يلعب «التكفيريون» اليوم دوراً خطيراً في إشعال الفتن المذهبية والطائفية في العالمين العربي والإسلامي، وهم بذلك يؤدون أعظم الخدمات لأعداء العرب والمسلمين، ذلك أنهم يعملون على تمزيق النسيج الاجتماعي في البلدان العربية والإسلامية، من خلال اثارة الصراعات والنزاعات المذهبية والطائفية، حيث اشتعلت الفتنة وتوسعت لدرجة أنها غرست أنيابها في عدد من البلاد العربية ومحاولة إشعالها لتحرق الأخضر واليابس.

تسعى بعض القوى العميلة لإيقاد نيران الفتنة الطائفية والمذهبية في لبنان. لأنهم يرون فيها الحل لضمان مصالحهم. والفتنة بدأت بشحن النفوس بالضغائن والأحقاد لإيقاد نيران الفتنة الطائفية المذهبية. ولم ينس أحد بعد كم جرت الفتن الطائفية والمذهبية من ويلات على لبنان خلال العقود الماضية وكم أزهقت من أرواح.

أرضية خصبة

فما شهده لبنان إنما يعكس مقولات ومفردات تحمل في مقاصدها الكثير من التحريض بغرض إشعال الفتنة الطائفية والمذهبية ليس في لبنان فقط وإنما في عدد من دول المنطقة لا تخفى على أحد.

إن لبنان بحكم موقعه وتركيبته البشرية والسكانية والسياسية مؤهل أكثر من أي دولة أخرى ليكون أرضية خصبة لعبث الإرهاب والإرهابيين وحريق الفتنة لذلك فالمطلوب من لبنان واللبنانيين المزيد من التحصين الوطني والسياسي والمزيد من التلاحم والوفاق بين جميع أطيافه ليفوت الفرصة على أعدائه الداخليين والخارجيين وفي مقدمتهم إسرائيل التي تعتبر أول مستفيد من إشعال الفتن وتوحش الإرهاب في المنطقة العربية.

نقل الاستقطاب الطائفي

التفجيرات في لبنان لم تقتصر على إشعال الفتنة بين مكونات الشعب اللبناني بل أصبحت لها أهداف أخرى أهمها نقل الاستقطاب الطائفي من سوريا إلى لبنان، ولقد بات واضحاً للجميع ان المخطط الطائفي الذي ترسمه الدوائر الغربية والدول الإقليمية الداعمة للإرهاب أصبح يستهدف المواطن البريء من خلال العزف على أوتار الطائفية لتحويل الصراع العربي الإسرائيلي إلى صراع عربي عربي وفق الانتماءات الطائفية في محاولة لإشغال الأطراف العربية عن الصراع مع إسرائيل والتصدي لمخططاتها الاستيطانية التوسعية.

ولابد من الإشارة هنا إلى حقيقة مهمة وهي ان المخطط الطائفي في لبنان يراهن على الخلافات السياسية والأزمات التي يعاني منها لبنان وحكومته الوطنية كما تحاول استغلال التنوع المذهبي باتجاه خلق أجواء من العنف والقتل لإعادة الحرب الأهلية في بلد عانى منها لسنوات طويلة ودفع ثمنها غالياً.

ومن هنا نجد أن الواجب الوطني الذي يقع على عاتق اللبنانيين كحكومة وإعلام وشعب ومثقفين يقتضي من الجميع وعي حجم المخاطر المحدقة بلبنان ووحدته الوطنية وخطورة المؤامرة التي تحاك لهذا البلد، حيث يتطلب الأمر من الجميع التعاطي بروية وحكمة والتمسك بالوحدة الوطنية والتعالي على الانتماءات والتعصب المذهبي باتجاه احترام وتقديس الانتماء للهوية اللبنانية الوطنية.

فالإرهاب وكما أثبتت الأيام والتجارب لا يستثني أحداً، بل يضرب في كل الاتجاهات ليصيب هدفه بجر اللبنانيين الى التقاتل فيما بينهم وهذا ما حدث في العراق من خلال محاولات الإرهاب جر العراقيين الى الفتنة الطائفية عبر استخدام الأسلوب نفسه.

التصدي للفتن

والعالم مدعو اليوم أيضاً وأكثر من أي وقت مضى للوقوف صفاً واحداً متماسكاً ضد الفتن التي يشعلها الإرهاب بكل أشكاله الذي يشكل بصوره المختلفة ومنها صورة الإرهاب الطائفي والمذهبي واحداً من أخطر التهديدات للسلام والأمن للمنطقة والعالم وإدانة هذه الفتن الإرهابية بغض النظر عن الدوافع ومكان وكيفية وقوعها أو هوية مرتكبيها والعمل بكل الوسائل لردعها وتجفيف منابعها حماية للسلام والأمن الدوليين والتزاما بالمواثيق الإنسانية والقوانين الدولية.

وبما يتناسب مع ميثاق الأمم المتحدة وكل الالتزامات بموجب القانون الدولي خصوصاً حقوق الإنسان الدولية وغيرها والتعاون المخلص لجلب الإرهابيين وداعميهم إلى العدالة للاقتصاص منهم ولردع كل الإرهاب الدولي بما يضمن الأمن والاستقرار والأمان للعالم.