بعد الفترة القصيرة التي شهدت انفراجا محدودا في العلاقة بين طرفي الانقسام الفلسطيني حركتي «فتح» و«حماس»، سرعان ما عادت العلاقة بين الطرفين إلى التوتر، وأصبح ملف المصالحة الفلسطينية معلقا من جديد، في مواجهة خطر التلاسن وكيل الاتهامات بين الحركتين، التي وصلت حد التخوين والتخطيط لمؤامرة تعتقد حركة «حماس» أن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تحيكها بالتعاون مع أطراف عربية ودولية لإسقاط حكمها في القطاع الذي تسيطر عليه منذ عام 2007، وهو ما دفع بالحركة إلى تنظيم عروض عسكرية ضخمة من باب التلويح بالقوة واستمرار بسط سيطرتها على القطاع.

نظرية المؤامرة

وهناك عوامل كثيرة ألقت بظلالها الثقيلة على عملية المصالحة، أهمها إحياء عملية السلام من جهة، وسقوط الإخوان المسلمين في مصر من جهة أخرى، بالإضافة إلى توتر العلاقات المصرية الحمساوية.

ورغم تعدد الاسباب التي أطاحت بملف المصالحة على مر ست سنوات، إلا أن الخلاصة بقيت واحدة وهي أن الشعب الفلسطيني ملّ من مسلسل اللقاءات بين قيادات «فتح» و«حماس» من دون تنفيذ حقيقي لبنود المصالحة.

وهكذا، ظلت المصالحة معلقة، وبقي المشهد المتأزم حاضراً ، والتوافق السياسي غائبا عن الساحة الفلسطينية، وسط حضور طاغي لنظرية المؤامرة التي عبر عنها الناطق باسم حكومة «حماس» المقالة إيهاب الغصين بقوله إن «ما يجري مؤامرة على الشعب والمقاومة الفلسطينية تشترك فيها السلطة الوطنية في الضفة وأجهزتها الأمنية وقياداتها».

مكاشفة الشعب

حركة «فتح» بدورها لم يرق لها حمل وزر الانقسام وتحمّل ملامة الشعب الفلسطيني، لاعتقادها بأن حركة حماس في كل مرة كانت تتنصل من الاتفاقيات التي تم توقيعها، لذلك قررت مكاشفة الشعب الفلسطيني بتفاصيل ما اتفق عليه.

وبدا لافتا للنظر أن الفصائل الفلسطينية اتفقت في القاهرة في فبراير الماضي على مسودة قانون انتخابات الرئاسة والمجلس التشريعي والوطني. لكن الأمر وقف عند هذا الحد، ولم يتم الاتفاق على الصيغة النهائية لهذا القانون، وكذلك مواعيد الانتخابات.

كما أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن في إبريل الماضي عزمه إصدار مرسومين، أحدهما بتشكيل حكومة وحدة وطنية من كفاءات مستقلة، والثاني بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية على أن يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة، الا أن «حماس» اعتبرت ذلك قراراً فردياً ولم تتم استشارتها .

تهرّب جديد

وقد قرر وفدا «فتح» و«حماس» في لقائهما في القاهرة في مايو الماضي البقاء في حالة انعقاد دائم، حتى يتم تشكيل حكومة وفاق وطني خلال ثلاثة أشهر، وتحديد موعد للانتخابات. لكن لم يصاحب هذا القرار أي فعل.

ويؤكد الناطق باسم «فتح» أحمد عساف لـ «البيان» أن «فريق المصالحة عن حركة حماس رد على طلب فتح الأخير على لسان رئيس وفدها للحوار عزام الأحمد باختيار اي مكان لمواصلة لقاءات المصالحة، بعد استحالة انعقادها في القاهرة نتيجة لما تشهده الساحة في مصر من أزمات، بالقول: إن التوقيت غير مناسب».

وهذا ما اعتبرته «فتح» تهربا جديدا من استحقاقات المصالحة الفلسطينية، معلنة عن خيارات أخرى لديها لإنهاء الانقسام.

يتزامن ذلك مع انطلاق حركة «تمرد» الفلسطينية، والحديث عن اعلان رئاسي باعتبار قطاع غزة اقليما متمردا، بالإضافة إلى سلسلة من الاجراءات العقابية المصرية نتيجة ما اعتبرته مصر تدخلا سافرا من حركة «حماس» في شأنها الداخلي، وهذا ما باتت تطلق حركة «حماس» الآن «مؤامرة».

انفجار وشيك

من جهته، يؤكد المحلل السياسي محمد أبو الرب في حديثه لـ «البيان» أن «الصراع الداخلي الفلسطيني يتكرّس أكثر من أي وقت مضى، فالخلافات الفلسطينية وما تحمله الساحة من تناقضات داخلية وصلت إلى لحظة الانفجار».

ويضيف أبو الرب «لا يمكن للفلسطينيين أن يخرجوا من المستنقع الذي أدخلوا أنفسهم فيه، ولا يمكن حل الخلافات العالقة وتجاوز الانقسام، في ظل ما يسود الأجواء من اتهامات تخوينية واقتتال إعلامي وتهديدات مباشرة وغير مباشرة».

حلم بعيد

بدوره، يرى المحلل السياسي محمود البوم، في حديث لـ «البيان» أن «ملف المصالحة سيظل يراوح مكانه، وإنهاء الانقسام سيبقى حلما بعيد المنال لحين خلق معادلة فلسطينية جديدة قد توفر صياغة لتعايش داخلي، يسمح للوضع الفلسطيني بتجاوز الأوضاع الصعبة التي يمر فيها، في ظل التغيرات والصراعات والثورات التي تشهدها المنطقة». اعتقالات

اتهمت حركة حماس أمس الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتقال 10 من أعضائها ومناصريها في الضفة الغربية.

وذكرت «حماس»، في بيان، أن الاعتقالات طالت طالباً جامعياً في طولكرم، وأسيرين محررين في بيت لحم والخليل، و6 فتية في سلفيت، فيما أعادت اعتقال آخر من المحكمة عقب قرار الإفراج عنه. وأضاف البيان إن محكمة أريحا مددت اعتقال محمد هاني عاصي 4 أيام، فيما أعاد جهاز المخابرات الفلسطيني اعتقال إسلام دار موسى، بعد أن حصل على قرار بإخلاء سبيله وبعد توقيع إجراءات الخروج، حيث أعادوا اعتقاله بقرار جديد. وتتبادل «حماس» و«فتح» الاتهامات حول قيام الأجهزة الأمنية الموالية لكل منهما باعتقال نشطاء الطرف الآخر في غزة والضفة. يو.بي.آي