بعد سبعة أشهر على اغتياله، تتجه قضية القيادي اليساري التونسي المعارض شكري بلعيد إلى التدويل والنشر أمام القضاء الأجنبي بعد اتساع دائرة الغموض بشأن الجريمة التي هزت تونس يوم السادس من فبراير الماضي مما سيزيد من متاعب الحكومة الحالية وحركة النهضة التي لا يخفي قياديون من المعارضة قناعتهم بتورط عدد من عناصرها في اغتيال بلعيد والمعارض محمد البراهمي في إطار ما اعتبروها سياسة لتصفية الخصوم السياسيين من قبل جهاز سرّي نجح في اختراق الجماعات المتشددة.

وقالت بسمة الخلفاوي أرملة بلعيد إن «المسائل المرتبطة بملف الاغتيال لا تزال متشعبة فيما يخص التحقيقات الميدانية والأمنية والقضائية»، قائلة انه «بعد التعمّد الواضح من طرف السلطات الحاليّة في التأخير عن كشف من خطّط ودبّر لعمليّة الاغتيال، وخاصّة إلى جانب وجود العديد من الاختلالات في الأعمال المتعلّقة بالجانب القضائي والأمني للقضّية، تقرّر تدويل القضيّة وتكليف لجنة دوليّة تهتم بملفّ الاغتيال». وأشارت إلى أن «لجنة دولية تضم محامين وقضاة ورجال قانون تعهدت بالدفاع في القضية من خلال اطلاعها على سير التحقيقات لإبداء ملاحظاتها مع إمكانية الانطلاق في اجراءات التحقيق الدولي مباشرة».

استغراب

وخلال مؤتمر صحافي انعقد أول من أمس بالتزامن مع عودة الوقفات الاحتجاجية الأسبوعية الداعية إلى كشف الحقيقة، أبدى أحد المحامين البارزين العضو في لجنة الدفاع في قضية اغتيال بلعيد استغرابه من «عدم الجمع بين الملفات المتعلقة بقضايا الارهاب والاغتيالات السياسية وتهريب الأسلحة على الرغم من وجود أسماء متشابهة في هذه القضايا»، مؤكدا «ضرورة دعم الوسائل اللوجستية والبشرية والحماية الامنية لفائدة قاضي التحقيق المتعهد بهذه القضية التي تعد قضية من الحجم الكبير».

ضغط وقضاء

من جهته، أشار الرئيس الشرفي للفيدرالية الدولية لحقوق الانسان باتريك دوالوا إلى «إمكانية التحرك دوليا من أجل الضغط في اتجاه دعم القضاء التونسي بالوسائل المادية والبشرية حتى يقوم بأعماله بطريقة سليمة وجدية في كنف الاستقلالية».

واعتبر أنه «في حال تواصل عرقلة التحقيقات وعدم الجدية في كشف الحقيقة في قضيتي اغتيال كل من بلعيد والبراهمي سيتم التصعيد في التحركات عبر تدويل القضية بالتنسيق مع جمعيات مختصة وعاملة في مجال حقوق الانسان».

كتاب أبيض

في غضون ذلك، قال عضو لجنة البحث عن الحقيقة في اغتيال بلعيد، الطيب العقيلي، إنه سيتم قريبا بالتنسيق مع لجنة الدفاع الدولية إصدار «كتاب أبيض» للرأي العام الوطني والدولي «يتضمن جميع التحقيقات والمعطيات المتعلقة بملف القضية والاختلالات على المستوى الامني والقضائي ليكون ذلك سندا ماديا لإمكانية الذهاب بالملف على المستوى الدولي.»

ولاحظ ان «المعطيات المتوفرة لدى اللجنة وهيئة الدفاع عن بلعيد تؤكد عدم جدية الابحاث الأمنية والقضائية». تستر

قال القيادي في حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي سمير الطيب ان «هناك تسترا على الاسماء المتورطة في اغتيال كل من المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي»، متحدثا عن «أخبار تتعلق بعناصر منتمية لحركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس متورطة بدورها في عملية الاغتيال». البيان