ما إن دخلت المعارضة المسلحة إلى مدينة معلولا الأثرية التي تقع شمال غربي دمشق بهدف إزالة حواجز القوات النظامية المرابطة على الطريق الواصل بين حمص- دمشق، حتى أطلقت وسائل إعلام النظام وحلفائه حملة إعلامية مكثفة ضد المسلحين المعارضين تحت مسوغات تهديد المكون المسيحي في معلولا، كون البلدة تعتبر معلماً مسيحياً هاماً، وتضم عددا كبيراً من الكنائس والأديرة في المنطقة.
وفور دخول عناصر الجيش الحر إلى المدينة، بث ناشطون شريطاً مصوراً على مواقع التواصل الاجتماعي يقول فيه قائد ميداني لكتيبة ثوار بابا عمر : «هدفنا ليس ضرب الكنيسة ولا المدنيين، أهلنا في معلولا هم أخواننا منذ القدم، نحن ضد الظلم في أي مكان وزمان».
التراث العالمي
وعند انتهاء العملية العسكرية ضد مواقع القوات النظامية، أعلن عناصر الجيش الحر انسحابهم بشكل كامل من مدينة معلولا بعد أن قاموا بتحريرها ونسفوا حاجز قوات النظام، حيث صرح المجلس الثوري العسكري في مدينة القلمون أن الجيش الحر قرر الانسحاب من المدينة التي تعد جزءاً من التراث العالمي، لحمايتها خوفاً من قيام قوات النظام بقصفها بحجة تواجد الثوار.
ويبدو أن هذا الانسحاب قطع الطريق أمام نوايا القوات النظامية، ما أثار امتعاضها كونها فشلت في استثمار هذا الحدث بضرب المدينة التاريخية بحجة تواجد القوات المعارضة، على الرغم من أن وسائل إعلام النظام تناقلت أخباراً على لسان مراسليها بحرق كنائس والاعتداء على المدنيين ورجال الدين من الطائفة المسيحية، وهو الأمر الذي نفاه الجيش الحر والأهالي جملةً وتفصيلاً.
واعتبر الثوار أن انسحاب جميع مقاتلي الجيش الحر من داخل مدينة معلولا إلى الجبال المحيطة، وطلبهم من الأهالي البقاء في المدينة وإدارتها من قبلهم، جاء كصفعة موجعة ضد دعايات والقوات النظامية، وهي تصب في مصلحة البلدة، معتبرين أن الثوار أنجزوا مهمتهم في إسقاط الحواجز الأمنية التي كانت تحيط بالبلدة وتنكل بالأهالي، بدون تعرض أيٌّ من أبنائها، وخاصةً المسيحيين، لأية أذى من قبل الثوار بما فيهم جبهة النصرة.
بلبلة وفتنة
ويعلق أبو عمر، وهو يعمل مع المجلس العسكري في القلمون على هذه الخطوة، قائلاً: «هي خطوة طيبة ونموذج لما يمكن للثورة أن تشكله من احترام لإرادات الناس ومعتقداتهم وقناعاتهم. نناشد الذين تركوا البلدة العودة الآمنة إلى منازلهم وحياتهم اليومية، وسيتكفل الثوار بعودتهم وأمنهم، وفي ذلك قطع الطريق على بعض الأبواق والأصوات المشبوهة التي بدأت تعلو وتشكك من أجل تشويه سمعة الثورة ونجاحاتها».
ويضيف أبو عمر: «كل ما حدث هو تحرير حاجز لقوات النظام ومن ثم تمشيط المنطقة والانسـحاب منهـا بشكل كـامل، علماً أن مدفعية قوات النظام دكت فندق سفير معلولا وأصابت بإحدى قذائفها دير مار تقلا الأثري»، مؤكداً أن «ما تقوم بها الصفحات الموالية للنظام السوري على شبكة الانترنت بنشر الإشاعات والأكاذيب يهدف لإحداث بلبلة وفتنة بين الأخوة المسيحيين والمسلمين في القلمون».
الضربة العسكرية
ويقول أيمن وهو متحدر من دير عطية ويملك محل للمواد الغذائية، إن «استهداف محلات في مدينة النبك ذات الأغلبية المسلمة يجعلنا نوجه أصابع الاتهام إلى تلك القوى الخفية التي تعمل في الظلام لصالح النظام محاولة أن تضرب هذا النسيج الاجتماعي بالصميم». ويستطرد أيمن: «لقد فشلوا في تحويل معلولا إلى ساحة القتال الديني بين المسيحيين والمسلمين، حيث كانوا يهدفون إلى اللعب على ورقة الأقليات لحد الغرب من عدول عن قرارها في الضربة العسكرية».
بيان
أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان ان «كتائب الجيش السوري الحر قامت الأربعاء بتدمير حاجزي معلولا وجبعدين التابعين لقوات النظام والواقعين على طريق دمشق- حمص الدولي قرب المدخل الرئيسي لمدينة معلولا، بعد معارك عنيفة مع قوات بشار الأسد وميليشيا اللجان الشعبية المتمركزة في الحاجزين».
واضاف البيان ان الجيش الحر »تمركز لساعات قليلة على أطراف المدينة لم يقم خلالها بأي اعتداء على كنائس أو أديرة، قبل الانسحاب حفاظا على أرواح المدنيين وصيانة للإرث الحضاري العريق فيها«. أ.ف.ب
