ألف طن من العناصر الكيماوية في يد النظام (جرافيك)

أعلنت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الدولية الحقوقية، أن لديها أدلة على أن الجيش السوري هو المسؤول عن الهجوم الكيميائي على منطقة الغوطة بريف دمشق في 21 أغسطس الماضي، فيما حذر مسؤولون وخبراء أميركيون من أن أي اتفاق مع سوريا لتسليم أسلحتها الكيماوية وسط فوضى الحرب الاهلية سيكون مهمة يصعب على المفتشين تنفيذها، وإن تدميرها سيستغرق على الأرجح سنوات، في وقت أفادت شبكة «سكاي نيوز» أن «الجيش السوري الحر» سلّم الولايات المتحدة لائحة من خمسة أهداف محددة من شأنها أن تضعف جيش النظام، وفي المعارك الميدانية قتل أكثر من 40 جندياً من قوات النظام على يد كتائب المعارضة في اشتباكات بريف دمشق.

وقالت المنظمة في تقرير بعنوان «الهجمات على الغوطة: تحليل الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيماوية في سوريا»، ومؤلف من 22 صفحة أن لديها أدلة على هجومين كيماويين في الغوطة الشرقية والغربية من ريف دمشق اللتين تسيطر عليهما المعارضة. وأوضحت المنظمة أنها «توصّلت إلى هذه النتيجة بعد مشاهدتها روايات شهود حول الهجمات الصاروخية، وتحليلها معلومات حول المصدر المرجح لهذه الهجمات، وبقايا للأسلحة التي استخدمت وسجلات طبية للضحايا».

أدلة وقرائن

وذكر التقرير أن «بقايا الصواريخ وعوارض الضحايا من هجومي 21 أغسطس الماضي على الغوطة تشكل أدلة على أنظمة الأسلحة المستخدمة»، وأوضح أن «الأدلة المتعلقة بنوع الصواريخ والقاذفات المستخدمة في تلك الهجمات تشير بقوة إلى أن هذه أنظمة أسلحة معروفة وموثقة بأنها توجد فقط في حيازة واستخدام القوات المسلحة للحكومة السورية». وأضاف أن المنظمة وخبراء الأسلحة التابعين لها الذين يراقبون استخدام الأسلحة في سوريا «لم يوثقوا امتلاك قوات المعارضة للصواريخ من عيار 140 مليمتراً و330 مليمتراً التي استخدمت في الهجوم، وقواذف الإطلاق المرتبطة بها». وكشف التقرير عن وجود دليل مخبري على استخدام غاز السارين في هجوم سابق في أبريل في حي جوبر بريف دمشق، بعد أن جاء اختبار صحفي تابع لصحيفة «لوموند» الفرنسية إيجابياً لغاز السارين.

إلى ذلك، حذر مسؤولون وخبراء أميركيون من أن أي اتفاق مع سوريا لتسليم أسلحتها الكيماوية وسط فوضى الحرب الأهلية سيكون مهمة يصعب على المفتشين تنفيذها وأن تدميرها سيستغرق على الأرجح سنوات.

وعلّق مسؤول أميركي بشأن المبادرة الروسية بوضع أسلحة الأسد الكيماوية تحت المراقبة: «هذه فكرة جيدة لكن يصعب تحقيقها». وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: «أنت في خضم حرب أهلية وحشية حيث النظام السوري يقوم بذبح شعبه. هل يعتقد أحد أنهم سيتوقفون فجأة عن القتل للسماح للمفتشين بتأمين وتدمير كل الأسلحة الكيماوية؟».

خبراء الكيماوي

ويرى خبراء أن تحديد مواقع الاسلحة الكيماوية وتأمينها قد يستغرق شهورا، وأن تدميرها سيستغرق سنوات، وإن هناك دوما إمكانية لبقاء بعضها. وقال جوزيف سرينسيوني بمؤسسة «بلاوشيرز فند» التي تعارض انتشار الاسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية: «سيكون لديك دائما مشكلة إخفاء قنبلة».

وأشارت إيمي سميثسون خبيرة الاسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية بمركز «جيمس مارتن لدراسات حظر الانتشار» في واشنطن الى سنوات من المناورات بين مفتشي الاسلحة التابعين للأمم المتحدة ونظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين كمثال لما قد يحدث في سوريا. وقالت سميثسون: «العراقيون كذبوا كثيرا. فعلوا كل ما بوسعهم لإخفاء برامج الاسلحة عالية السرية هذه». وأضافت: «ليبيا لم تخرج نظيفة تماما عندما سلمت برامجها لأسلحة الدمار الشامل». وأبلغ اللواء مصطفى الشيخ الضابط المنشق على الجيش السوري وكالة «رويترز» مؤخراً أن «معظم الأسلحة الكيماوية نقلت الى مناطق الطائفة العلوية في اللاذقية بالقرب من الساحل». وقال إن «بعض الأسلحة الكيماوية بقيت في قواعد في انحاء دمشق».

5 أهداف

إلى ذلك، أفادت شبكة «سكاي نيوز» أمس، أن الجيش السوري الحر سلّم الولايات المتحدة لائحة بأهداف محددة من شأنها أن تضعف الجيش السوري، وقالت «سكاي»، أن قادة بارزين في «الحر» بمدينة حلب، أكدوا بأنهم زوّدوا الاستخبارات الأميركية بخمسة أهداف محددة يعتقدون أن ضربها من شأنه أن يحط من قدرات الجيش السوري من دون أن يؤثّر على السكان المدنيين، ويمنحهم اليد الطولى في الشهور المقبلة. ونسبت الشبكة إلى «أبو نبهان»، القائد الثاني في «لواء أحرار سوريا»، التابع للجيش السوري الحر، قوله: «لدينا أهداف قمنا بتمريرها إلى الأميركيين ونأمل أن يتبعوا نصائحنا.. وهذه الأهداف محددة وسيساعدنا استهدافها». ادعاءات موسكو وطهران

 

أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أمس، أن الخبراء الدوليين عرضوا أدلة مقنعة على أن صور ومواد الفيديو لضحايا الهجوم الكيماوي في ريف دمشق «كانت مفبركة». كما أعلن نائب وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبداللهيان أن «طهران على ثقة بأن السلطات السورية لم تستخدم السلاح الكيماوي»، وأضاف في مؤتمر صحفي له بموسكو أن «لدى ايران وروسيا أدلة قوية على استخدام السلاح الكيماوي من قبل مجموعات إرهابية». موسكو- الوكالات