لم يمض سوى عامين ونصف العام على ثورة الياسمين، حتى رسم الشعب التونسي طريقه لثورة ثانية تقودها «الانقاذ» على الحكومة التونسية، في ظل غضب شعبي من سلسلة الاغتيالات التي بدأت بالمعارض البارز شكري بلعيد وانتهت بمحمد البراهمي على يد متطرفين إسلاميين. لكن «الهبة الجديدة» طال أمدها ولم تحقق إلى حد الأن هدفها الرئيسي عكس الثورات السابقة. ويبرر الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي أن حرارة الطقس وشهر أغسطس أبرز أسباب فشل اعتصام الرحيل في اسقاط الحكومة، الذي حال دون التعبئة الجماهيرية الكافية لإسقاط الحكومة.
وما قاله الهمامي يؤكد إحدى خصوصيات المزاج التونسي الذي يجعل من الصيف فصلاً للراحة والاستجمام والأعراس والشواطئ والمهرجانات والسهر، تزامنا مع الإجازات واعتماد نظام الحصة الواحدة في العمل بحسب توقيت صيفي خاص بشهري يوليو وأغسطس.
وعادة ما تعيش الساحة السياسية حالة من «السبات الصيفي» والركود التام، في حين شهد العام الجاري حراكاً غير عادي بسبب الأزمة السياسية المستفحلة، غير أن الشارع التونسي حافظ في غالبيته الساحقة على عاداته وتقاليده الصيفية، ولم يسجل حضوره المكثف إلا في تظاهرتي 6 و13 أغسطس الماضي اللذين نظمتهما المعارضة وفي تجمع الموالاة بساحة القصبة.
التاريخ يثبت
وبالعودة الى التاريخ، يمكن القول إن أبرز الانتفاضات الشعبية كانت في فصل الشتاء. فالثورة التونسية ضد الاستعمار الفرنسي انطلقت في 18 يناير 1952 ليكون التحوّل الكبير في مسار المقاومة بقيادة الزعيم الحبيب بورقيبة والحزب الحر الدستوري والاتحاد العام التونسي للشغل. واتسعت دائرة الحراك الاجتماعي في الخامس من ديسمبر من العام ذاته بعد أن أقدمت منظمة «اليد الحمراء» الاستعمارية على اغتيال فرحات حشاد الزعيم الوطني ومؤسس اتحاد الشغل.
انتفاضات بورقيبة
وشهدت تونس أبرز حراك شعبي واجتماعي ضد نظام الحبيب بورقيبة في 26 يناير 1978 وقاده الاتحاد العام التونسي للشغل من خلال إضراب عام تحوّل الى مواجهات دامية أدت الى سقوط مئات القتلى والجرحى.
وفي 6 يناير 1984 شهدت تونس ما سمي بـ«ثورة الخبز»، وقادتها النقابات وشاركت فيها الفئات الفقيرة والمحرومة من أبناء الشعب وأدت الى خسائر في الأرواح والممتلكات.
وفي نوفمبر 1987 كانت حركة الاتجاه الإسلامي، النهضة حالياً، تسعى عن طريق تنظيمها السري الى الانقلاب على نظام الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، غير أن الوزير الأول آنذاك زين العابدين بن علي علم بالأمر واعتمد على نص دستوري، وبادر بالإطاحة ببورقيبة.:
بن علي شتاء
وفي ديسمبر 2010، شهدت مدينة سيدي بوزيد اندلاع الشرارة الأولى لانتفاضة شعبية عارمة ضد النظام بعد أن بادر محمد البوعزيزي الشاب العاطل عن العمل بإضرام النار في جسده أمام مقر البلدية. وسرعان ما اتسعت دائرة الحراك وشملت مناطق أخرى من البلاد، فكان يوم 14 يناير 2011 موعدا للإطاحة بالرئيس الأسبق.
تسمية
تم أمس إطلاق تسمية «الشهيد محمد بالمفتي» على ساحة في مدينة قفصة وتنظيم مهرجان خطابي وتنظيم مسيرة إحياء لأربعينية الفقيد الذي توفي إثر إصابته بعبوة غاز مسيل للدموع في احتجاجات تندد باغتيال المعارض محمد البراهمي.