فسّر مُحلّلون تحرّكات جماعة الإخوان المسلمين في الآونة الأخيرة بأنّها تمثّل تحدّياً للإدارة المصرية وتُعطي الدولة الحق في مواجهة الخارجين على القانون، لاسيّما أنّ تلك التحرّكات تشمل وقوع أعمال عنف وتحريض ضد الحكومة.
ووفق ما أكّده مراقبون، فإنّ لجوء «الإخوان» إلى مواصلة الفعاليات الاحتجاجية الجمعة الماضية، عقب يوم واحد فقط من واقعة محاولة اغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم يمثّل تحدياً للأجهزة الأمنية، وتأكيداً على كون أنصار المعزول محمد مرسي لا زالوا يتعنتون مع الدولة بوجهٍ عام.
وشهدت القاهرة ومحافظات مصرية على مدار الأيام الماضية مسيرات متفرّقة بحشود هزيلة لأنصار الرئيس المعزول، استجابةً لدعوة الكيان المُسمى بـ«تحالف دعم الشرعية» ضمن فعاليات أسبوع «الشعب يسترد ثورته»، والتي مُنيت بفشلٍ ذريع على مدار الأسبوع كله واختُتمت على ذلك النحو من المشاركات الضعيفة الجمعة الماضي، تزامناً مع القبضة الأمنية القوية، فضلاً عن الغضب الشعبي الذي دفع الأهالي للتصدي السلمي لمسيرات الإخوان الهزيلة وإجبارهم على التراجع.
تفسير غضب
وتمّ تفسير الغضب الشعبي بحسب مراقبين إلى كون أنّ «الجماعة تواجه أكبر أزمة في تاريخها، حيث إن مشكلتها في العقود الماضية كانت مع الأنظمة، ولكنها اليوم تواجه غضباً شعبياً سيمنع الجماعة خلال الأيام المقبلة من الوجود في الشارع».
تعنّت جماعة
من جهته، يشير الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ «مواصلة الجماعة لفعالياتها الاحتجاجية، ولو كانت الأعداد هزيلة للغاية في أعقاب محاولة فاشلة لاستهداف وزير الداخلية، يؤكد أنّها تتعنّت مع الدولة وتعطيها الحق القانوني للجمها»، مضيفاً أنّ «أنصار المعزول أرادوا أن يوجهوا رسالة مفادها أنّ فشل محاولة اغتيال وزير الداخلية لن توقفهم وأنهم مستمرون في أعمالهم الإرهابية ضد الشعب المصري وضد الدولة»، لافتاً إلى أنّ «رهان الجماعة الآن أصبح على الخارج فقط». وأشار بان إلى أنّه «بعد الضربات الأمنية التي تلقتها الجماعة والقبض على قيادات مكتب الإرشاد، أصبحت محكومة بمجلس شورى الجماعة بتركيبته المختلفة ما بين التيّار القطبي الذي يؤيد فكرة استمرار التظاهرات في الشارع، والتيّار الإصلاحي الذي يؤيد فكرة التفاوض مع الدولة ويمنع أنصاره من المشاركة في التظاهرات، وذلك كله يفسر عدم قدرة الجماعة على الحشد في الأسابيع الماضية».
طماطم وبيض
يعرب المصريون عن رفضهم لجماعة الإخوان المسلمين خلال مسيراتها عبر جملة من الآليات المختلفة، في مقدمتها إلقاء الطماطم والبيض على تلك التظاهرات كتعبير على رفضها، فيما استمر أنصار المعزول في ممارسة الإرهاب ضد المواطنين في عدد من المحافظات، ودخلوا في اشتباكات مع الأهالي في طنطا والإسكندرية والسويس ودمياط والإسماعيلية، مرددين هتافات مناهضة للجيش، ما أثار حفيظة الأهالي، ودفعهم إلى التصدي لهم خوفاً من القيام بأية عمليات إرهابية أو اعتداءات على قوات للجيش أو الداخلية.