يسمح لهذا الفريق بالدخول الى سوريا قط رغم الطلبات المتكررة.

وذكر التقرير أنه ما بين 150 و250 مدنيا قتلوا في البيضا بينهم 30 امرأة عثر عليهن في بيت واحد وأعدمن فيما يبدو. وأضاف انه لم يكن هناك نشاط لمقاتلي المعارضة في المنطقة آنذاك. وقال التقرير: «الشهادات كانت متسقة بأن أعضاء في قوات الدفاع الوطني شاركوا بفاعلية في الهجمات وقادوها في كثير من الحالات. وبناء عليه كان هناك مجال للاعتقاد بأن القوات الحكومية والمسلحين التابعين لها بمن فيهم قوات الدفاع الوطني هم مرتكبو مجزرة البيضا». وحضّ تقرير لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة التي يرأسها البرازيلي باولو بينيرو مجلس الأمن التابع للامم المتحدة على محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية.

تحليل الصور

وحلل المحققون الذين كان بينهم المدعية العامة السابقة في المحكمة الجنائية الدولية كارلا ديل بونتي صورا ولقطات فيديو وصورا ملتقطة بالأقمار الصناعية بالاضافة الى تسجيلات طبية وخاصة بالطب الشرعي لوضع تقريرهم.

وأكد فريق المحققين ايضا مقتل 450 شخصا أثناء هجوم للقوات السورية ومقاتلي حزب الله اللبناني لاستعادة السيطرة على مدينة القصير الاستراتيجية. وقطعت إمدادات الطعام والماء عن المدينة أثناء حصارها ثم تعرضت لقصف مكثف.

ووقعت المجزرة الوحيدة المتعمدة ضد المدنيين التي حملت مسؤوليتها لقوات المعارضة خلال فترة التحقيق في يونيو الماضي حين سيطر مقاتلو المعارضة على حطلة في محافظة دير الزور في شرق سوريا.

مسودة فرنسية

من جهة أخرى، كشف عن مسودة قرار طرحتها فرنسا في مجلس الامن، حيث طالبت المسودة دمشق بإصدار إعلان كامل بشان برنامجها للاسلحة الكيماوية في غضون 15 يوما وأن تفتح على الفور جميع المواقع المرتبطة به أمام مفتشي المنظمة الدولية وإلا واجهت إجراءات عقابية محتملة. وتقول مسودة القرار التي اطلعت عليها وكالة «رويترز» إن مجلس الأمن يعتزم «في حالة عدم تقيد السلطات السورية ببنود هذا القرار.. تبني مزيد من الاجراءات الضرورية بموجب الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة. ويتعلق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بسلطة مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة في اتخاذ خطوات تتراوح من العقوبات الى التدخل العسكري. ويقول دبلوماسيون بالأمم المتحدة إن الاشارة الى الفصل السابع جعلت روسيا تحجم عن مساندة المسودة الفرنسية. أدلة

أعلن رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، أليكسي بوشكوف، أن الجانب الروسي سلم مجلس الأمن «أدلة تؤكد استخدام مقاتلي المعارضة السورية أسلحة كيميائية أكثر من مرة في سوريا». موسكو- يو.بي.آي