اتهمت جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة في تونس، أمس، الترويكا الحاكمة بـ«فقدان الإرادة السياسية» للخروج من الأزمة السياسية التي تمّر بها البلاد «نتيجة فشلها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا»، حيث اعتبرت أن حركة النهضة «تماطل وتتملص وتهدر الفرص»، ملوّحة بالبدء بالتصعيد الشعبي ضد الحكومة الحالية لإسقاطها ابتداءً من بعد غدٍ السبت، حيث بحثت الاستعدادات لذكرى مرور أربعين يوماً على اغتيال القيادي المعارض محمد البراهمي، وأكدت على ضرورة التعبئة والتظاهرات.
تصريحات
وقال النائب المنسحب من المجلس التأسيسي، وعضو جبهة الإنقاذ المعارضة في تونس، عصام الشابي في تصريحات صحافية أمس، إن «جبهة الإنقاذ متمسكة بمواقفها، وفي حال الإعلان عن فشل الحوار، فإنها ستتجه نحو التصعيد وذلك من خلال المبادرات النضالية، وستواصل العمل على حلّ الحكومة».
وأفاد الشابي أن التصريحات الصادرة عن الترويكا «تؤكد تمسك الائتلاف الحاكم بموقفه ورفض مقترح المعارضة، مما يدل على أن المفاوضات لم تعد تجدي نفعا»، مشيراً الى أن «جبهة الإنقاذ قررت التصعيد حيث ستشهد العاصمة في اكثر من مكان موجات من التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات، بدءا من ساحة المجلس الوطني التأسيسي في باردو، وصولا الى ساحة الحكومة في القصبة، مرورا بشارع الحبيب بورقيبة الى حين رحيل حكومة علي العريض».
وقال الشابي إنّ «جبهة الإنقاذ اتخذت هذا القرار بعد ان تأكدت من ان الترويكا لا تملك الارادة السياسية لإيجاد حل للازمة خاصة بعد مطالبتها بمواصلة عمل الحكومة لمدة ثمانية أسابيع أخرى والمرور بعدها الى حكومة انتخابات منزوعة الارادة والبرامج وغير قادرة على مراجعة التعيينات، كما اتخذوا هذا القرار بعد مواصلة حركة النهضة لتعيين أنصارها داخل المؤسسات الحكومية مثل تعيين عضو مجلس الشورى حمزة حمزة في ديوان الموانئ في الوقت الذي يطالبون فيه برحيل الحكومة».
تعبئة شعبية
ومن جهته، أوضح الأمين العام لحزب العمل الوطني الديمقراطي عبد الرزاق الهمامي أن حركة النهضة «أهدرت فرصة جدية للخروج من الأزمة وأن الجبهة الوطنية للإنقاذ ماضية في عملية تعبئة شعبية شاملة بعد ما لمسه أعضاؤها من مماطلة وتملص من قبل الترويكا»، على حد تعبيره.
وأقر الهمامي عقب اجتماع الهيئة السياسية للجبهة الوطنية للإنقاذ بأن «النهضة لم تبد استعداداً للخروج من الأزمة، وذلك يتجلى خاصة من خلال حملة التعيينات التي شنتها الحركة مؤخرا داخل أجهزة الدولة».
وتابع قائلًا: «موقفنا كان صريحا، حيث أعلنت جبهة الإنقاذ عن موافقتها وعن تبنيها لمبادرة المنظمات الأربع الراعية للحوار الوطني وقد أجمعنا على ضرورة استقالة الحكومة والمرور إلى حيز التنفيذ، لكن ما راعنا اليوم إلا و«النهضة» تتحدث على أساس أن مسألة الاستقالة هي فقط مجرد فكرة، وهو ما يعكس سعيها نحو تضييع الوقت لتحقيق ما رسمته داخل أجندتها السياسية، وهذا ما نعتبره عدم استعداد للخروج من الأزمة، كما أننا نشعر بخطورة الوضع ومتحملون للمسؤولية ونسعى إلى إيجاد حل، لكن على ما يبدو فإن الطرف المقابل رافض للحلول الوسطى والتوافقية ومن جهتنا لم يبق لنا سوى قول الحقيقة لشعبنا ومصارحته حول حقيقة ما يحدث».
تعنت
بدوره، ذكر القيادي في حركة نداء تونس خميس قسيلة أن «الحوار مع الترويكا انتهى بسبب تعنّتها وعدم تفاعلها مع مقترحات الجبهة، قائلاً إن مكونات جبهة الانقاذ «أعدّت العدة للتعبئة الشعبية وإسقاط الحكومة السبت المقبل بمناسبة إحياء ذكرى اربعينية محمّد البراهمي».
وقال الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد زياد الأخضر إن «النهضة لم تترك لجبهة الإنقاذ سوى خيار الشارع»، مضيفا بأن «الشارع سيصبح الفيصل لإسقاط الحكومة».
يأتي ذلك في وقت أعلنت مصادر إعلامية تونسية أن الحكومة تعهدت بتقديم استقالتها بعد أربعة أسابيع أي في الثامن من أكتوبر المقبل مع شرط انطلاق الحوار الوطني.
راشق الوزير بالبيض أمام القضاء
يواجه مخرج تونسي رشق وزيراً ببيضة، ومصور صحافي سجل الحادثة بالفيديو، عقوبة بالسجن سبعة أعوام نافذة.
وأعلن محامي المتهمين، الذي قال إنهما سيمثلان اليوم أمام القضاء، أنه ستتم ملاحقة المخرج نصر الدين السهيلي الذي رشق وزير الثقافة مهدي مبروك ببيضة، والمصور مراد المحرزي الذي صور الحادثة بتهم «التآمر لتدبير وارتكاب اعتداء على موظف عمومي، والتشهير، والنيل من الآداب العامة، وإهانة الغير». وأوضح ان عقوبة هذه التهم تصل الى السجن سبعة أعوام نافذة. تونس- أ.ف.ب
