عودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لم تغير أياً من الواقع على الأرض، من حيث إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على الاستيطان، والاعتداء المتواصل على الشعب الفلسطيني، وإنكار حقه في الحرية والاستقلال. وعلى الرغم من أن المفاوض الفلسطيني وضع جانباً شروطه لاستئناف المفاوضات، في محاولة لدفع مسيرة التسوية، إلا أن حكومة الاحتلال قابلت الموقف الفلسطيني بالمزيد من البناء الاستيطاني في القدس والضفة المحتلتين، حيث ضرب نتنياهو بعرض الحائط كل الجهود المبذولة فلسطينياً وعربياً، وحتى دولياً، ما اعتبره مراقبون تأكيداً على أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد السلام، ولا تسعى من أجل تحقيقه، وإنما تراهن على انسحاب فلسطيني مبكر قبل نهاية التسعة شهور المتفق عليها.

تهرب إسرائيلي

وتحاول الحكومة الإسرائيلية التهرب من استحقاقات المفاوضات بأي طريقة، تارة من خلال استهداف الفلسطينيين، واغتيال عدد منهم في مخيمي جنين وقلنديا، وتارة أخرى من خلال الاستيطان والاعتداء على المسجد الأقصى، كما هو الحال اليوم، عبر الاقتحامات المتكررة في باحاته وساحاته، الأمر الذي ينتج عنه في كل مرة مواجهات وإصابات، ومزيد من الإحراج للقيادة الفلسطينية التي تواجه تظاهرات وفعاليات يومية متفرقة، تطالب بوقف المفاوضات، وهو تماماً ما تريده إسرائيل في هذا التوقيت، لتحميل الفلسطينيين وزر فشل جهود السلام، والتباكي أمام العالم بعدم وجود شريك فلسطيني حقيقي يؤمن بالتسوية السلمية. وبذلك، تقوض حكومة نتنياهو مساعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس المرتقبة في الأمم المتحدة وهيئاتها الدولية.

انسحاب فلسطيني

ويوضح المحلل السياسي محمد جمال لـ «البيان»، أن «جوهر الصراع يكمن في العقلية الإسرائيلية التي لا تؤمن بفكرة الدولتين لشعبين»، مضيفاً: «كل إجراءات وسياسات الاحتلال، يمكن فهمها من هذا المنطلق، وبالتالي، من الواجب استكمال جولات المفاوضات حتى مضي فترة التسعة أشهر، لأن إسرائيل تراهن على انسحاب الجانب الفلسطيني، كنتيجة لاستفزازاتها اليومية التي تصعد الحراك الفلسطيني الداخلي الرافض للعملية السلمية، لتقول في نهاية الأمر إن الفلسطينيين لا يريدون السلام».

ويتوقع مراقبون أن يتوغل الاحتلال في انتهاكاته كلما اقتربت المفاوضات من نهاية الشهور التسعة، بشكل مواز مع تصاعد التظاهرات القريبة من مقر المقاطعة في رام الله، تنديداً باستمرار المفاوضات، وبالتالي، ارتفاع كثافة الضغط الذي تواجهه الرئاسة، في وقت تعيش فلسطين حالة من التوتر، في ترقب نتائج المفاوضات الجارية، وتقف على بعد خطوات من حملة إضرابات جديدة، من المتوقع أن تقود إلى أزمة داخلية فلسطينية عميقة.

أزمة داخلية

ومن جهته، يشير المحلل السياسي محمد ضراغمة، إلى أن «مختلف فئات الشعب الفلسطيني تعيش حالة إضراب، أو تعد لإضراب، أو تهدد بإضراب، سواء المدارس أو الجامعات أو النقابات، واتحاد المعلمين ونقابة الموظفين».

وأضاف ضراغمة: «من المعروف أن السلطة، بشقيها في غزة ورام الله، تعاني من أزمة مالية حادة، فالفلسطينيون يعيشون في ضغط اقتصادي سياسي واجتماعي، وما علينا سوى أن نرقب الانفجار الذي سيمتد من رفح إلى جنين».

توسيع الاستراتيجية

يقول أستاذ العلوم السياسية سعيد داوود لـ «البيان»، إن «الخروج من هذه الأزمة المركبة، يتطلب توسيع الاستراتيجية الفلسطينية، لتشمل التفاوض ونضالات أخرى، دبلوماسية وغير دبلوماسية».

ويردف: «لا بــد من المــسارعة إلى التسلح بالمقاومة الشـعبية، وتنميتها وتطويرها، مــــع تعــزيز العودة إلى المعركة الدولية الدبلوماســية فــي الأمــم المتــحدة وغيرها».