لم تتمكن «الخلوة» التي جمعت وزير التنمية السياسية الأردني خالد الكلالدة بعدد من الأحزاب من ردم «حجم الفجوة» و«البرود» في علاقة الحكومة بالأحزاب، وتكريس الخلاف حول مفهوم التنمية السياسية والإصلاح السياسي. ولكي يبعد عن نفسه شبهات أن ما يقوم به من جولات ولقاءات واتصالات مع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، هو مجرد حملات علاقات عامة؛ يشدد الكلالدة في كل مرة، أن «الغاية أكبر من ذلك بكثير، وأن الهدف فعلاً تنمية سياسية حقيقية، بمشاركة كافة القوى السياسية، وإن لم يتمكن من ذلك، فغالبيتها، بحيث تشارك مع الحكومة في صناعة القرار السياسي».

جولة حوارات

ودرج وزراء التنمية السياسية في الأردن، كلما تسلم أحدهم الحقيبة، على الإعلان عن جولة من الحوارات واللقاءات مع الأمناء العامين للأحزاب تحت شعار «تنمية دور الأحزاب ومن منطلق الشراكة بين الحكومة والأحزاب».

ومن حيث اللقاءات الأخيرة التي يجريها الكلالدة، جاء شكل الاجتماع مختلفاً. فالوزير رغب في لقاء زملائه السابقين من الأمناء العامين عبر زيارتهم في مقارهم الحزبية. لكن المضمون، على حد تعبير أمين عام حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي سعيد ذياب، «سيبقى استطلاعياً ولن ينتج على الأرض متغيرات حقيقية». ويدرك الطرفان، الوزير والأحزاب، أن هذه اللقاءات بروتوكولية شكلية، وهم عندما يريدون وصفها بذلك يتحدثون عنها بأسلوب دبلوماسي، بحيث توصف بـ«الاستطلاعية، وغرضها تخفيف حدة البرودة التي تلف علاقة الطرفين فقط». ومن هنا، فإن الضيف والمضيف يحاولان قدر الإمكان خفض مستوى التوقعات حيال اللقاءات وجعلها متدنية جداً، لكنها على آية حال لقاءات تعبر عن علاقات غير متوترة مع الأحزاب، وعلى الأقل هذا ما تحاول فعله الحكومة، وإن بأسلوب العلاقات العامة.

إشراك الجميع

ونحج الكلالدة في لفت انتباه وسائل الإعلام والحزبيين إلى زياراته التي لم تستثن أحداً أو جهة. لكن المشكلة التي يصطدم بها وزراء التنمية السياسية هي أن الكلالدة والوزارة نفسها لا تمتلك قرارات تتعلق بما تطلبه الأحزاب من الحكومة، وعلى رأسها «تحقيق الإصلاح السياسي»، بحسب ما أشار إليه أمين عام حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، الذي اعتبر أيضاً أن «اللقاء الذي من الممكن أن يتوصل إلى تحقيق الإصلاحات المنشودة ليس ذلك الذي يجريه وزراء التنمية السياسية بل الحوار العميق مع رئيس الحكومة».

أمر إيجابي

تقول الخبيرة في ملف الأحزاب الأردنية ربى كراسنة: إن مجرد اللقاء بين الوزير والأحزاب «أمر إيجابي بشرط ألا يتوقع منه نتائج جدية»، مشيرة إلى أن «المساحة المتاحة لحركة وزارة التنمية السياسية منذ إنشائها من حيث قدرتها على اتخاذ للقرارات المهمة ضيقة، وتكاد تقتصر على العلاقات العامة فقط».

وتضيف: «ليس ما ينقص الحراك السياسي الأردني هو الحوار بين الأطراف السياسية المختلفة، فالجميع يعرف بالضبط ما يريده الجميع»، لافتةً إلى أن «أبرز الحوارات التي انتجت شيئاً ما في الساحة الأردنية بين الطرفين كانت بداية الربيع العربي، لكن جميع التوصيات التي نتجت عنها وضعت في الأدراج كما وضع غيرها».