اضطرت فاديا الى مغادرة دمشق مع ابنها وابنتها الصغيرين بضغط من نجلها البكر المقاتل الذي رفض السماح لها بالبقاء خوفا من الحرب المستمرة في ظل التهديد بضربة عسكرية اميركية وشيكة. وانضم الثلاثة الى سيل اللاجئين السوريين الذي يتدفق يوميا الى لبنان. وقبل اتخاذها قرار الرحيل، التقت فاديا ابنها المقاتل في صفوف مجموعة معارضة مسلحة في حي برزة في شمال دمشق الذي قال لها بحزم:

«اذهبي. انا باق هنا». ووصلت الاربعاء عبر معبر المصنع الحدودي الى لبنان الذي بات يتحمل الجزء الاكبر من عبء اللاجئين السوريين بين دول المنطقة. وجلست فاديا في مركز استقبال تابع لجمعية خيرية لبنانية عند معبر المصنع الواقع على بعد حوالى اربعين كيلومترا من دمشق، وروت لوكالة «فرانس برس» آخر لقاء لها مع ابنها، بعينين دامعتين وغصة واضحة. وقالت: «تمسكت به، وقلت له انني لا اريد ان اتركه بعد اليوم»..

لكنه اصر عليها ان تغادر. وتضيف المرأة البالغة من العمر 36 عاما والتي غطت رأسها بوشاح اسود: «انا لا اخاف الا الله». وكانت فاديا الوحيدة بين اللاجئين السوريين الذين عبروا المصنع التي وافقت على التحدث الى الصحافيين. اما الآخرون الذين كانوا يصلون تباعا الى مركز الجمعية ويتسلمون حصة من المساعدات تتضمن مواد غذائية واخرى اساسية، فحافظوا على صمت مطبق. ويقول احد العاملين في المركز: «هم خائفون لان للنظام السوري خلايا في لبنان. وهم يخافون ايضا على افراد عائلاتهم الذين لا يزالون في البلاد».

مقاومة عامين

وجلس الى جانب فاديا ابنها محمد، 10 أعوام، وابنتها نغم، 11 عاماً، حزينين ضائعين. وقالت فاديا ان زوجها حمل السلاح اولا، الى ان اصيب في المعركة في ساقه، ونقل الى لبنان للمعالجة وهو يتعافى حاليا. ثم جاء دور ابنها طارق الذي انضم الى مجموعة «احرار الشام» المقاتلة. واضافت: «قاومت لمدة عامين الحرب والدمار وقافلة القتلى والصعوبات والحرمان من كل شيء».

وتابعت: «الا ان الامر اصبح لا يحتمل لا سيما بالنسبة الى الصغيرين»، مشيرة الى انها «تشعر بالاسى لترك والدها وابنة في الثامنة عشرة متزوجة ولها طفلان، في سوريا». وأردفت: «هناك، يتم اغتصاب النساء وقتل الابرياء. ر

وائح الجثث المتعفنة المرمية في الطرق تجعلنا نختنق»، موضحة ان «معظم سكان برزة هجروا الحي منذ ان تحول الى ساحة معركة بين القوات النظامية والثوار قبل اشهر». وارتفع عدد اللاجئين السوريين الى لبنان منذ بدء الحديث عن ضربة عسكرية محتملة. ويقول المسؤولون عن مركز الجمعية المستحدث على الحدود ان هناك بين ثمانين الى 120 عائلة تصل يوميا بعدما كان العدد قبل 21 اغسطس بين اربعين وستين عائلة.

 أرقام

 تجاوز عدد اللاجئين السوريين منذ بدء النزاع قبل ثلاثين شهرا، المليونين، وتضاعف ثماني مرات عما كان عليه قبل عام. وفي نهاية اغسطس، كان عدد اللاجئين المسجلين لدى الامم المتحدة 110 آلاف في مصر، و168 الفا في العراق، و515 الفا في الاردن، و716 الفا في لبنان، و460 الفا في تركيا، بحسب المفوضية العليا للاجئين. أما في لبنان، بات السوريون يشكلون عشرين في المئة من السكان. أ.ف.ب