فيما وصفه مراقبون بمُحاولات جادة من قبل الإرهاب لاستعادة «ذاكرة الدماء» وتنفيذًا لسيناريو استهداف رموز الدولة، والعودة لأجواء الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، شهدت القاهرة أول من أمس مُحاولة اغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، أمام منزله بحي مدينة نصر، على إثر انفجار سيارة مُفخخة، وإطلاق طلقات نارية بالقرب من منزله.
ووفق ما يؤكده مُحللون، فإن محاولة الاغتيال الأخيرة تضعف أو تعصف بآمال المصالحة الوطنية التي يُحاول أن تؤسس لها الإدارة المصرية الحالية، خاصةً في ظل بدء تنفيذ مُخطط الجماعات الإرهابية من أجل القيام باغتيالات سياسية تستهدف رموز الدولة في مصر، وتحديداً في أعقاب إزاحة نظام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وهو النظام الذي عزز تحركات الجماعات الإرهابية والجهادية، حينما أخرج معظمهم من السجون والمعتقلات، فكانوا أشد المدافعين عن ذلك النظام وأكثر الغاضبين على النظام الحالي.
حرب على الدولة
ويوضح مراقبون أن واقعة محاولة اغتيال وزير الداخلية لن تمر بسلام، مشيرين إلى أنها بمثابة إعلان من قبل القوى الإرهابية للحرب على الدولة وعلى قياداتها ورموزها، خاصةً القيادات الأمنية، ومتوقعين أن يتبع ذلك الأمر موجة من الاعتقالات في صفوف تيار الإسلام السياسي، كما فعل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فور تعرضه لحادث اغتيال في المنشية.
سيناريو الكابوس
ورجح الناشط الحقوقي جمال عيد أن تشهد مصر «كابوسًا» عقب محاولة اغتيال وزير الداخلية. وقال، في تغريدة على موقع تويتر: «بداية 1994 محاولة اغتيال وزير الداخلية بتفجير موكبه بعد 20 عاماً محاولة اغتيال وزير الداخلية بتفجير موكبه، ودائما يتبعها كابوس على مصر كلها».
من جانبه، أوضح القيادي المنشق عن جماعة الإخوان كمال الهلباوي أن المتشددين الإسلاميين عمدوا إلى استخدام «بطاقة العنف والاغتيالات»، عقب فشل كافة مساعيهم من أجل التضييق على الإدارة الحالية، متوقعًا أن تشهد مصر المزيد من تلك المحاولات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع فشل جماعة الاخوان في الحشد لمؤيدين في الشارع، إثر تتابع الضربات الأمنية.
فشل حتمي
وأشار الهلباوي إلى أن «مقر الإرهاب الرئيسي في سيناء، وبالتالي يجب على القوات المسلحة والشرطة مواصلة حملتها من أجل محاربة الإرهاب في سيناء ومنعه من الخروج منها للقاهرة أو المحافظات المختلفة».
واتهمت حركة تمرد التنظيم الدولي لجماعة الإخوان بـ«محاولة نشر الإرهاب في مصر»، حيث قال أحد مؤسسي الحركة محمد عبدالعزيز إن «الإرهاب سوف يُهزم في مصر، وأن مساعي التنظيم الدولي لجماعة الإخوان من أجل نشره في مصر حتمًا ستبوء بالفشل».