لم تدم راحة بال النخب الاردنية وهي تسمع تصريحات وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني خلال المؤتمر الصحافي بداية الأسبوع الماضي بأن المملكة «ترفض أي عمل عسكري ضد سوريا، كونه يتعارض مع المصالح الاستراتيجية للدولة»، إذ طلّ رئيس الوزراء عبدالله النسور بتصريح يعلن أن المملكة «تؤيد ضربة محدودة» على سوريا.
وفيما اعتبرت النخب السياسية ان صانع القرار السياسي في البلاد يريد ان ينأى بنفسه عن المخاطر المحتملة للحرب المقبلة، نشرت محطة «بي.بي.سي» الانجليزية تصريحات على لسان النسور يقول فيها إن بلاده تؤيد ضربة محدودة، ما لم يدع هذا الارتياح يدم طويلا.
وكما كان متوقعا، عبّرت النخب السياسية الاردنية عن انزعاجها من تصريحات النسور، ما دفع مصدر حكومي مسؤول إلى القول إن «رئيس الوزراء كان يجيب على الأسئلة المتوالية للصحافية حول نفس الموضوع والمتعلق باحتمالية شن هجوم على سوريا، وكيف سيكون موقف الأردن إن حصلت الضربة، حيث اجاب النسور في سياق الرد على سؤال المحدد أنه في حال حصول الضربة، فانه يتوجب أن تكون محدودة وتتجنب إراقة الدماء».
وحتى مع هذا التصحيح يبقى التصريح سابقة وصفت بأنها «خطيرة».
ليست مفاجأة
من جانبه، قال أمين عام حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الاردني سعيد ذياب إن التصريح «ليس مفاجئا»، مشيرا إلى أن «الحكومة كانت تمارس نوعا من التضليل الإعلامي»، على حد وصفه.
وأضاف ذياب إن «كل المؤشرات كانت ولا زالت تقول إننا نتجه نحو مزيد من التورط، وإلا كيف نفسر اجتماعات قادة جيوش في العالم في العاصمة عمان، إضافة الى النشاط الأمني والوجود العسكري غير المعلن للعناصر المسلحة الدولية في المملكة».
وأشار ذياب الى أن تصريحات النسور تشير إلى «اقتراب لحظة ضرب سوريا»، بعد موافقة الكونغرس الأميركي على ذلك.
وكان مصدر حكومي مسؤول جدّد موقف عمان الداعي إلى حل سياسي في سوريا، مؤكداً «أهمية الحوار بين الأطراف المختلفة في القُطر الشقيق»، لافتا الى أن «جوهر الموقف الأردني هو رفض التدخل في سوريا».
موقف ثابت
وجدد مصدر حكومي مسؤول، في تصريحات صحافية، التذكير بالموقف الأردني الرافض لأي عمل عسكري عبر اراضيه، مؤكداً أن ما تحدث به رئيس الوزراء عبد الله النسور لهيئة الإذاعة البريطانية مفاده انه «لن تكون الأردن جزءا من الحرب الدائرة في سوريا، ولن تكون طرفاً بأي شكل من الأشكال».
وفي توضيح لما ورد من تصريحات على لسان النسور لـ «بي.بي.سي»، قال المصدر إن «بعض وسائل الاعلام جزأت مقابلة النسور، واخذت مقتطفات منها ابعدتها عن سياقها الطبيعي وجوهر الموقف الاردني، ولو نشرتها كاملة لكان الأمر واضحاً للجميع، حيث التأكيد على ذات الموقف المعلن للأردن والذي يؤكده دوماً في كل مناسبة».