لا يزال المشهد اللبناني مشدوداً الى الحدث السوري واتجاهاته، ما انعكس برودة على الملفات اللبنانية السياسية العالقة أو المعلّقة، وسط استمرار التباين في المواقف بين الرافضين لأي هجوم على النظام السوري بسبب استخدامه السلاح الكيماوي ضد المدنيين وبين الداعين الى «تحييد» لبنان. ووسط الهواجس من تداعيات الأزمة السورية، رصِدت الإجراءات المتخذة من السفارات الغربية، ولا سيما الأميركية، التي أبلغت مواطنيها بإجراءات تحسّبية غير دورية إنما ترتبط بالظروف القائمة، في وقت اتخذ مجلس الدفاع الأعلى سلسلة إجراءات لتأمين احتياجات الجيش وسائر الأجهزة الأمنية لتمكينها من الإستمرار في تنفيذ مهامها، في ظل ما يشاع عن تحضيرات لعمل عسكري وردود الفعل المحتملة.
وكان بارزاً تشديد السفير الأميركي الجديد- القديم في لبنان ديفيد هيل، في أول تصريح بعد تقديم أوراق اعتماده، على ضرورة «عزل لبنان عن أي مضاعفات تتعلّق بالردّ على هجوم سوريا الكيماوي، والحفاظ على سياسة النأي بالنفس»، معتبراً أن هناك «فريقاً واحداً في لبنان، هو حزب الله، يواصل إنتهاك هذه السياسة بشكل صارخ، من خلال المشاركة المباشرة في الصراع السوري».
حسابات متباينة
ووسط الإنشغال اللبناني برصد التبعات، لا سيما التدفق المحتمل للنازحين، فإن الأوساط السياسية والشعبية، على اختلاف ميولها، تترقّب ما ستؤول اليه التهديدات الغربية ضد النظام السوري، وسط حسابات ومشاعر متباينة تبعاً للخيار السياسي لكل فريق، وإن كان فريقا 8 و14 آذار يتفقان على أن التداعيات المباشرة والأولى للضربة ستكون في زيادة أعداد النازحين، بما يفوق قدرة السلطات المختصة على التعامل مع هذا الملف، ما يتطلّب إستنفاراً على مستوى كل المؤسّسات للتعامل مع تداعيات الضربة العسكرية المحتملة.
هشاشة لبنان
وفي اعتقاد المتابعين لسير ما يجري في المنطقة، فإن لبنان من أكثر الدول هشاشة في المنطقة، في ظل الصراعات الإقليمية التي تنعكس على الداخل اللبناني منذ أعوام، وقبل اندلاع الأزمة السورية، ما يفرض على المسؤولين اللبنانيين مقاربات جديدة لكل المشكلات القائمة، تجعل الساحة اللبنانية محصّنة بالحد الأدنى تجاه ما يمكن أن يرتدّ عليها.
وفيما يستمرّ العدّ العكسي لهذه الضربة، بانتظار تحديد «الساعة الصفر»، وتزامناً مع مواصلة الدعوة لبنانياً لإعادة إحياء سياسة «النأي بالنفس»، وإبداء الإتحاد الأوروبي وعواصم عدّة قلقاً شديداً على لبنان من «تداعيات الضربة العسكرية الأميركية المحتملة»، من قبيل زيادة عدد اللاجئين من سوريا أو اشتعال توترات أمنية إضافية، عقد المجلس الأعلى للدفاع إجتماعاً ترأّسه الرئيس ميشال سليمان، وبقيت مقرّراته سريّة بطبيعة الحال.
وخصّص الإجتماع لمواكبة الضربة العسكرية المرتقبة، إن حصلت، والتدابير الواجب إتخاذها، خاصة في ضوء الإنتقادات التي تُوجّه للمسؤولين اللبنانيين الذين باتت أولويتهم النقاش في مصير النظام السوري.