تطوران شهدتهما واشنطن خلال الساعات الماضية، توقف عندهما المراقبون باهتمام: تصويت أغلبية أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بالموافقة على توجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري. والثاني، وصول وفد برلماني روسي إلى واشنطن وطلب لقاءات مع قيادات الكونغرس.

الأول كان صعبا حصوله حتى أواخر الأسبوع المقبل. الثاني، غير مسبوق وترك علامات استفهام، حول الخطوة الروسية التالية. حتى عشية مغادرة الرئيس باراك أوباما الثلاثاء الماضي إلى السويد وروسيا، كانت كفة الاعتراض في الكونغرس على أي عمل عسكري راجحة.

الحيثيات التي قدمتها الإدارة لم تسعف موقفها لأسباب متنوعة: منها حضور الكابوس العراقي، ومنها ما قيل أن استخدام الكيماوي شأن يخص المجتمع الدولي لأنه انتهاك لاتفاقية دولية؛ وبالتالي فهو مسؤولية العالم وليس واشنطن لوحدها لأنها ليست شرطي العالم!، أو أنه من الأنسب انتظار تقرير الأمم المتحدة، أو أن أميركا ليس لها مصلحة حيوية في سوريا. هذا عدا عن التخوف الذي أبداه البعض من «وسع» الصلاحيات التي تطلبها الإدارة. وكان ذلك ينطوي على نية بتوجيه ضربة كسر عظم للنظام السوري.

خسارة الزخم

كل هذه الاسئلة تدفقت على الرغم من تأكيد المسؤولين بأن الأدلة دامغة على كيماوي 21 أغسطس في سوريا. وحتى اللحظة، ما زال بعض الاعتراضات قائماً، لكنها خسرت زخمها بعد جلسات الاستماع التي عقدتها طوال يومين لجنتا الخارجية في مجلس الشيوخ والنواب والتصويت الذي دعم، وبأغلبية، العملية العسكرية المرتقبة.

وحصول التغيير في وجهة الرياح ليس بفعل قوة الحجة التي قدمها الثلاثي وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع تشاك هاغل ورئيس هيئة الأركان ديمبسي، مع أنها كانت محبوكة بعناية.

التغيير حصل بعد لقاءات اوباما ببعض قيادات الكونغرس المتشددة والتي قيل إنه تخللها وعود بأن تكون «الضربة قاصمة» وأن يرافقها أو يتبعها تزويد أطراف معينة من المعارضة بأسلحة متقدمة. عزّز هذه التسريبات أن لهجة السناتور جون ماكين وزميله لاندسي غراهام، المطالبان منذ زمن بتسليح المعارضة، تغيرت من الاعتراض إلى التأييد المتحمس لموقف الرئيس.

وفد روسي

فجأة وفيما النقاش في ذروته، وصل الوفد الروسي وطلب مقابلة مع رئيس مجلس النواب جون بينير؛ الذي ردّ بالرفض. كما طلب الوفد عقد اجتماعات مع عدد من قيادات الكونغرس، في اليومين القادمين. ولم تتحدد بعد أية مواعيد. ولكن أوساط الكونغرس كانت ردودها فاترة. وحتى إذا حصلت لقاءات، فلن تكون مثمرة، بحسب السناتور السابق ريتشارد لوغر.

لكنه أضاف بأن «الحوار قد يؤدي إلى أشياء إيجابية». وطرح التساؤل التالي: هل الروس أدركوا أن العملية العسكرية قد تكون من العيار الذي لا يحتمله الوضع في سوريا وبالتالي لا بدّ من استباقه؟. وإذا كانت محاولة الاستباق عبر الكونغرس غير مجدية، هل يبادر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويغتنم فرصة وجود أوباما لحضور قمة العشرين ليطرح صيغة ما؟. التحرك الروسي

 

باتت تدرك موسكو أنه بعد تصويت لجنة الكونغرس، اصبحت الموافقة شبه مضمونة في الكونغرس المتوقع أن يطرح الموضوع عليهما للنقاش الأسبوع المقبل. كما لا بدّ وأنها على دراية بالسجال الدائر في واشنطن والذي لا يخلو من التلميح بأن العملية المرتقبة قد تكون أكثر من محدودة.

وفي تقدير بعض المختصين، ربما كانت الإدارة «عزمت على إسقاط النظام»، كما قال الخبير مايكل أوهانلن في مؤسسة «بروكنغز» للأبحاث في واشنطن. فهل يحصل في موسكو ما يغيّر أو يؤجل القرار الأميركي؟.