فيما تقترب لحظة الحقيقة تجاه توقيت وتفاصيل الضربة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد نظام رئيس النظام السوري بشار الأسد، اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، أن الهجوم الكيماوي على منطقة الغوطة بريف دمشق يشكل تهديداً جدياً للأمن القومي الأميركي، معيداً تأكيده أن «سوريا لن تكون عراقاً أو أفغانستان أخرى».

فيما كان لافتاً أنه خاطب مواطنيه بالقول: «نحن الولايات المتحدة ولا يمكننا أن نغض الطرف»، في حين أعلن مجلس النواب أن الأعضاء سيجتمعون خلال أسبوعين للتصويت على مشروع قرار التدخل العسكري.

وقال أوباما في خطابه الأسبوعي الذي بث عبر الإذاعة، أمس، إن الولايات المتحدة «قدّمت دليلاً قوياً للعالم على وقوف النظام السوري وراء هذا الهجوم الرهيب على شعبه». وأضاف أن «ذلك لم يكن هجوماً مباشراً على الكرامة الإنسانية فحسب، بل هو تهديد خطير لأمننا القومي».

وأشار إلى أن «ثمة سبباً لاتفاق حكومات تمثل 98 في المئة من شعوب العالم على حظر استخدام الأسلحة الكيماوية»، موضحاً أن سبب ذلك «لا يعزى فقط إلى أن هذه الأسلحة تسبب الموت والدمار بأكثر طريقة عشوائية وغير إنسانية ممكنة، بل لأنها قد تقع بين أيدي الجماعات الإرهابية التي تتمنى أذيتنا أيضاً».

العراق وأفغانستان

وقال أوباما، إنه أعلن لهذا السبب في نهاية الأسبوع الماضي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية أن «على الولايات المتحدة شن عملية عسكرية على النظام السوري».

واعتبر الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة «ستكون أقوى في حال تحركنا سوياً، كما ستكون أفعالنا أكثر فاعلية»، مشيراً إلى أنه «لهذا السبب، طلب من أعضاء الكونغرس مناقشة هذه المسألة والتصويت على استخدام القوة».

وجدد التأكيد أن أي عملية يقوم بها لن تكون «مفتوحة»، مشيراً إلى أن «الوضع في سوريا لن يكون كما حصل مع العراق وأفغانستان»، ومضيفاً أنه «لن يتم إرسال قوات برية».

وجدد أوباما التشديد على أن «أي عملية عسكرية نقوم بها ستكون محدودة من حيث الوقت والنطاق، وهدفها منع الحكومة السورية من استخدام الغاز ضد شعبها مجدداً وتقليص قدرتها على القيام بذلك».

وقال: «أعلم أن الشعب الأميركي منهك بعد عقد من الحرب، على الرغم من انتهاء حرب العراق، وعلى الرغم من إشراف الحرب في أفغانستان على نهايتها»، مشيراً إلى أنه «لهذا السبب، لن نزج بجيوشنا في حرب لا علاقة لنا بها».

الأمن القومي

غير أن أوباما قال: «نحن الولايات المتحدة، ولا يمكننا أن نغض الطرف عن مشاهد كتلك التي رأيناها في سوريا، لذلك أدعو أعضاء الكونغرس والحزبين الى الاتحاد والتحرك من أجل النهوض بالعالم الذي نريد العيش فيه، العالم الذي نريد تركه لأولادنا وللأجيال المستقبلية».

معتبراً أن «عدم الرد على هذا الهجوم المشين سيزيد خطر إعادة استخدام الأسلحة الكيماوية، ووقوعها في أيدي الإرهابيين الذين قد يستخدمونها ضدنا، كما أن ذلك سيبعث برسالة رهيبة الى دول أخرى مفادها أن استخدام هذه الأسلحة سيمر من دون عقاب، ما قد يشكل برمته خطراً على أمننا القومي».

ويلقي الرئيس الاميركي خطاباً موجهاً إلى الأمة الثلاثاء.

جلسة الكونغرس

ويعود أعضاء الكونغرس من عطلتهم الصيفية بعد غدٍ الاثنين الى واشنطن، حيث يبدأ أعضاء مجلس الشيوخ الثلاثاء مناقشة مشروع القرار الذي تقدم به رسمياً رئيس المجلس هاري ريد.

من جانبه، أعلن زعيم الاغلبية الجمهورية في مجلس النواب الاميركي، ايريك كانتور، أن التصويت على السماح باللجوء الى القوة في سوريا سيتم «خلال الاسبوعين المقبلين» بدون أن يذكر أي تفاصيل للجدول الزمني. وقال ايريك كانتور في مذكرة داخلية: «نظراً لوجود آراء مختلفة في الحزبين، يعود الى الرئيس أوباما أن يشرح للكونغرس وللأميركيين أنها الطريقة المثلى للتحرك».

وأضاف: «يجب أن يستعد أعضاء المجلس لنقاش قوي ولتصويت بشأن السماح باللجوء الى القوة العسكرية في سوريا خلال الاسبوعين المقبلين». وقال مشرعون ومساعدون في الكونغرس: إن «أوباما حصل على دعم قادة الحزبين في مجلس النواب لكنه لم يحصل على تأييد أعضاء المجلس».

مشروع

 

يحدد مشروع الكونغرس مدة التدخل العسكري بـ «60 يوماً» يمكن تمديدها إلى «90 يوماً»، ويحظر إرسال أي قوات برية. وفي حال أقر المجلسان (الشيوخ والنواب) نصين مختلفين تتم ملاءمتهما.

المعارضة السورية سيخيب أملها من الضربة

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية، قوله إن الضربة العسكرية المخطط لها لن تغير موازين القوى فيها، وتوقع أن يتبعها «حرب استنزاف» بين فصائل المعارضة المسلحة.

وقال المسؤول الذي يرافق وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جولته الأوروبية، والذي طلب عدم الكشف عن هويته: «لا أتوقع تغييراً كبيراً في اليوم التالي للضربة العسكرية على الأرض».

غير أنه أضاف أن «حرب الاستنزاف ستستمر (بين المعارضة)، مقابل ازدياد النقص الذي يعاني منه النظام السوري في قواته»، مشيراً إلى أنه «لا يتوقع تغييراً جذرياً على الأرض». وتابع: «أوضحنا للمعارضة السورية بأن أي عملية عسكرية قد نشنها رداً على استخدام الكيماوي ستكون محدودة ومركزة على منع إعادة استخدام السلاح الكيماوي».

وتساءل المسؤول: «هل ترحب كل مجموعات المعارضة السورية بذلك؟». وأجاب: «لا، حيث أن البعض يريدنا أن نقوم بأكثر من ذلك»، غير أنه قال انهم «سيشعرون بالخيبة». وشدد المسؤول على أنه «حتى وإن كانت الضربات محدودة، فإنها ستثني بشار الأسد عن اعادة استخدام الأسلحة الكيماوية».

وافترض المسؤول أن «الدفع باتجاه تحسين حظوظ المسلحين على ارض المعركة، وبالتالي تعزيز الوضع باتجاه تسوية سياسية محتملة، قد يعتمد أكثر على زيادة الجهود لتسليح المعارضة وتحسين قدرتها على إدارة المنطقة التي تسيطر عليها».

وقدّم المسؤول بعض الحجج التي سيعرضها المسؤولون الأميركيون على نظرائهم الأوروبيين أثناء زيارة كيري، مؤكداً ان «عدم القيام بعملية عسكرية يشكل خطراً أكبر من شن عملية عسكرية محدودة».

وأوضح أنه «في حال عدم شن هذه العملية، سيستمر السوريون الذين يخشون أن يشن النظام السوري هجوماً كيماوياً آخر عليهم بالنزوح إلى لبنان والأردن والعراق»، واعرب عن تخوفه من أن العناصر المعتدلة من المعارضة السورية «ستضعف».

 وأشار إلى أن «المتطرفين الذين كانوا يؤكدون أن الولايات المتحدة لا تكترث سوى لإسرائيل والتي تطالب بضمانات من البيت الأبيض ستحصل على دعم معنوي».