في تطورٍ أمني خطير، نجا وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم أمس من محاولة اغتيال، أسفرت عن مقتل شرطي وإصابة 73،عند انطلاقه من منزله في مدينة نصر بالقاهرة باتجاه مقر وزارته، الأمر الذي استدعى شجباً داخلياً وعربياً ، حيث أدانت وزارة الخارجية الإماراتية بشدة الجريمة الارهابية التي استهدفت وزير الداخلية المصري، وأكدت «وقوف دولة الامارات العربية المتحدة مع جمهورية مصر العربية الشقيقة في تصديها للإرهاب بكل صوره وأشكاله».

وقال اللواء إبراهيم في تصريحات صحافية أمس، لدى وصوله الى مبنى وزارة الداخلية المصرية بعيد نجاته من محاولة الاغتيال، إن «الموجة الانفجارية التي نتجت عن انفجار العبوة الناسفة، أدّت إلى إصابة عدد من المواطنين المصريين وطاقم حراسته»، لافتاً إلى أن «من بين المصابين طفل وأمين شرطة أُصيبا في الساق، وكذلك ضابط في حالة خطيرة».

وأكد وزير الداخلية أن محاولة الاغتيال «لن تثنيه عن مواصلة حربه الشرسة ضد قوى الإرهاب التي تحاول العبث بأمن واستقرار مصر»، مؤكدًا أن «حرب وزارة الداخلية على الإرهاب لم ولن تتوقف». وقال: «حتى لو استشهدت، سيأتي وزير داخلية آخر ويكمل الحرب على إرهاب الشر لغاية تأمين البلد». وأردف أن الهجوم على موكبه «ليس نهاية، وإنما بداية موجة الإرهاب».

رواية الانفجار
وفيما أكد مصدر أمني رفيع في الداخلية أن الانفجار «ناجم عن سيارة مفخخة، وأن قوات الأمن التي وصلت إلى مكان الحادث استطاعت الوصول إلى جثة يعتقد أنها لانتحاري»، وعرضت القنوات المصرية مشاهد لأشلاء تعود للانتحاري الذي نفذ العملية. كما أفاد مصدر أمني بمقتل مسلحين أطلقا نيران أسلحتهما لحظة الانفجار، بينما قال مصدر أمني ان «العبوة الناسفة كانت مزروعة على جانب شارع مصطفى النحاس في مدينة نصر وتم تفجيرها من خلال التحكم عن بعد».

حصلية الهجوم
بدوره، أعلن مساعد أول وزير الداخلية مدير أمن القاهرة اللواء أسامة الصغير أن الحادث «أسفر عن مقتل شرطي وإصابة 73 شخصا بينهم 10 من الشرطة المكلفة بحراسة الوزير وسيدتان إنجليزية وصومالية». وقال الصغير إنه «لم يتم تحديد إذا ما كان الهجوم نفذ بسيارة مفخخة أو دراجة بخارية تحوي عبوات ناسفة»، موضحاً أن «أجهزة الأمن تكثف جهودها للتوصل إلى الجناة».

الرئاسة تدين
وأصدرت الرئاسة المصرية بيانا رسميا قالت فيه: «تابعت رئاسة الجمهورية العملية الإرهابية التي استهدفت وزير الداخلية ومواطنين أبرياء، ترويعاً للمُجتمع والقائمين على أمنه، وإرهاباً لإرادة المصريين في التوجه نحو مُستقبلهم المُستحق، وتؤكد رئاسة الجمهورية أنها لن تسمح للإرهاب الذى سبق أن دحره الشعب المصري في الثمانينات والتسعينات أن يطل بوجهه القبيح من جديد، مُشددةً على التزامها بحماية أرواح الشعب المصري ومُمتلكاته الخاصة والعامة، وأن أي قطرة دمٍ مصرية تُسال من دماء أبناء هذا الشعب بغير حق سيواجه المسؤولون عنها بكل حسم».

 وأضافت الرئاسة في بيانها «إن الدولة المصرية تُعاهد شعبها بأن مرتكبي الجرائم الإرهابية، أياً كانت انتماءاتهم، لن يفلتوا من سيف القانون وقبضة العدالة». وأكدت الرئاسة: «لن تُثني مثل هذه الأحداث الإرهابية الدولة المصرية عن عزمها على المُضي في طريق المُستقبل، بل تزيدها اصراراً وإيماناً وعزماً على استكمال ما وعدت به من عدم السماح لكائنٍ من كان بأن يُرهب الشعب المصري أو يقف في مسيرة مُستقبله».

الحكومة تدين
كما أصدر مجلس الوزراء المصري بياناً أدان فيه الحادث، وقال: «في هذه الظروف التي تتعرض فيها مصر للخطر الداهم الناجم عن التهديد الإرهابي للوطن والذي يرمي إلى هز كيان الدولة باستخدام العنف والترويع والطائفية، تؤكد الحكومة أنها لن تتوانى عن التصدي وبكل حزم لكل من يستهدف الأمن القومي المصري أو سلامة مواطنيه».

الجيش يدين
من جهتها، أدانت القوات المسلحة «المحاولة الآثمة لاغتيال وزير الداخلية محمد إبراهيم، واصفة تلك المحاولة بأنها تبعد عن روح جميع الأديان السماوية التي نزلت بالمحبة والتسامح، والتي تبتعد عن روح الشعب المصري».

وقالت القوات المسلحة في بيان وقعه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول عبد الفتاح السيسي إن «تلك المحاولة الآثمة لن تؤثر على الروح المعنوية لرجال القوات المسلحة والشرطة في القبض على العناصر الإرهابية وتنفيذ الإجراءات الأمنية بكل حزم، ولكنها ستشد من أزرهم في تنفيذها بحزم للتعامل مع جميع العناصر الإرهابية في البلاد».

الإمارات تدين
وعلى الفور، أدانت وزارة الخارجية الإماراتية «بشدة، الجريمة الارهابية التي استهدفت موكب وزير الداخلية المصري».

واكدت وزارة الخارجية في بيان «وقوف دولة الامارات العربية المتحدة مع جمهورية مصر العربية الشقيقة في تصديها للارهاب بكل صوره واشكاله».


واعربت عن «تعاطفها مع ضحايا الحادث وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين».

العربي يدين
كذلك، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بشدة «العمل الإجرامي» الذي استهدف موكب وزير الداخلية المصري. وحذر العربي في بيان من أن «مثل هذه الأعمال الإجرامية تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في مصر وتسعى إلى تعطيل تطبيق خارطة الطريق التي يتطلع إليها الشعب المصري لتحقيق آماله وطموحاته».

ودعا العربي الحكومة المصرية إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة للكشف عن مرتكبي هذا الحادث وتقديمهم للعدالة في أسرع وقت ممكن».


إدانة حزبية

أدنت الأحزاب والقوى المصرية بأجمعها التفجير الإرهابي الذي طال الأبرياء في القاهرة، وأكد سياسيون أن المسؤول عن الحادث، هم جماعة الإخوان ومناصروها داخل مصر وخارجها، كما توقعوا استهداف قيادات أخرى ومبانٍ ومنشآت حيوية، مضيفين: «الإخوان يسعون إلى إعادة مصر إلى أوائل الثمانينات»، مذكرين بمحاولات الاغتيال السابقة والتفجيرات التي نفذتها الجماعة وأذرعها المسلحة خلال العقود الماضية. البيان