أطلق وزراء من دول مجاورة لسوريا أول من أمس في جنيف نداء عاجلاً إلى المجتمع الدولي للحصول على مساعدات طارئة في مجال التنمية، خاصة المدارس والبنى التحتية، لمواجهة تفاقم أزمة تدفق اللاجئين السوريين إلى هذه البلدان، محذرين من «سيناريو كارثي وكابوس» في سوريا.

وفي وقت اجتاز عدد اللاجئين السوريين الإجمالي عتبة المليونين وبات يمارس ضغطا متزايدا على الدول المضيفة، جمع رئيس المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة انطونيو غوتيريس كلا من وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال في لبنان وائل أبو فاعور ووزراء خارجية الأردن ناصر جودة وتركيا احمد داود أوغلو والعراق هوشيار زيباري.

وقال الوزراء في بيان مشترك: «كل الأعمال التي تولد تدفقا للاجئين يجب أن تتوقف. كما أن إيجاد حل سياسي لوقف دورة الرعب هذه أمر يتسم بضرورة ملحة». وأضاف البيان: «لا حل إنسانيا للازمة السورية، لا بل ثمة حاجة لحل سياسي ينهي الأزمة الإنسانية». وأشاروا إلى الصعوبات الكبيرة التي تواجهها هذه البلدان في مواجهة التدفق الكبير للاجئين من سوريا، خاصة لبنان والأردن، البلدان اللذان يواجهان أصلا أوضاعا اقتصادية صعبة.

وصرح الوزير اللبناني لوسائل الإعلام إثر الاجتماع: «لا نعلم حقا ما علينا فعله، نحن بحاجة للمساعدة». حذر ابو فاعور من أن الوضع في لبنان، حيث بات حوالي ربع السكان من السوريين، «يصبح مقلقا للغاية من النواحي الأمنية، الاجتماعية، الاقتصادية والديموغرافية. حتى اليوم رد المجتمع الدولي كان مخيبا جدا». وأشار إلى أن الوضع بات يثير مخاوف أكبر إذ إن لبنان سجل «تدفقا أكبر للاجئين منذ استخدام أسلحة كيماوية» في المجزرة التي شهدتها الغوطة الشرقية في ريف دمشق في 21 أغسطس الماضي.

وعي عالمي

من جانبه، قال أوغلو: «نحتاج إلى وعي عالمي لأزمة اللاجئين»، مشددا على «الحاجة إلى إعداد خطة عمل». وأضاف داود أوغلو «الأمور وصلت إلى حدها». أما غوتيريس، فأشار إلى أن «هذه البلدان بحاجة إلى دعم بنيوي»، مضيفا: «هذه الدول بحاجة لدعم هائل من المجتمع الدولي وهذا الدعم ليس متوافرا بعد، هذا الدعم غائب». وأشار أوغلو من جانبه إلى ضرورة الاستعداد «لسيناريو كارثي» في سوريا، في حين أبدى نظيره الأردني قلقة من «سيناريو كابوس» مع وصول عشرات آلاف اللاجئين في يوم واحد.

وفتح اجتماع الوزراء في جنيف الطريق أمام مناقشات وزارية رفيعة المستوى مرتقبة في 30 سبتمبر الجاري في إطار الاجتماع السنوي للجنة التنفيذية للمفوضية العليا للاجئين.

وتتناول هذه المحادثات البحث عن توافق للتوصل إلى التزامات على نطاق كبير يشمل مساعدة إنسانية ودعما طارئا في مجالات التنمية مثل التعليم والبنى التحتية. ويشمل ذلك إشراك مؤسسات مالية دولية مثل البنك الدولي. كما تطالب الدول المجاورة لسوريا باقي دول العالم باستقبال عدد أكبر من اللاجئين السوريين.

موقف إنساني

 

يستضيف لبنان أكبر عدد من اللاجئين السوريين مع حوالي 720 ألف لاجئ مسجلين في لدى المفوضية العليا للاجئين (في بلد يبلغ عدد سكانه الإجمالي حوالي 4 ملايين نسمة)، يليه الأردن مع 520 ألف لاجئ سوري ثم تركيا مع 464 ألفا والعراق مع 200 ألف. أما مصر فتستضيف 111 ألف لاجئ سوري.

وأكد وزراء دول الجوار السوري أول من أمس أنهم لن يغلقوا حدودهم في وجه اللاجئين السوريين، مستندين في هذا الموقف إلى الاعتبارات الإنسانية. أ.ف.ب