ناقش البرلمان الفرنسي أمس، مشاركة فرنسا في الضربة العسكرية المرتقبة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وبدا ميالاً للاقتناع بتبريرات الحكومة، فيما أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، جان مارك أيرولت، أن الضربة العسكرية التي من المزمع توجيهها إلى النظام ستكون جماعية صارمة ومحدودة.
لافتاً إلى أنه لن يكون هناك حل سياسي في حال لم تتم معاقبة الأسد، في وقت دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الولايات المتحدة الى التحرك مبدياً تخوفه من «هجمات جديدة بالاسلحة الكيميائية يشنها النظام».
ودافع رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرولت امام البرلمان الفرنسي عن ضرورة القيام بعمل عسكري دولي ضد سوريا، داعيا في الوقت نفسه الى رحيل الرئيس بشار الاسد عن السلطة في اطار حل سياسي. وقال ايرولت خلال نقاش من دون تصويت حول الازمة السورية في الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ، ان هجوم 21 أغسطس قرب دمشق «يشكل اوسع استخدام للسلاح الكيميائي وأفظعه في مطلع هذا القرن».
الحل السياسي
وأضاف: «عدم الرد يعني تهديد السلام والامن في المنطقة بأسرها»، معتبرا ان باريس «تعتمد على دعم» الاوروبيين والجامعة العربية في حال حصول ضربات عسكرية. وتابع ايرولت: «نعم الحل للأزمة السورية سيكون سياسيا وليس عسكريا. ولكن علينا مواجهة الواقع: اذا لم نضع حدا لمثل تصرفات النظام هذه، لن يكون هناك حل سياسي».
وتابع ايرولت: «الضربة التي سنقوم بها ستكون جماعية، ويجب أن تكون صارمة ودقيقة، موجهة إلى أهداف هامة ومحدودة»، مؤكداً أن «لا نية لإرسال جنود براً».
وقال إن النظام السوري حاول محو آثار الهجوم الكيميائي في 21 أغسطس، محمّلاً هذا النظام مسؤولية الهجوم الكيميائي كاملة، وقال إن «هذا اليقين يشاركنا به حلفاؤنا».
ولم يعترض أعضاء البرلمان على خطاب رئيس الوزراء، باستثناء حزب يمين الوسط «الاتحاد من أجل حركة شعبية» الذي ينتمي إليه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، واستبعد دعم أي عمل عسكري غير مدعوم من مجلس الأمن الدولي لأن «تدخلا فرديا دون شرعية دولية» سيكون بمثابة خيانة لسياسة فرنسا الخارجية.
ضرورة الرد
من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مقابلة عبر إذاعة «فرانس إنفو» ان على فرنسا أن تتدخل في سوريا، لأنه أولاً وقعت مجزرة كيميائية ونظام الأسد مسؤول عنها. وأضاف ان السبب الثاني الذي يستدعي تدخل فرنسا هو لأن باريس قلقة من حصول انتهاك للاتفاقية الدولية الصادرة في العام 1925 والتي تمنع استخدام أسلحة كيميائية، في حين ان السبب الثالث هو ان «التدخل العسكري لا يتعارض مع الحل السياسي». وأضاف ان تصويت البرلمان الفرنسي على تدخل عسكري في سوريا هو أمر ممكن، لكنه رأى أنه لا يجب التصويت على الأمر كما هو محدد بل انتظار حصول الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على كل العناصر اللازمة.
موقف كاميرون
من جهة اخرى، دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الولايات المتحدة الى التحرك ضد النظام السوري مبدياً تخوفه من «هجمات جديدة بالأسلحة الكيميائية يشنها النظام». وقال كاميرون أمام البرلمان ان الرئيس الاميركي باراك أوباما «وضع خطاً احمر شديد الوضوح هو انه في حال هجوم واسع النطاق بالأسلحة الكيميائية يجب القيام بشيء ما».
وأضاف: «نعلم ان النظام (السوري) استخدم اسلحة كيميائية 14 مرة على الاقل في الماضي». وأضاف رئيس الوزراء البريطاني: «اعتقد ان مطالبة رئيس الولايات المتحدة الذي حدد هذا الخط الاحمر ووجه مثل هذا التحذير بالتراجع عن ذلك سيكون أمراً بالغ الخطورة». وحذر: «لأنه في هذه الحال قد نرى في المقابل هجمات اخرى بالأسلحة الكيميائية يشنها النظام».
رد سوري
وصف نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الموقف الفرنسي من سوريا بـ«المخجل»، وأن باريس تخضع للولايات المتحدة. وقال المقداد: «من المخجل ان الرئيس الفرنسي يقول إذا وافق الكونغرس الاميركي سأحارب، وإن لم يوافق فإنني لن أحارب»، مشيرا الى ان ذلك يعطي انطباعا «وكأن لا قرار للحكومة الفرنسية». أ.ف.ب
