تواجه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما صعوبات، وإن بدرجات مختلفة، في تسويق العملية العسكرية ضد النظام السوري. ثلاثي: الكونغرس، الرأي العام الأميركي، والحلفاء، أبدى من الاعتراض أكثر من المتوقع، وخاصة في صفوف حزب أوباما. السوابق لعبت دورها في تنامي الممانعة.

وربما عزّزها تراجع البيت الأبيض في آخر لحظة، الأسبوع الماضي؛ عن العملية ليعود إلى الكونغرس ويطلب تفويضه. تأجيل مفاجئ ترك الانطباع بأن القضية مخلخلة وغير متماسكة. لكن على ما بدا لاحقاً، جاء هذا التأجيل من باب الاستدراك الذي اكتشفت الإدارة حاجتها إليه؛ بعد أن قررت تحويل العملية «المحدودة» إلى ضربة «يكون لها معنى».

تعبير مرادف لشلّ إن لم يكن «لتدمير» القدرة العسكرية للنظام، كما قال أحد كبار العسكريين المتقاعدين. عودة زادت من إرباك مهمة الإدارة المرتبكة أصلاً في تسويق عمليتها العسكرية.

كما أنها حوّلت وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث وجيش الخبراء والمختصين، فضلاً عن ساحة الكونغرس؛ إلى مناظرة مفتوحة حتى إشعار آخر، بين مدرسة التدخل ومدرسة النهي عنه. واللافت أن كلتيهما تضم قوى ورموزاً من أقصى اليمين إلى أقصى التيار الليبرالي.

الأول يحذر من ضربة تكون أقل من «الإطاحة» بالنظام السوري. ويشترط أن يكون دعمه مقابل عملية من هذا العيار. فالقصف المحدود ليس فقط «لا جدوى منه»، بل هو «وصفة لتورط أوسع لاحقاً»، كما يقولون. بل «وقد يحولها النظام إلى انتصار».

وضمّ هذا الفريق، الذي قدّم حيثياته من زاويا أخلاقية واستراتيجة وقانونية دولية، تشكيلة واسعة من أهل السياسة خاصة في الكونغرس، كما من أهل الخبرة والرأي والمحللين الاستراتيجيين وأساتذة القانون في كبريات الجامعات مثل «هارفارد» و«برنستون» و«جون هوبكنز» وغيرها. فريق وازن من مختلف المواقع.

وقد قام التعليل على خليط من الدواعي المتعلقة بمصداقية أميركا وموقعها ومسؤوليتها الدولية، من باب أن «تعاظم الموقع يرتب تزايد المسؤولية» كما من باب الحرص على عدم السماح بتمرير استخدام الكيماوي لكي لا يكون سابقة تتحول إلى نمط أو إلى حافز لجهات دولية أخرى ترصد الرد الأميركي لكي تتصرف على ضوئه في مشاريعها النووية.

وثمة حرص لدى بعض هذا الفريق على ضرورة الذهاب أولاً إلى الأمم المتحدة بصرف النظر عن الشلل المتحكم الآن بمجلس الأمن.

مدرسة التحذير

يقابل هذا الدفق من التأييد، ما يشابهه من مدرسة التحذير، التي يقوم خطابها على قاعدة أنه ليس هناك مصلحة أميركية في هذا النزاع المفتوح على صراع مديد وبما يحوّله إلى مستنقع عميق ينبغي الابتعاد عنه. ويستمد هذا الخطاب قوته من الرفض الواسع للعمل العسكري ولو من بعيد، في صفوف الرأي العام.

فحتى الآن لم يصل التأييد سوى إلى 35 في المئة، بحسب آخر استبيانات الرأي. وهذا رقم لا يحتمله أوباما في عملية قد تكون لها تداعيات غير معروفة. ولهذا، ألغى زيارته هذا الأسبوع إلى ولاية كاليفورنيا وقرّر توجيه كلمة متلفزة الثلاثاء إلى الشعب الأميركي حول موضوع الضربة.

كما يعتزم البقاء طيلة الأيام المقبلة على اتصال بالكونغرس؛ المتوقع أن يطرح مشروع التفويض على التصويت قبل نهاية الأسبوع. ولهذا الغرض، تقول مصادر وزارة الخارجية أن وزير الخارجية جون كيري سيقضي، فور عودته من زيارة أوروبية، المتبقي من الأسبوع في الكونغرس أيضاً، لهذا الغرض.

الكونغرس سيوافق

الترجيحات أن الكونغرس يتجه بالنهاية إلى منح الرئيس الأميركي ما يطلبه في هذا الخصوص. فأوباما بعد العودة، في آخر ساعة، إلى الكونغرس؛ ما عاد يسعه المضي بالعملية من دون تفويض هذا الأخير. ولو أنه لوّح بهذا الاحتمال في مؤتمره الصحافي في سان بطرسبورغ. وهو تلويح يبدو أنه تعمّده لزيادة الضغط على الكونغرس لكي لا ينكر عليه التفويض.

 وفي نفس الوقت، ما عاد بإمكانه شطب العملية حتى ولو حرمه الكونغرس تأييده. وهنا المأزق الذي وجد نفسه فيه الآن. وهو مأزق تكونت عناصره من موقف اللاموقف حيال الأزمة من بداياتها. «فلو سارعنا إلى التسليح المبكر للمعارضة لما كان علينا التورط الآن في التدخل»، على قول أحد المراقبين.

 

موقف المقداد

 

قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إن شن الولايات المتحدة حرباً على سوريا «سيكون خطراً على المنطقة والعالم».

وفي مقابلة بثتها قناة الإخبارية التلفزيونية السورية على الهواء مباشرة وأجريت في دمشق، دعا المقداد الكونغرس الى أن «يتحلى بالحكمة فيما يتصل بأي هجوم على سوريا».

وقال إن هذه الحرب «خطيرة وتهدد السلام والأمن في العالم».