أستأنف الاتحاد العام التونسي للشغل مشاوراته أمس مع الفرقاء السياسيين بهدف التوصل إلى حل للأزمة السياسية في تونس، فيما أعلن أمين عام الاتحاد حسين العباسي تمسكه بحل الحكومة، في وقت استقبل الرئيس التونسي المنصف المرزوقي خبيراً في القانون الدستوري في محاولة لإيجاد مخرج دستوري للأزمة السياسية، بينما دعا مكتب المجلس التأسيسي رؤساء الكتل النيابية إلى الاجتماع اليوم الخميس لتحديد أولويات الملفات في المجلس.
وصرح العباسي أن «الرباعية متمسكة بالمبادرة وهي تبحث عن خارطة طريق تجمع الفرقاء على مائدة الحوار على قاعدة استقالة حكومة علي العريض، واستئناف إشغال المجلس التأسيسي بكامل أعضائه».
وقال العباسي: «أتممنا المشاورات في هذا الاتجاه وسنطرح هذا على الفرقاء السياسيين، وإذا نجح هذا المسعى سندعوهم للجلوس على مائدة الحوار في نهاية الأسبوع أو بداية الأسبوع القادم على أقصى تقدير».
وأضاف: «لم يعد هناك مجال للتسويف ولن نعود إلى الحوارات التقليدية القديمة، لدينا مقترح يراعي مصلحة البلاد أولاً ومصلحة الأحزاب».
وكان الاتحاد أطلق مبادرة للتمهيد لحوار وطني بين السلطة والمعارضة مع اندلاع الأزمة عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو الماضي.
وعلى امتداد أسابيع من المشاورات، لم تفض المبادرة إلى أي نتائج تذكر بين الطرفين، إذ تطالب المعارضة بحل الحكومة والمجلس التأسيسي قبل انطلاق الحوار، في حين يتمسك الائتلاف الحاكم بشرعية الحكومة الحالية والمجلس التأسيسي مع تحديد مواعيد للحوار ومناقشة مبادرة الاتحاد للتوصل إلى توافق قبل استقالة الحكومة. والى جانب الاتحاد، تعمل منظمة الأعراف وهيئة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ضمن نفس المبادرة لإيجاد مخرج للأزمة.
نقل اعتصام
ولم توضح جبهة الإنقاذ الوطني، التي تمثل أطياف المعارضة موقفها بعد من خطوة الاتحاد، بينما دعت أحزاب ضمن الجبهة لنقل اعتصام الرحيل إلى ساحة القصبة أمام مقر الحكومة لمزيد من الضغط على الحكومة المؤقتة الحالية.
وقال عصام الشابي القيادي في الحزب الجمهوري المعارض، أحد أطراف جبهة الإنقاذ: «غايتنا الجلوس على مائدة الحوار والتوافق مع حركة النهضة والائتلاف الحاكم، لكن على حكومة كفاءات غير متحزبة تكون قادرة على إنقاذ البلاد وبعث رسائل طمأنة للتونسيين وقيادة المسار الانتقالي».
وأضاف الشابي أن الحكومة الجديدة سيلقى على عاتقها «التصدي للإرهاب والجريمة السياسية وضمان حياد الإدارة وتهيئة المناخ السياسي لقيام انتخابات نزيهة وفق المعايير الدولية، وهو ما نعتقد أن الحكومة الحالية غير قادرة على تأمينه».
يشار إلى أن رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر أعلن أول من أمس عن استئناف اشغال المجلس بعد توقف دام اكثر من شهر على أن تعقد الجلسات العامة بداية من الأسبوع المقبل.
ودعا مكتب المجلس رؤساء الكتل النيابية إلى الاجتماع اليوم الخميس لتحديد أولويات ملفات المجلس وجدول عمله والإعلان عنها غدا الجمعة.
كما قرر مكتب المجلس الحفاظ على مكان النائب الراحل محمد البراهمي حتى نهاية أشغال المجلس التأسيسي.
مخرج دستوري
على الصعيد ذاته، استقبل الرئيس المنصف المرزوقي خبير القانون الدستوري قيس سعيد للتباحث معه حول السبل القانونية للخروج من الأزمة.
وقال سعيد: إنه «يوجد أكثر من حل للأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد، لكن يبقى أهمها تأسيس تصور جديد للفكر السياسي والدستوري والإداري بشكل يختلف عن التصور الذي كان قائما منذ أكثر من 50 سنة».
وأضاف سعيد، عقب لقائه المرزوقي، أن «الوضع يقتضي أيضا أن تعود الإرادة والسيادة إلى صاحبها الأصلي وهو الشعب»، مشيرا إلى أنه تطرق خلال اللقاء إلى جملة من المسائل المتعلقة بالوضع القانوني على ضوء التنظيم المؤقت للسلطة العمومية وعرض التصورات الممكنة للخروج من الأزمة الراهنة، سواء من الناحية القانونية أو من الناحية السياسية.
وبيّن انه تم خلال اللقاء كذلك تقييم التصورات التي كانت طرحت منذ بداية المرحلة الانتقالية، والأسباب التي أدت إلى هذا الوضع، مشددا على وجود إرادة حقيقية من قبل كل الأطراف لحلحلة الأوضاع.
وأكد سعيد ضرورة أن تؤدي هذه التصورات إلى الخروج بأسرع وقت ممكن من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة المؤسسات الدائمة.
انتخابات مبكرة
وجّه زعيم تيار المحبة الهاشمي الحامدي رسالة خطية للرئيس التونسي المنصف المرزوقي، حملها إلى قصر قرطاج أمس الناطق الرسمي سعيد الخرشوفي، الذي قال: إن حزبه يتمسك بالمؤسسات المنبثقة عن انتخابات 23 أكتوبر، «وإن لم يتسن ذلك فإنه يتوجب التوجه إلى انتخابات تشريعية مبكرة».
وأضاف الخرشوفي: إن «هذه الانتخابات تنبثق عنها حكومة لمدة خمس سنوات تكمل صياغة الدستور الجديد، وتسير شؤون البلاد إلى حين تنظيم انتخابات قادمة». البيان
اتهام
اتهم الكاتب العام لنقابة الامن الجمهوري محمد الرويسي 20 مسؤولاً أمنياً بأن «لهم ملفات فساد وشاركوا في التستر والتخطيط لاغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي».
واشار الرويسي، في تصريحات صحافية، الى ان النقابة ستعقد قريبا مؤتمرا صحافيا للاعلان رسميا عن قائمة اسماء الامنيين المتورطين. مضيفا انه «سيتم عرض أشرطة فيديو تحتوي على أسرار خطيرة عن ما يقع داخل المؤسسة الأمنية من تجاوزات». البيان
