«لم يعد الحوار مجديا مع الترويكا الحاكمة، والتصعيد بات سيّد الموقف» هذا ما قاله زعيم اليسار التونسي حمّة الهمامي بعد إعلان حسين العباسي الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل عن قرار المنظمات الراعية للحوار الوطني عن وقف جهودها للوساطة بين جبهة الإنقاذ والإئتلاف الحاكم في البلاد. ويرى الناطق الرسمي بإسم حزب المسار الديمقراطي الإجتماعي المعارض والنائب المنسحب من المجلس الوطني التأسيسي سمير الطيب أن «حركة النهضة هي التي تعتمد أذانا صمّاء في محاورة المعارضة، وتحاول كسب المزيد من الوقت للبقاء في الحكم والتغلغل في الدولة وضمان القدرة على تزوير الإنتخابات المقبلة».
تناقض مبدئي
ففي حين تبنت جبهة الإنقاذ الوطني مطالب عدة من بينها حل الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي وتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة لا تترشح للإنتخابات المقبلة ولجنة من الخبراء تتم وضع الدستور، عرض الإتحاد العام التونسي مبادرة أخرى تطالب بحل الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات مع الإبقاء على المجلس التأسيسي وتحديده فترة عمله المتبقية والإشغال المطلوبة منه والتي لا تتجاوز الإنتهاء من وضع الدستور.
غير أن حركة النهضة التي تقود الإئتلاف الحاكم حاولت كما قال منذر الحاج علي القيادي في حركة نداء تونس «الإستفادة من عنصر الوقت ومحاولة شق صفوف المعارضة وجبهة الإنقاذ وخصوصا بعد لقاء باريس بين زعيم حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي».
تحشيد متبادل
وفي ظل فشل الحوار، تتجه الأوضاع في تونس الى حالة من الصمم السياسي وتجاوز الحوار الى الفعل الميداني، حيث تسعى جبهة الإنقاذ الى تصعيد حراكها في الشارع، وتسعى الى إستقطاب المنظمات الراعية للحوار الى صفوفها إعتقادا منها أن إنضمام النقابات ومنظمات المجتمع المدني سيزيد من فرص نجاحها، في حين تحاول حركة النهضة جمع حلفائها من الحركات الإسلامية الصغيرة وبعض الأحزاب القريبة منها وخاصة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية والتحصن برابطات حماية الثورة في سعي منها لتحقيق توازن في الشارع في حالة الإلتجاء إليه كحلّ اخير.
خطر الإرهاب
وفي هذه الأثناء، تعيش البلاد حالة من الإستنفار الأمني وخاصة بعد وصول معلومات استخبارية بوجود جماعات تونسية تتدرب على القتال في ليبيا وتنسيق بين مسلحين تونسيين وليبيين وجزائريين لتنفيد عمليات أرهابية في البلاد، وبعد الكشف عن خطط للسيطرة على الحكم من قبل الجناح العسكري لتنظيم أنصار الشريعة التي وضعته الحكومة في خانة الجماعات الإرهابية المحظورة، وفي حين يرى قياديون من حركة النهضة أن هذا الوضع الإستثنائي يتطلب من الفرقاء السياسيين توحيد الصفوف وتجاوز الخلافات الأنية لضمان مواجهة الخطر المحدق، ترى المعارضة أن تتجاوز المخاطر الأمنية يتطلب الإطاحة بالحكومة الحالية «المورطة في التعامل مع الجماعات الإرهابية، والتي فتحت لهم أبواب المساجد للتحريض، وسمحت لهم بحرية الحركة ،ومنحت لبعضهم تعويضات بعد خروجهم من السجون» كما قال المنجي الرحوي القيادي في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد والنائب المنسحب من التأسيسي.
خوف
يرى النائب المنسحب من المجلس التأسيسي والقيادي في حركة نداء تونس خميس قسيلة أن «حركة النهضة لا تريد التخلي عن الحكم رغم الظروف الصعبة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، خوفا من تبعات ذلك، وما قد يتم الكشف عنه من تورطها في قضايا قد تعرض بعض قياداتها للمحاسبة» وهو ما فسّره نائب رئيس الحركة عبدالفتاح مورو بقوله أن «قيادات النهضة يخافون فعلا من الإطاحة بهم وإعادتهم الى السجون»، كما أكد على نفس الهاجس الحبيب اللوز القيادي في الحركة والنائب عنها في التأسيسي، عندما قال «البعض يريد لنا أن نعود الى ما وراء القضبان، وهذا ما لن نترك لهم فرصة الوصول الى تحقيقه» بل ووصل الأمر الى الجماعات الإسلامية المتشددة التي تخشى من «انهيار المشروع الإسلامي في تونس» على حد تعبير أحد قيادات التيار السلفي.