عقد مجلس الأمن القومي في مصر أمس اجتماعاً برئاسة الرئيس المؤقت عدلي منصور تم خلاله بحث الأوضاع الأمنية الراهنة ومكافحة الإرهاب، تزامناً مع سقوط عشرة قتلى وإصابة 20 من المسلّحين المتطرفين بعمليات الجيش شمال سيناء، في وقتٍ فُككت عبوة ناسفة على خط سكك حديد في السويس وانفجرت قنبلة بلا إصابات في القاهرة.

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان أصدرته أمس، إنه «جرى عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي برئاسة الرئيس منصور للوقوف على مُستجدات الأوضاع الأمنية ارتباطاً بالعمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد مؤخراً».

وأضاف البيان أنه تم أيضاً «استعراض وإقرار الخطوات ذات الصلة، والهادفة لضمان أمن واستقرار الوطن والحقوق والحريات العامة للشعب».

وحضر الاجتماع كل من رئيس مجلس الوزراء حازم الببلاوي، ونائبه الأول وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول عبدالفتاح السيسي، ووزيري الداخلية محمد إبراهيم، والمالية أحمد جلال.

وتعيش مصر منذ أكثر من شهرين حالة من عدم الاستقرار الأمني بفعل تظاهرات ومسيرات متواصلة يقوم بها أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي للمطالبة بعودته إلى الحُكم، تشهد مصادمات عنيفة بينهم وبين عناصر الجيش والشرطة، أسفرت عن مقتل قرابة ألف شخص وإصابة وتوقيف أكثر من ثلاثة آلاف.

عمليات عسكرية

وتتزامن تلك الأعمال مع هجمات تشنّها عناصر متطرفة مسلّحة على مراكز أمنية ومصالح حيوية شمال صحراء سيناء.

وفي هذا السياق، ذكرت مصادر أمنية أن عشرة مسلحين قتلوا وأصيب 20 آخرون في هجمات جوية وبرية يشنها الجيش المصري على عدد من مواقع مسلحين يعتقد أنهم متشددون في شبه جزيرة سيناء.

وقالت المصادر: إن «قوات الجيش والشرطة تمكنت من قتل 10 وإصابة 20 في هجمات على عدد من البؤر الإرهابية في مدينة الشيخ زويد من خلال حملات برية وقصف جوي لطائرات الأباتشي»، مشيرة إلى القبض على 15 آخرين.

وأوضحت أن «القوات مستمرة في مهاجمة عدد من البؤر الإرهابية لضبط عدد من المتورطين» في الهجوم على منشآت وكمائن عسكرية.

السويس والقاهرة

وجاء ذلك بعد ساعات قليلة من تفكيك الجيش عبوة على خط سكك حديد في شمال مصر.

وقامت الشرطة باستدعاء خبراء الجيش لتفكيك القنبلة بعد أن لاحظ سكان قرية أبوعارف وجودها واتصلوا بالشرطة. وقالت مصادر أمنية: إن العبوة اليدوية الصنع، والمؤلفة من قذيفتي هاون وقنبلة يدوية متصلة كلها بصاعق، فككها خبراء المتفجرات لدى الجيش المصري على خط سكك حديد يربط مدينة السويس بالإسماعيلية على طول قناة السويس.

وقالت المصادر: إن القنبلة كانت تستهدف قطارا كان يفترض أن يمر.

وبعد ساعات، ألقى مسلحون مجهولون قنبلة يدوية على مركز للشرطة في القاهرة انفجرت بدون ان توقع إصابات. يشار إلى أن هذا الهجوم هو الثالث الذي يستهدف مركزا للشرطة خلال أسابيع في حي بولاق الشعبي بالعاصمة المصرية.

إدانة عربية

إلى ذلك، دانت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب محاولة الاغتيال التي تعرض لها وزير الداخلية محمد إبراهيم.

وأفادت الأمانة العامة في بيان أنها «إذ تدين بكل حزم هذا العمل الإجرامي، تثمن عاليا تفاني قوات الأمن المصرية في أداء رسالتها النبيلة مهما جلت التضحيات».

اتهامات جديدة لمرسي وتحقيقات بتلقي نشطاء دعماً خارجياً

وجهت النيابة المصرية أمس اتهاماً جديداً بإهانة القضاء إلى الرئيس المعزول محمد مرسي خلال حكمه.

واتهمت النيابة العامة مرسي بـ«إهانة قضاة عبر اتهام 22 من القضاة بتزوير الانتخابات البرلمانية العام 2005» التي فاز فيها الحزب الوطني الديمقراطي، حزب الرئيس الأسبق حسني مبارك، من دون أن يذكر النائب العام أي تفاصيل إضافية.

يشار إلى أن النيابة العامة أحالت الأسبوع الماضي مرسي إلى محكمة الجنايات لمحاكمته في اتهامات بالتحريض على القتل وأعمال العنف خلال التظاهرات التي جرت أمام قصر الاتحادية الرئاسي في الخامس من ديسمبر الماضي وأسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل من بينهم الصحافي المعارض الحسيني أبو ضيف.

فتح تحقيق

على صعيد آخر، أمر النائب العام في مصر بفتح تحقيق عاجل حول تلقي 35 من النشطاء تمويلاً خارجياً لدعمهم في نشاطاتهم داخل مصر. ومن أبرز النشطاء الذين سيطالهم التحقيق: وائل غنيم وعمرو حمزاوي وإسراء عبدالفتاح وأيمن نور وهشام البسطويسي.

وأكد مصدر قضائي في النيابة العامة أن النائب العام المستشار هشام بركات تلقى العديد من البلاغات تفيد بتورط عدد كبير من النشطاء السياسيين في عمليات تلقي أموال من الخارج وتحديداً الولايات المتحدة.

وأضاف المصدر لموقع «بوابة الأهرام»، أنه «سيتم التحقيق في ضلوع السفيرة الأميركية السابقة آن باترسون في عمليات التمويل بشكل رئيسي، حيث عقدت عدة لقاءات غير معلن عنها مع هؤلاء النشطاء بغرض الاطلاع على الأوضاع الداخلية في مصر». واستندت النيابة العامة إلى معلومات نشرها «ويكيليكس».