دخلت القوى السياسية المصرية في «معترك الدستور»، عقب إعلان التشكيل الكامل للجنة الـ50 المخولة لمناقشة وصياغة تعديلات مواد دستور 2012، الذي وضعه تيار الإسلام السياسي أو إلغائه وصياغة دستور آخر، وهو معترك حاسم جدًا، كونه يؤسس لمبادئ الدولة الجديدة التي دعت إليها الموجة الثانية من الثورة المصرية في 30 يونيو، وسط انتقادات سلفية من قبل حزب النور.

3 اتجاهات

ووفق ما رصده مُحللون، فإن خطوات القوى السياسية والثورية المختلفة داخل ذلك المعترك تمثلت في ثلاثة اتجاهات، الاتجاه الأول والأبرز هو «حملات التوعية بالشارع، والتي تستهدف توعية المواطنين المصريين بالمواد الدستورية».

أما الاتجاه الثاني، فيمتثل في «محاولة التوافق بين القوى السياسية وبعضها من أجل الاتفاق على حسم المواد الخلافية، وعدم إثارة المشكلات داخل اللجنة».

أما الاتجاه الثالث، فيتركز حول «استطلاع آراء الفقهاء والخبراء أصحاب الرأي والرؤية الدستورية غير الممثلين في اللجنة، من أجل الاستفادة من خبراتهم»، وهو ما أعلنت عنه حملة تمرد مؤخرًا.

نشاط توعوي

ووفق ما أكده السكرتير العام لحزب الوفد حسام الخولي، فإن الحزب «سعى نحو جمع آراء قواعده في المحافظات المختلفة وتفنيدها والخروج من خلالها بجملة من المواد والمقترحات على أن يُقدمها رئيس الحزب السيد البدوي (وهو أحد ممثلي التيار الليبرالي في لجنة صياغة الدستور) إلى اللجنة، فيما من المقرر أن يقوم فيه الحزب بنشاط توعوي حول مواد الدستور، وأبرز مواد الجدل في مختلف المحافظات».

يأتي ذلك في وقتٍ أعلنت حركة تمرد عن قيامها بحملة في مختلف المحافظات المصرية لـ«توضيح الرؤية لدى المواطنين المصريين بشأن الدستور، ورصد آمالهم وتوقعاتهم»، بحسب ما أفادت، وسط نشاط مماثل لكافة الأحزاب في مصر، سعيًا منها ليكون الدستور معبرًا عن الجميع لتفادي أخطاء وخطايا دستور جماعة الإخوان.

جدل مستمر

في السياق ذاته، استمر الجدل بين حزب النور السلفي وبين اللجنة. ففي وقت يلوح الحزب السلفي مهددًا بالانسحاب من اللجنة إذا لم يتم تنفيذ مطالبه بزيادة نسبة تمثيل الإسلام السياسي، والحفاظ على مواد الهوية والشريعة كما وضعها في دستور 2012، تبزغ انتقادات سياسية موازية للجنة، بسبب وجود الحزب فيها، على الرغم من أنه كان أحد الفاعلين الرئيسيين في وضع الدستور الإخواني المشوه، وسط تقارير تفيد أن العهد الجديد يسعى إلى قوننة وضع السلفيين، على خطى جماعة الاخوان في الفترة المقبلة.