شكل اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية والإسرائيليين منعطفا فارقا في مسار القضية الفلسطينية برمتها، فتحولت بعد فشلها من أزمة للسلطة الفلسطينية الى أزمة للاجئين.
من حيث مؤيديها، فإنها جاءت لإنهاء الصراع المسلح بين الفلسطينيين وإسرائيل، بموافقة اسرائيل على إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة، لكن ما وقع في لاحق الأيام أظهر أن حِبر الاتفاقية لم يكن جادا.
ويقول أمين عام حزب الوحدة الشعبية الديمقراطية سعيد ذياب ان الاتفاقية «لم تعد موجودة، خاصة وأن مضمونها يتحدث عن التوصل الى اتفاقية سلام خلال خمسة أعوام من توقيعها وهذا لم يحدث، ومضى أكثر من التوصل الى اتفاق لقضايا الحل النهائي والتوصل الى حل السياسي». ويضيف إن اسرائيل «هربت من الاتفاق ونجحت في تثبيت القضايا النهائية ومن بينها القدس واللاجئين والحدود وبدأت تتعامل معها وكأنها نهاية المطاف». وأوضح أن «اتفاقية اوسلو لم تعد موجودة حتى في اسس المفاوضات التي تجري بين الفلسطينيين والاسرائيليين»، مشيرا الى ان المفاوضين الفلسطينيين «لم يعودوا يحتكمون اليها، بل انهم لم يعودوا يحتكمون الى اي اسس في مفاوضاتهم». ويلفت ذياب الى ان المفاوضين «يحتكمون الى مبدأ التفاوض من دون أن يحددوا مفهومه ومنطلقاته»، منوها بأن «الاسرائيليين حولوا المفاوضات الى مجرد لعبة للتفاوض لا اكثر ولا اقل، واستطاعت اسرائيل بعد ذلك تشكيل ثقافة رسمية عربية بالقبول بهذه المفاوضات لمجرد المفاوضات».
المشاريع الإسرائيلية
ويردف ذياب: «ما زالت المشاريع الاسرائيلية تهدد الوطن العربي باسره، ولم تستطع اي من الاطماع الصهيونية المتنامية من كبح جماح شهية الكيان خاصة في هذه المرحلة التي تشهد الحركة الشعبية والنضال الشعبي تراجعا واسعا، خاصة وان الوطن العربي يعيش اليوم مرحلة اقتتال داخلي، بينما اثبتت سياسة النظام العربي فشلها». ويستطرد: «لم توفر هذه الاتفاقيات أي أمان للاقطار العربية المعنية لان نظرة العدو للدول العربية ليست نظرة سلام».
البرنامج المرحلي
أما الباحث المحلل السياسي حازم عياد، فرأى في اتفاقية أوسلو «تتويجا للبرنامج المرحلي الذي انطلق في عقد السبعينات من القرن الماضي»، مشيرا الى ان هذا البرنامج «مثل تهديدا للمشروع الوطني الفلسطيني لانه مس بحقوق اللاجئين ومفهوم الشعب للهوية والارض الفلسطينية».
وقال: «توج البرنامج المرحلي في اتفاقية اوسلو التي لم تأت بجديد بل اضعفت المنظمة عبر تعثر المفاوضات المتلاحق وعدم القدرة على انشاء كيان سياسي، ما ادى الى تكريس حالة الانفضاض الشعبي عن المنظمة والحقت المزيد من الاذى للمشروع الوطني»، على حد وصفه. ويستطرد ان «المشروع الوطني يواجه مأزقا كبيرا فهو لم يستطع اقامة دولة مستقلة ولم يتمكن من اخراج الاحتلال من مناطق السلطة ولم يتخلص من الاعباء الامنية والاقتصادية الناجمة عن اتفاقية اوسلو كما لم تحقق المفاوضات اي هدف من اهداف الفلسطينيين الوطنية».
خطر
يقول حازم عياد ان «الخطر الذي تمثله اتفاقية اوسلو يأتي عبر محاولة تصدير أزمة الضفة من خلال مفاوضات تفضي الى تسوية تحقق نوعاً من الكونفدرالية او الوطن البديل في الاردن»، على حد تعبيره، مضيفاً ان ما يجري هو «نقل مأزق السلطة الى مأزق للاجئين». البيان