تبنّت الفصائل المتأسلمة الصاعدة في المشهد السياسي المصري عقب ثورة 25 يناير خطابات عِدة لمواجهة الشارع المصري ومحاولة استمالته، منها «خطاب التكفير»، في مُحاولة للعب على أوتار الدين وكسب أكبر قدر من المؤيدين، إذ حاولت تلك الفصائل تحويل أي صراع سياسي قائم ليبدو وكأنه صراع ديني بين الإسلام وأعدائه.

استقطاب

وعلى الرغم من أنّ ثورة 30 يونيو أسقطت هؤلاء من السلطة وأزاحت القناع عن وجوههم، إلّا أنّ العديد من تلك الفصائل ما زالت تترجم فكرها التكفيري إلى خطاب واضح الدلالة للشعب المصري، ظنًا منها أنّها تستطيع استمالته أو استقطابه بلغة الدين مرة أخرى.

وكان التيار السلفي مُمثلًا في «حزب النور» أبرز الفصائل التي لجأت إلى استخدام سلاح «تكفير المعارضين» حتى بعد 30 يونيو.

حلقات تكفير

وكانت من أبرز حلقات ذلك الخطاب التكفيري، تلك التصريحات التي أدلى بها نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي، الذي اعتقد أنّ لجنة الـ 50 المخولة لتعديل وصياغة الدستور المصري أو وضع دستور جديد «تضم بين أعضائها المشاركين أشخاصُ يُعادون الإسلام»، وأنّ «واحداً فقط داخل اللجنة هو من يريد أن ينتصر للإسلام في الدستور الجديد وهو ممثل التيار الإسلامي فيها».

تصريحات

جاءت تصريحات برهامي للتأكيد على أنه ليس للفصائل الإسلامية أية نية لمراجعة أفكارها التكفيرية التي وضعتها في مواجهة مع الشارع المصري، وهي المواجهة الأخطر بالنسبة إليهم على مدار تاريخهم كله، خاصة أنها تعني أن هناك إصرارًا على تبني نفس الأفكار التكفيرية التي مزقت شمل المجتمع، ودفعت بالمزيد من التأثيرات السلبية.

واستنكرت القوى السياسية ذلك الخطاب التكفيري الذي لم يعد مناسبًا للواقع الآن، مؤكّدة أنّ «على جميع الفصائل الإسلامية إدراك أنّ الشارع المصري فطن أخيرًا عقب 30 يونيو لتلك السياسة بعد أن انكشفت الأقنعة عن هؤلاء المتحدثين باسم الدين».

تخبّط خطاب

ويشير الأمين العام لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي أحمد بهاء الدين شعبان إلى رفضه القاطع لهذا الخطاب، مؤكدًا أنّ «المعضلة الرئيسية في هذا الشأن هي الفكرة العامة الخاصة بقضية دخول الدين في السياسة، والسماح لأحزاب تقوم على أساس ديني»، ومشدّداً على أنّ «كل ذلك أسهم في أن يكون المشهد الحالي على ما هو عليه الآن من تخبّط وخطابات تتخذ الدين مطية لتحقيق أغراض سياسية». ويلفت بهاء الدين إلى ضرورة أن «يتم النص صراحة على ألا يتم السماح لتأسيس أحزاب على أساس ديني، وحل كافة الأحزاب التي قامت عقب يناير على ذلك الأساس، وفي مقدمتها حزب النور السلفي وحزب الحرية والعدالة».

حزب ظاهرة

أكّد محلّلون أنّ حزب النور السلفي يُعد «ظاهرة سياسية» تستحق الدراسة والتحليل، لاسيّما أنّها تثير لغطًا قويًا عبر المشهد السياسي من خلال جملة من القرارات المتخبّطة دائمًا والتهديد بالانسحاب في كل بادرة. وأشار المحلّلون إلى أنّ «أداء الحزب ضعيف مقارنة بالضجة التي يفتعلها أنصاره وقياداته عبر تصريحاتهم المختلفة التي تتناول شؤونًا سياسية عبر المشهد المصري». البيان