يتساءل الكثير من العراقيين، وغير العراقيين، عن كيفية هروب مئات المعتقلين «الخطرين» من سجني أبي غريب والتاجي، ومن بينهم قادة من الرعيلين الأول والثاني لتنظيم القاعدة، ممن سبق أن اعتقلتهم القوات الأميركية وسلمتهم إلى السلطات العراقية أواخر العام 2011، لتنقلهم إلى سجون محصنة بشكل يفوق تحصينات «المنطقة الخضراء»، التي توجد فيها مقار الحكومة الرئيسية، ومنازل كبار المسؤولين وسفارات العديد من الدول.
والتساؤل لا يقتصر عن الكيفية فقط، وإنما عن الإبقاء على هؤلاء القادة «الخطرين»، حتى الآن، في وقت شمل مسلسل الإعدامات مئات وربما ألوف المعتقلين، وإذا كان هؤلاء «الهاربون» يمثلون الرعيلين الأول والثاني، فأي رعيل يمثله أولئك الذين اعدموا بالجملة؟.
أجيال متطورة
و«مربط الفرس»، كما يقال، ليس هنا، وإنما في كون منفذي عمليات «هدم الأسوار» هم من الجيلين الثالث والرابع، فكيف سيكون الحال مع إطلاق «القادة المحنكين»؟.
وفي هذا الظرف الحساس، وبالأخص مع تأثيرات الأزمة السورية، وخوف «المنطقة الخضراء» من الانقضاض عليها، لا يمكن لبغداد أن تلعب أي دور محوري مع حقيقة مسك الحدود من قبل المسلحين، واعتراف الحكومة بعدم استطاعتها السيطرة عليها، وإلا كيف افلت المعتقلون الهاربون، وانتقل عدد كبير منهم إلى سوريا؟.
وتفيد بعض المؤشرات إلى أن غالبية المطلق سراحهم انتقلوا إلى الحدود العراقية السورية، لإدارة الملف الميداني هناك في إطار «الساحة الواحدة»، حيث يقاتل تنظيم القاعدة على جبهتين ويناور مع جبهتين، هما الحكومة السورية المدعومة من إيران، وقوى المعارضة المدعومة من الغرب، فيما تحاول إيران استغلال العداء بين «القاعدة» والغرب في تقوية الجبهة الحكومية، الأمر الذي يتطلب وجود قيادات ميدانية خبيرة لإدارة دفة التوجهات، متعددة الجوانب في الأزمة السورية - العراقية.
إعادة الحاضنات
ولعل أهم الانتقادات التي وجهتها الإدارة الأميركية لحكومة نوري المالكي، هو تهديم كل ما وضعت أسسه وبنته القوات الأميركية أثناء وجودها في العراق، وهو كسب ود الحاضنات الرئيسية لتنظيم القاعدة، ما أدى إلى عزلها وتسهيل توجيه ضربات قاصمة لها، فيما قامت حكومة المالكي، من خلال سياساتها وتصرفات أجهزتها الطائفية، بإعادة هذه الحاضنات إلى «القاعدة»، ولكن هذه المرة بقيادات وشخصيات عراقية يتسم سلوكها الشخصي في الشارع بالاعتدال حتى في استخدام التقنيات الحديثة والملابس وتصفيف الشعر، ما يجعلها بعيدة عن لفت الأنظار إليها ويجعها أكثر اندماجا بمحيطها ومع حاضناتها.
وبحسب أحد العسكريين القدامى، فإن على الحكومة الآن إعادة تفعيل عمل الصحوات وتنظيماتها المختلفة، بعد أن انقلب عليها المالكي لاعتماده على آراء مستشاريه، ولكن ليس كما يفعل الآن بشراء عناصر غير مؤثرة لجعلها بديلا للصحوات الأساسية.
الحكومة تنأى
تلقي الحكومة العراقية اللوم على «الخارج»، في كل إخفاقاتها، متجاهلة أن العراق تتقاذفه الأمواج الخارجية في كل المفاصل.
ويقول أحد المسؤولين الأمنيين إن «العاصمة بغداد، ومحيطها خاصة، مثل مناطق الطارمية والمحمودية والحسينية والتاجي وأبوغريب ومعظم محيط بغداد، يسيطر عليه متشددون، وليس من تنظيم القاعدة، وغير مسيطر عليه من قبل أجهزة امن الحكومة السرية والعلنية». البيان