قبل أشهر، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري: «جئنا متأخرين إلى العملية السياسية» في سوريا. الواقع، أن إدارة الرئيس باراك أوباما تأخرت في كل شيء يتعلق بالأزمة السورية. تجاهلتها من البداية. لم تكن جدّية في التعاطي مع أي جانب منها.
التذبذب حكم سياستها، التي قامت على حسابات خاطئة. بقيت عامين ونصف تتعامل معها بالكلام من موقع المتفرّج.
الآن، بعد الكيماوي، قرر البيت الأبيض الانتقال إلى الضفة الثانية. لكن النقلة تعثّرت. تحدثت الإدارة بلغة الإنذار والاستنفار. بيد أنها في آخر لحظة تهيّبت وضع الإنذار موضع التنفيذ. فضّلت التأخير، مرة أخرى، على الذهاب لوحدها؛ في عملية عسكرية وصلت في التمهيد لها، إلى عتبة الفعل.
فوقعت في ورطة. صار بحاجة موافقة الكونغرس، بدل وضعه أمام الأمر الواقع، لو استخدم أوباما صلاحياته ومضى بالعملية العسكرية، يحق له الاستمرار فيها لمدة 60 يوماً قبل الرجوع إلى الكونغرس . طلب تأييد الكونغرس، كان في محله؛ قانونياً وسياسياً.
خاصة وأن العملية كبيرة، بحسب التلميحات والقراءات. مشكلة الطلب أنه جاء متأخراً كالعادة. جاء بعد وضع الإصبع على الزناد. الأمر الذي أعطى للاعتراضات المزيد من الذخيرة. زاد من الشكوك والمخاوف. بدا أن هناك ما يثير الارتياب. لاسيما وأن الحيثيات التي قدمتها الإدارة، ضبابية او ملتبسة في بعض جوانبها.
مثلاً الهدف الذي تسعى إليه: هل هو الإطاحة بالنظام أم فقط معاقبته؟، وهل يكون ما بعد العملية أفضل مما كان قبلها؟، وكيف يجري التعامل مع احتمالات التصعيد؟. هذه الأسئلة وغيرها يطرحها المعارضون على خلفية اعتراض شعبي عارم ضدّ التدخل العسكري.
صيغة كاميرون
بعد كل ما قالته الإدارة وعملته في هذا الخصوص، في الداخل والخارج؛ ما عاد بإمكانها الانسحاب. إلاّ إذا كان اوباما أراد صياغة مخرج على طريقة رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون؛ بحيث يقول بالنهاية إن الكونغرس رفض الموافقة وأنه لن يذهب بدونها ولوكان بإمكانه أن يفعل.
لكن هذا الاحتمال مستبعد، بحسب الاعتقاد السائد في ساحة السجال الدائر الذي يكاد يحتكر الاهتمامات السياسية والإعلامية في واشنطن، منذ حادثة الكيماوي وحملة الإدارة لتسويق قرار الضربة. لاسيما وان هذه الحملة وصلت ذروتها هذا الأسبوع. فالكونغرس استأنف دورته الاثنين. ونائب الرئيس بايدن جو بايدن أقام حفل عشاء عمل لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ، للتداول في الموضوع.
وأوباما التقى شخصياً بالعديد من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ المعترضين أو المترددين، في محاولة لإقناعهم بالتصويت لصالح القرار. ثم توجه بخطاب شرح فيه للشعب الأميركي الدواعي وقدم التطمينات، علّه يخفف من مخاوفه وشدة رفضه للعملية.
على المحك
أوباما بحملته، يضع ليس فقط رصيده بل أيضاً رئاسته على المحك. إذا فشل في حمل الكونغرس على منحه الموافقة، يكون المتبقي من رئاسته عدّ أيام. لن يقوى بعده على انتزاع أي شيء من برامجه الداخلية المهمة من الكونغرس.
وخارجيا، يكون صدّه في هذا الموضوع، ليس أقل من الحكم بالشلل على سياسته الخارجية. ومن هنا إصراره على الفوز بدعم الكونغرس من خلال ما يملك من أوراق، منها التلويح بأنه في نهاية المطاف سيمضي في العملية وحده، من خلال صلاحياته. ولو أن مثل هذا الانفراد لا يخلو من المجازفة السياسية.
لكن هذه ورقة ضاغطة، تضع الكونغرس في موقف المسؤول عن إظهار اميركا منقسمة على ذاتها في لحظة عمل عسكري في الخارج. ومراهنة الإدارة، في هذا الأسبوع العصيب والفاصل، أن غالبية الكونغرس مهما كانت خصومتها للرئيس الأميركي، وبالذات في مجلس النواب، لن تعاند في موقفها حتى النهاية، خاصة إذا سدّت الإدارة خلال حملتها، الفجوات في حيثيات قراراتها. وبالذات لجهة تقديم العملية بصيغة «واضحة ومقنعة»، على ما ينصح به فريق كبير من المختصين والخبراء العسكريين.
تأييد
عبرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون عن تأييدها لمساعي الرئيس باراك أوباما لتنفيذ ضربة عسكرية في سوريا وحضت الكونغرس على دعم أوباما. البيان
