خطا المشهد المصري خطوة مهمة على طريق التنمية السياسية، حيث عقدت لجنة الـ50 المكلفة تعديل الدستور أولى جلساتها، واختارت وزير الخارجية الأسبق عمرو موسى رئيساً بنيله 30 صوتاً مقابل 16 لمنافسه نقيب المحامين سامح عاشور وامتناع عضوين عن الاقتراع، حيث أعرب موسى عن الأمل في «صياغة دستور يؤكد التعدّدية واحترام حقوق الإنسان وتكريس الفصل بين السلطات».
وفوّض اجتماع «لجنة الخمسين» لتعديل الدستور المصري المُعطّل أمس، وزير الخارجية الأسبق رئيساً، إذ حصل على 30 صوتاً من إجمالي المصوتين في أول اجتماعات اللجنة، بينما غنم منافسه نقيب المحامين المصريين ورئيس اتحاد المحامين العرب 16 صوتاً في ظل امتناع عضوين عن التصويت.
وبدأت اللجنة أول اجتماعاتها في وقت سابق في مقر مجلس الشورى المصري وسط القاهرة، إذ ترأس الجلسة الأولى عبد الجليل مصطفى، المنسّق السابق للجمعية الوطنية للتغيير بصفته أكبر الأعضاء سنّاً، بحضور أعضاء اللجنة وهم رؤساء وقادة يمثلون النقابات والاتحادات العُمالية والمهنية والفنية وغالبية الأحزاب السياسية، وممثلون عن الأزهر والكنائس وأحزاب وقوى الإسلام السياسي، وشخصيات عامة من الكُتاب والمفكرين. وبدأت الجلسة بالوقوف دقيقة حداداً على أرواح ضحايا الثورة المصرية.
ثقل مسؤولية
وأعلن موسى في أول كلمة له بعد اعتلائه منصة الجلسة عقب فوزه برئاسة اللجنة أنّ «الجميع في خدمة مصر»، مضيفاً: «أجلس الآن مستشعراً ثقل المسؤولية ومدركاً خطورة الأوضاع في البلاد ويحدونا الأمل جميعا بوجود هذه الكفاءات والقامات، والخطوة الأولى نحو ذلك هو إصدار دستور رصين نتوافق عليه ويأخذ في اعتباره احتياجات الشعب ومستقبل مصر».
وأردف موسى: «نمهد لعصر جديد تكون فيه المبادئ الدستورية هي الحاكمة»، مشيرا إلى أنّهم في طريقهم لـ«إعداد صيغة لدستور يؤكد التعدّدية واحترام حقوق الإنسان وتكريس الفصل بين السلطات، فلا تنعزل أحداهما عن الأخرى بل تتكامل جميعها».
توحيد هويّة
وذكر أنّ «الدولة التي ينبغي أن نباهي بها الأمم ستكون مبنية على الإخلاص لمصر ولهويتها الموحّدة، وتكون معبّرة عن مصر الثورة الجديدة والشابة التي نادى شبابها في 25 يناير و30 يونيو بأنّ الشعب هو مصدر السلطات وبالعدالة والكرامة الإنسانية».
وقال رئيس لجنة الخمسين إنّ «التنمية البشرية والعدالة هي حق الجميع في ثروات بلده والتزام الكل بالعمل الجاد، والكرامة الإنسانية هي احترام حقوق الإنسان»، مشيداً بوثيقة الأزهر «التي حظيت بتوافق كل القوى السياسية والكنائس الثلاث، والتي تدعو إلى حرية العقيدة والبحث العلمي والإبداع».
ومن المقرَّر بحسب «خريطة المستقبل» وطبقاً لقرار جمهوري أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور، انتهاء لجنة الخمسين من عملها في غضون شهرين بالتوصّل إلى مسوَّدة للشكل النهائي للدستور يتم عرضها على استفتاء شعبي، فيما كانت «لجنة العشرة» التي كلّفها الرئيس في 21 يوليو الماضي وتكوّنت من 10 خبراء في الشؤون الدستورية والقانونية توصّلت إلى مسوَّدة أوصت بإجراء تعديلات على 38 مادة من مواد الدستور المعطَّل المكوَّن من 236 مادة، والذي أثار خلافات عميقة أدت إلى الثورة على النظام السابق والإطاحة به.
أعضاء
من أبرز أعضاء لجنة الخمسين رئيس اتحاد كتاب مصر والأمين العام لاتحاد الكتاب العرب محمد سلماوي ورئيس المجلس القومي للمرأة ميرفت تلاوي ومستشار الرئيس المصري للشؤون الدستورية علي عوض.