فيما أبلغ وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل أعضاء الكونغرس، أن ضربة عسكرية محدودة لردع دمشق عن استخدام الأسلحة الكيماوية ستتكلف على الأرجح عشرات الملايين من الدولارات، إلا أنه بالاسترشاد بالتجارب الأميركية السابقة، قد يزيد الرقم عن ذلك بكثير، بما لا يقل عن نصف مليار دولار، إذ إن تكلفة صواريخ «توماهوك» وحدها ستتجاوز عشرات الملايين من الدولارات.
ومن المألوف أن تبدأ القوات الأميركية هجوماً بإطلاق العشرات من صواريخ «توماهوك»، التي يتكلف الواحد منها نحو مليون دولار، وتسقط قنابل من طائرات «بي-2» التي لا ترصدها أجهزة الرادار، والتي تطير 18 ساعة في رحلة الذهاب أو الإياب من وإلى قواعدها بتكلفة 60 ألف دولار في الساعة.
ويقول محلل ميزانية الدفاع في مركز التقييمات الاستراتيجية والميزانية تود هاريسون: «اندهشت عندما سمعته (هاغل) يقول عشرات الملايين من الدولارات. إنه تقليل متعمد من حجم التكلفة».
وأضاف هاريسون أن وزير الدفاع ربما كان يفكر في ما سيتعين على وزارة الدفاع إنفاقه خلال الفترة المتبقية من السنة المالية 2013، والتي تنتهي في 30 سبتمبر.
وستذهب معظم تكاليف ضرب النظام السوري إلى استبدال الذخيرة المستخدمة، وهي مبالغ لن تكون هناك حاجة إليها حتى تبدأ السنة المالية 2014 في الأول من أكتوبر المقبل.
تمويل إضافي
وذكر هاريسون أن «البنتاغون»ربما يدفع تكاليف الذخيرة من خلال طلب تمويل إضافي من الكونغرس، لن يخضع لقيود الإنفاق الحالية في الميزانية الاتحادية.
وتابع «إذا ما أدرجنا تكاليف استبدال الذخيرة، فإنها (العملية ضد سوريا) قد تتكلف ما بين نصف مليار ومليار دولار، وفقاً لعدد الأهداف التي سيهاجمونها».
ومن المتوقع أن تكون صواريخ «توماهوك»، الموجهة عن بعد، التي يبلغ مداها 1600 كيلومتر، السلاح الرئيس، إذا أمر الرئيس باراك أوباما بضربة محدود لمعاقبة سوريا على استخدامها المشتبه به للأسلحة الكيماوية.
وتتراوح تكلفة الصاروخ الواحد بين 1.2 و1.5 مليون دولار.
تكاليف مضاعفة
وأطلقت البحرية الأميركية 221 صاروخ «توماهوك» في العمليات ضد قوات العقيد الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011، استخدم نصفها تقريباً (110) في اليوم الأول من العملية ضد 22 هدفاً عسكرياً ليبياً، ومن بينها دفاعات جوية ووحدات اتصال وقيادة.
وإذا استخدمت القوات الأميركية نفس العدد من الصواريخ لضرب الأهداف السورية، التي ترتبط باستخدام قوات الرئيس بشار الأسد أسلحة كيماوية، فقد تتجاوز التكاليف 100 مليون دولار.
إنفاق استثنائي
والخميس الماضي، قال قائد عمليات البحرية الأميركية الأميرال جوناثان جرينيرت، إن «العمليات حتى الآن لن تتطلب إنفاقاً استثنائياً».
والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة منتشرة بالفعل، في إطار العمليات الدورية. وللبحرية الأميركية أربع مدمرات صواريخ موجهة في شرق البحر المتوسط، بينما ترابط حاملة الطائرات «نيميتز» في البحر الأحمر.
تكتم عسكري
بينما قدر وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل تكلفة عملية ضد سوريا بعشرات الملايين، خلال جلسة لمجلس النواب الأربعاء الماضي، رفض مسؤولون في «البنتاغون» الإدلاء بتفاصيل حول تصريحاته أو الاستفاضة في مناقشة التكاليف.
وقال الناطق باسم «البنتاغون» جورج ليتل في إفادة صحافية: «لن أتحدث عن أرقام محددة، لأنني لا أريد أن أوحي أن لدينا صورة دقيقة عن العملية العسكرية التي ستنفذ». كما رفض التكهن بكيف سيدفع البنتاغون تكاليف مثل هذه العملية، في وقت يشهد تقليصاً للميزانيات. وأردف: «هذا أمر يتعلق بمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة.. عندما يكون الأمر بهذه الأهمية، سنجد وسيلة لدفع تكلفته».
