أكدت مجموعة «بريكس» للاقتصادات الناشئة أنها ستخصص 100 مليار دولار لصندوق يسعى لتحقيق الاستقرار في أسواق الصرف التي تأثرت سلباً بقرار متوقع لتقليص التحفيز النقدي الأميركي، في وقتٍ دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قمة العشرين إلى إقرار «خطة بطرسبورغ» لضمان النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل.

وقال بوتين في افتتاح اجتماع لزعماء «بريكس» على هامش قمة مجموعة العشرين في سان بطرسبورغ امس: «المبادرة لتأسيس صندوق للاحتياطيات الأجنبية لبريكس دخلت مراحلها الأخيرة». وأضاف: «اتفق على أن يكون حجم رأسمال الصندوق 100 مليار دولار. اتخذت روسيا قراراً بالمساهمة»، لكنه لم يحدد حجم مساهمة موسكو.

وقال مسؤولون إن «الأمر سيستغرق بعض الوقت قبل بدء تفعيل الصندوق». وستسهم الصين صاحبة أكبر احتياطيات أجنبية في العالم بنصيب الأسد في الصندوق.

 لكن المبلغ سيكون أقل كثيراً من 240 مليار دولار كانت متوقعة بادئ الأمر. وكان الدولار، الذي غذى انخفاضه طفرة في دول «بريكس» المكونة من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا خلال العقد الماضي، ارتفع منذ حذر رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي في مايو من «تقليص» برنامج أميركي لشراء السندات.

خطة بطرسبورغ

كذلك، حذر بوتين من ان «عودة الاقتصاد العالمي إلى نمو مستدام ومتوازن لم تكتمل بعد، وأن خطر الانتكاس والركود ما زال قائماً». ودعا دول المجموعة إلى «عدم التراخي»، مشيراً إلى ان «صندوق النقد الدولي خفض توقعات النمو العالمي العام 2013 إلى 3.1 في المئة على الرغم من أنها كانت قبل عام تحوم حول 4 في المئة».

وقال ان «الاقتصاد الأميركي ينمو، لكن ليس بوتائر كافية، وللمرة الأولى خلال عدة أعوام نشهد نمواً في الاقتصاد الياباني، لكن ليس ثمة إلى الآن ضمانات لاستقرار نزعة النمو هذه». واعتبر بوتين أن الوضع الاقتصادي في المنطقة الأوروبية «مقلق مع تواصل الركود»، مشيراً إلى «نمو طفيف بلغ 0.3 في المئة في الربع الثاني من العام الحالي في حين يتوقع أن يحدث هبوط معين في وتائر التنمية قد يبلغ 0.6 في المئة في العام ككل».

كذلك، أكد بوتين أن «ما يثير القلق أيضاً أن قطاع الاقتصاد الحقيقي في أوروبا لا يتلقى الدعم المالي اللازم بسبب تعثر آلية الوساطة المالية، كما يثير قلقا خاصا انخفاض وتائر النمو في الدول ذات الأسواق الناشئة». وكشف الرئيس الروسي ان بلدان العشرين «تعتزم إيجاد التوازن الأمثل بين ضبط الأوضاع المالية ودعم النمو»، مشيراً إلى أن «أمام القمة مهمة إقرار وثيقة أطلق عليها خطة بطرسبورغ للتحرك باتجاه ضمان النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل».

وأوضح بوتين ان «الاستراتيجية في مجال الميزانيات الحكومية والتزامات الدول إزاء إجراء إصلاحات هيكلية تشكل أساس خطة سان بطرسبورغ». ودعا شركاء روسيا في مجموعة العشرين إلى «الإسراع في إجراء الإصلاحات الهادفة إلى زيادة حصص الدول النامية في صندوق النقد الدولي».

السياسة النقدية

وفي سياق متصل، قال نائب وزير المالية الروسي سيرغي ستورتشاك إن «البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين سيلتزم بالصياغة التي اتفق عليها وزراء المالية في يوليو بشأن التداعيات التي قد تلحق بدول أخرى من جراء تعديلات السياسة النقدية».

وكان وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية قالوا في بيان مشترك بعد اجتماع في موسكو في يوليو إن المجموعة «تدرك مخاطر استمرار سياسة التيسير النقدي لفترات طويلة». وشددوا على أن «أي تعديل للسياسة النقدية في المستقبل ينبغي أن يضبط بعناية وأن يعلن عنه بوضوح».

 

 

مخاوف

 

أعرب زعماء مجموعة «بريكس» عن القلق من ان يلحق توجيه ضربة عسكرية لسوريا الضرر باقتصاد العالم. وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بسكوف إن زعماء مجموعة «بريكس» يرون أن «من بين العوامل التي يمكن ان تؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي العالمي عواقب التدخل العسكري المحتمل في سوريا». رويترز