يمكن القول بكل بساطة إن «حرب المساجد» في العراق هي وليدة الاحتلال الأميركي، وإنها بدأت بالضبط في اليوم الأول لسقوط بغداد في 9 ابريل 2003، متزامنة مع عمليات النهب والسلب التي شملت معظم المؤسسات، حيث استغلت بعض الجماعات السياسية الدينية، الفوضى العارمة آنذاك لضرب بيوت الرحمن.

ويؤكد محللون أن دور العبادة في العراق تستعيد اليوم الصورة الدامية التي كانت عليها إبان أعوام الحرب الطائفية في ظل تزايد استهدافها مؤخرا بأعمال القتل والتفجيرات العشوائية التي تنسب إلى تنظيم القاعدة والميليشيات المختلفة.

تصاعد عنف

ويقول المحلل السياسي إحسان الشمري إن «هناك تصاعداً في وتيرة الهجمات المتبادلة التي تستهدف المساجد في محاولة لإعادة إنتاج العنف داخل النفس العراقية». ويضيف إن «الرعب يتسلل إلى النفوس، وشبح الحرب يسيطر على المشهد العراقي».

فعلى مدى الأسابيع الماضية، دخلت المساجد دائرة الاستهداف بالسيارات المفخخة والقذائف الصاروخية والقنابل اليدوية، فيما تواصلت الهجمات ضد الحسينيات، ولم تتبن أي جهة أعمال العنف الطائفية هذه.

وفي واحدة من أعنف هذه الهجمات، قتل 41 شخصا وأصيب العشرات بجروح في انفجار عبوتين ناسفتين الجمعة استهدفتا مصلين قرب مسجد وسط بعقوبة (60 كيلومترا شمال شرقي بغداد)، غداة مقتل 12 شخصا في هجوم انتحاري بحزام ناسف عند مدخل مسجد في كركوك (240 كيلومترا شمال بغداد).

والتساؤل الذي يطرح نفسه هو: «من يقوم بهذه العمليات، إذا كان المختلفون سياسيا يقولون كلهم بان المشاكل لا تحل إلا بالحوار؟».

حرب طائفية

وتقول منظمة «هيومان رايتس ووتش» إن حكومة نوري المالكي «تجر العراق إلى حرب طائفية جديدة». وهذا الوصف، بحسب المراقبين السياسيين، يفصح عنه ويؤكده ما يجري على ارض الواقع في عموم مساجد وجوامع العراق التي تتعرض إلى تفجيرات طائفية بامتياز، وتقف وراءها أجندة طائفية تقودها الميليشيات داخل العراق، وبشكل علني، عبر تصريحات لقادتها، تملأ شاشات الفضائيات.

فمن الاعتقالات والاغتيالات، تتجه الميليشيات المختلفة في العراق إلى طريقة جديدة في قتل العراقيين ألا وهي تفجير الجوامع والمساجد ثم يتم بعدها قنص المصلين)، وهو ما حصل في أكثر من مسجد وجامع في العراق، وتحديدا في المحافظات المتظاهرة: جوامع الإحسان في بغداد، وسارية في ديالى، وقرة تبة في كركوك، وجوامع نينوى والأنبار. إذن، هي حرب المساجد في العراق هذه المرة، بعد فشل إنهاء الاعتصامات بالقوة في الحويجة.

سياسة الإقصاء

يرى المراقبون أن ما يجري حاليا في العراق هو نتاج طبيعي لإصرار الحكومة على إقصاء وتهميش فئة أساسية من الشعب العراقي، مع بقية الطوائف والأديان والقوميات المهمشة والمقصية، مثل التركمان والمسيحيين الأيزيديين ممن لم ينتموا إلى أحزاب السلطة، وما تشهده ساحات التظاهر لم يشارك فيه فئة واحدة وإنما كل فئات الشعب المهمشة من قبل الحكومة.