يتوجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى أوروبا اليوم السبت في جولة تأخذه إلى عدة دول بهدف حشد اكبر دعم ممكن من نظرائه الأوروبيين لمشروع الضربة ضد النظام السوري، فيما حاول تهدئة المخاوف الروسية عبر إغرائها بإحياء خطط عقد مؤتمر السلام «جنيف 2» باعتبار أنه «لا حل عسكرياً» للأزمة «على الرغم من شعوره بالمرارة حتى جافاه النوم، لاتهام الرئيس الروسي له بالكذب».
وغادر كيري أمس واشنطن ليبدأ جولة في اوروبا اليوم السبت بهدف حشد اكبر دعم ممكن من نظرائه الاوروبيين لمشروع الضربات على سوريا ولاجراء لقاءات مع مسؤولين في الجامعة العربية في زيارته الخارجية الـ14 في خلال ستة اشهر، حيث توجه على التوالي الى فيلنيوس (ليتوانيا)، باريس ولندن، على ان يعود الى الولايات المتحدة بعد غد.
وأشارت الناطقة باسم الخارجية الاميركية جنيفر بساكي الى ان كيري سيلتقي، اضافة الى اجتماعاته مع المسؤولين الليتوانيين اليوم «وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي (الـ28) في جلسة غير رسمية»، إذ إن ليتوانيا تترأس حاليا الاتحاد.
ومن المتوقع وصول كيري مساء اليوم الى باريس لإجراء لقاءات مع القيادة الفرنسية، اقرب حلفاء واشنطن في الضربة المحتملة على دمشق.
كما تستضيف العاصمة الفرنسية غداً لقاء بين وزير الخارجية الاميركي ومسؤولين من الجامعة العربية، في ظل إبداء دول عربية استعدادها لدعم الضربات ضد نظام بشار الأسد وانخراط دول عربية أيضا في إعادة اطلاق عملية السلام الاسرائيلية - الفلسطينية.
جنيف 2
في الأثناء، اتصل كيري اول من امس بنظيره الروسي سيرغي لافروف لإعادة احياء التصور المشترك لبلديهما بعقد مؤتمر للسلام بشأن سوريا، وهو المشروع الذي واجه عقبات بسبب التوتر الدولي المتزايد في هذا الملف.
وأشارت الخارجية الأميركية الى اتصال أجراه كيري بلافروف، «إذ إن الوزيرين يظهران تقاربا شخصيا بينهما ويلتقيان باستمرار».
وبعد يومين سعى فيهما الى تأكيد الايجابيات المتأتية برأيه من الضربة الغربية المحتملة لسوريا امام الكونغرس، أراد كيري إعادة اطلاق المشروع الذي تم الاعلان عنه بداية في مايو الماضي مع لافروف «جنيف 2» ويضم ممثلين عن النظام السوري ومعارضيه.
وقالت بساكي ان «كيري منشغل يوميا بعمله مع الكونغرس وهو في حال تعبئة لإقامة ائتلاف دولي بهدف القيام بعمل (عسكري) محدد الأهداف». إلا أنها أردفت: «لا نزال نعتقد بأنه ما من حل عسكري» للنزاع السوري. وأضافت: «نبقى متمسكين بجنيف كطريق لحل سياسي تفاوضي».
كذب ونوم
من جهة أخرى، رفضت الخارجية الأميركية اتهام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لكيري بالكذب على الكونغرس بخصوص دور «القاعدة» في سوريا ووصفت هذه التصريحات بأنها «مجافية للعقل». وقالت الخارجية إن «كيري جافاه النوم بعد هذا التصريح المجافي للعقل الذي استند الى اقتباس غير دقيق وجانبه الصواب تماما». وقال بوتين: «الأمر الذي لم يسعدني والذي فاجأني، أننا تحدثنا معهم وانطلقنا من افتراض أنهم أناس محترمون. لكنه يكذب ويعرف أنه يكذب. إنه لأمر محزن».
محادثات سرية
بدورها، كشفت صحيفة «ديلي ميل» أن دبلوماسيين أميركيين «يتحادثون سراً مع نظرائهم الروس وراء الكواليس على أمل تجنب الجمود بشأن سوريا، بعد تحذير موسكو من نتائج كارثية اذا أصاب صاروخ مفاعلاً صغيراً بالقرب من العاصمة السورية دمشق يحتوي على اليورانيوم المشع».
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي أشارت إلى أنه طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن فريق الرئيس أوباما «يبالغ في مساعيه مع الروس من خلال تقديم عرض طموح لا يملك أية فرصة للنجاح، على الرغم من اعتراف الرئيس الاميركي بأن العلاقات بين واشنطن وموسكو وصلت إلى طريق مسدود». ونسبت إلى المسؤول الأميركي قوله إن «الروس يلعبون بطريقة قاسية، ولا أحد يعرف حقاً ما إذا كنا سننحني لهم».
إلغاء زيارة
إلى ذلك، أعلن رئيس مجلس الدوما الروسي سيرغي ناريشكين أن البرلمان الروسي تراجع عن خطته إرسال وفد إلى الكونغرس لبحث الأزمة السورية. وأوضح أن «رفض ممثلي الكونغرس لقاء نظرائهم الروس لبحث الوضع في سوريا يثير قلقا عميقا ويدل على أن الجانب الأميركي نفسه يدرك ضعف موقفه وكذلك يؤكد استهانة واشنطن بالقانون الدولي».
تحذير كيماوي
في غضون ذلك، حذرت روسيا الولايات المتحدة من مخاطر توجيه ضربات على مخزونات المعدات الكيماوية في سوريا. وأفاد بيان لوزارة الخارجية: «نحذر السلطات الأميركية وحلفاءها من اي ضربة لهذه المواقع الكيميائية والمناطق المجاورة لها»، مشيرة الى خطر انتشار المواد السامة ووقوع هذه المخزونات في أيدي «المتمردين والارهابيين».
