مع حلول العام الدراسي في المناطق المحررة، كان طيران النظام يقصف مدرسة البحتري في مدينة الباب بريف حلب الشرقي حيث يتخذها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام مقراً له تحت مسمى «معهد أهل السنة والجماعة». وعلى أثر ذلك، طالب المجلس المحلي من «الدولة الإسلامية» بإفراغ المدرسة، لكن الأخير رفض إجلاء عناصره ليتحول هذا الخلاف إلى مناوشات بين الطرفين. وتراكمت تداعيات هذا الخلاف منذ أيام خلت، وزادت من حدة الاحتقان بين المتخاصمين، فكانت لغة الوعيد والتهديد قاسماً مشتركاً بين الأهالي وكتائب الجيش الحر والمجلس المحلي من جهة، وجبهة النصرة و«أحرار الشام» والدولة الإسلامية في العراق والشام من جهة ثانية. هذا المشهد كان بمثابة قرع طبول الحرب.

مآرب وأسباب

ويقول فؤاد سويدان وهو ناشط إعلامي يعيش في ريف حلب إن «السبب الحقيقي متعلق بهواجس الجيش الحر من إقدام الدولة الإسلامية بابتلاع مدينة الباب بعد نجاحها بتطهير كتائب الحر في جرابلس وصرين وإعزاز وغيرها من المناطق التي كانت تحت سيطرة الجيش الحر في ريف حلب».

وبحسب سويدان «تنبع أهمية مدينة الباب لدى الدولة الإسلامية من كونها ممراً رئيسياً تعبد طريقها صوب حلب على الرغم من تواجد الدولة الإسلامية في بعض بؤر ومناطق محررة من داخل مدينة حلب نفسها». لكن فؤاد يستبعد أن تنجح الدولة في تحقيق مأربها هذا، لسببين. الأول: «افتقارها إلى الحاضنة الاجتماعية بسبب نفور الكثير من الأهالي من تصرفاتهم وسلوكياتهم العنيفة». والثاني «صلابة قوة الجيش الحر ونفوذه في مدينة الباب، إذ ينتشر نحو ثمانية آلاف مسلح وبحوزتهم 12 دبابة فضلاً عن أن ثلاثة آلاف مقاتل في الفوج الأول من لواء التوحيد يتحدرون من الباب، وهذه التوازنات العسكرية ستعرقل ما تصبو إليه الدولة الإسلامية».

اتفاق وضربة

وعلى الرغم من أن اتفاق مصالحة جرت بين الطرفين لفض النزاع نتيجة عدول الدولة عن قرارها بإخلاء المدرسة لتشرف عليها الهيئة الشرعية بغية تسيير الشؤون التعليمية وإحالة السبب المشكلة إلى الطابور الخامس، إلا أن الدولة الإسلامية تلقت ضربة موجعة واهتزت مصداقيتها بسبب إشهارها ورقة انسحاب من الجبهات القتالية المرابطة مع القوات النظامية في وجه الأهالي والجيش الحر فيما لو استدامت مشكلة المدرسة.

صدامات وجبهة

وشهدت مدينة الباب صدامات متكررة بين المتطرفين والجيش الحر، لكنها لم تتحول إلى صراع مفتوح، بسبب تركيبة التحالفات المتينة بين الكتائب الحر مع الفصائل الجهادية. حيث يشارك لواء التوحيد، أكبر فصائل الجيش الحر عدداً وتسليحاً، مع جبهة النصرة وأحرار الشام في غرفة عمليات الخاصة. وتشير التسريبات الإعلامية إلى أنه في قادم الأيام سيتم تشكيل جبهة واحدة تضم كلاً من لواء التوحيد وأحرار الشام ولواء الإسلام تحت تسمية واحدة.

حق

يقول أبو علاء وهو مقاتل في صفوف الجيش الحر ورفض الكشف عن اسمه الصريح: «لو كان مقاتلو الدولة الإسلامية مجاهدين حقيقيين لما هددوا بالانسحاب من الجبهات بسبب قضية المدرسة، فالمدرسة ملك عام ومن حق أطفال الباب». البيان