عشرون عامًا مرت على اتفاقية أوسلو، التي أثير حولها لغط كبير داخل الفصائل الفلسطينية، ونصت على إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني، في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ كما نصت الاتفاقية على إنشاء قوة شرطة فلسطينية قوية؛ لضمان النظام العام في الضفة وغزة، بينما تستمر إسرائيل في الاضطلاع بمسؤولية الدفاع ضد التهديدات الخارجية.

20 عاماً

ويؤكد خبير العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سعيد اللاوندي أنه «لو مرت عشرون عامًا جديدة غير تلك التي مرت على اتفاق أوسلو، فإن الأوضاع سوف تكون على ما هي عليه بالنسبة لعملية السلام؛ لكون الجانب الإسرائيلي غير جاد في تفعيل تلك العملية، بل يتحدث عنها بشكل نظري عبر كافة حكوماته بدون اتخاذ أية حركة عملية في طريق السلام». ويردف: «وبالتالي، فإن الوضع على الأرض الآن عقب 20 عامًا على أوسلو أن هناك احتلالًا، وهناك مستوطنات يتم بناؤها يومًا بعد يوم، وهذا خير دليل على كون المُحتل الإسرائيلي غير جاد في عملية السلام بوجهٍ عام، ومن ثمَّ فلن تتحرك تلك العملية قيد أنملة؛ لأن الإسرائيليين لا يريدون تقديم أية تنازلات تذكر، ويكتفون بالكلام».

وفيما يتعلق بالدور المصري في عملية السلام، تابع اللاوندي قائلًا: «الدور المصري في هذا الشأن عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، لم يكن له أي تأثير على الإطلاق. فالمعزول محمد مُرسي كان يدعم صف حماس، وكانت مصر خلال العام الذي قضاه رئيسًا تلعب دورًا من أجل مناصرة القضية الحمساوية، وليست الفلسطينية نفسها، وكانت إسرائيل في غاية السعادة بهذا الدور؛ لأن مُرسي كان يبحث أن يكفل لها حلًا للقضية الفلسطينية دونما أن تُقدم أية تنازلات كما تريد، ويتلخص ذلك الحل في استخدام سيناء كوطن بديل للفلسطينيين، وبالتالي يفض مرسي الاشتباك بما يرضي إسرائيل وحماس، لكن الوقت لم يسعفه، وتمكن الشعب المصري من إسقاط نظامه في 30 يونيو».

تقييم عقلاني

وفي السياق ذاته، يوضح مساعد وزير الخارجية السابق جمال بيومي لـ«البيان» أن «التقييم العقلاني الخاص باتفاق أوسلو يؤكد أن الاتفاق كان له مزايا حقيقية أدت لاعتراف إسرائيل بفلسطين ما مهد الطريق أمام حصول فلسطين على مقعد دولة غير عضو بالأمم المتحدة العام الماضي، كما مكّن من وصول الفلسطينيين إلى أراضٍ عدة، على الرغم من معارضة بعض الفصائل الفلسطينية لذلك الاتفاق وفي مقدمتهم حماس». ويؤكد أن «أوسلو ثبتت موطئ قدم للفلسطينيين، فلولا أوسلو ما كانت حماس وضعت قدميها في غزة». وفيما يتعلق بالدور المصري إزاء القضية الفلسطينية، تابع قائلًا: «دور مصر حُجم في الحفاظ على الأراضي والهوية الفلسطينية، لأن مصر تقف الآن عاجزة أمام هذا الانقسام الفلسطيني، إلا أن هناك تراخيًا شديدًا لدى الجانب الفلسطيني».

تقزيم الدور

بدوره، يقول سفير مصر السابق في الأمم المتحدة جلال الرشيدي إن الدور المصري «تم تقزيمه بسبب المشكلات الداخلية التي تمر بها مصر، فضلًا عن المشكلات الفلسطينية التي لا تريد الفصائل حلها، فقد حاولت مصر أن ترعى المصالحة بين فتح وحماس، إلا أن هناك عقبات في طريق ذلك».

هلامي

وصف جلال الرشيدي اتفاقية أوسلو بـ«الهلامي، الذي لم يُحقق شيئًا يذكر على الأرض في سبيل عملية السلام»، موضحًا كذلك أن آفاق تلك العملية «مليئة بالضبابية الكثيفة». البيان