باتت فنادق حي المرجة الشعبي في دمشق وجهة لـ«سياح» غير مألوفين، هم سوريون نزحوا إلى العاصمة هرباً من العنف في مناطقهم، وباتوا يشغلون غرفاً لا تتجاوز مساحتها 15 متراً مربعاً يضطرون فيها لإعداد الطعام في الحمامات.

ومنذ بدء الثورة في سوريا قبل نحو عامين ونصف عام، وصل عدد النازحين داخل البلاد إلى 4,25 ملايين شخص، يضاف اليهم اكثر من مليوني لاجئ في الدول المجاورة. ففي أحد الفنادق المتواضعة في حي المرجة، تستعيد هناء ذكريات منزلها القديم المبني من الحجر البركاني الأسود اللون في حي بستان الديوان، احد الأحياء القديمة وسط حمص، ثالث مدن سوريا. وتقول هذه الأرملة البالغة من العمر 30 عاماً: «كان في المنزل فناء جميلاً ونوافذ عدة مطلة على الشارع، لكن قيل لي انه دمر في شكل كامل». خلال عامين، تنقلت هذه الأم لثلاثة أولاد (فتيين وبنت) بين ثلاثة فنادق، لينتهي المطاف بالعائلة الصغيرة في غرفة ضيقة تلتصق فيها أربعة أسرة جنباً إلى جنب في مقابل جهاز التلفزيون. وتقول هناء: «نمضي الوقت في مشاهدة التلفزيون أو إعداد الطعام»، قبل أن تشير إلى «المطبخ»، وهو كناية عن موقد صغير موضوع داخل الحمام. وتتابع: «عندما افكر في الأوضاع، يكاد رأسي ينفجر، في بعض الأحيان، لجأت إلى الحبوب المهدئة».

حمص وريف دمشق

وبحسب الموظفين في الفندق، يشغل نازحون من حمص وريف دمشق قرابة نصف غرفه الأربعين، علماً بأن الفندق اعتاد قبل بدء الأزمة أن يمتلئ بالسياح الإيرانيين القادمين لزيارة مقام السيدة زينب جنوب شرق دمشق. ويسود لدى غالبية النازحين شعور مؤلم بفقدان مكانتهم الاجتماعية. ويقول ابو عامر المقيم في الفندق الدمشقي نفسه: «كنت أملك محلاً لبيع الهواتف المحمولة، واشعر بأنني شخص مهم. حالياً، عندما نذهب لطلب المعونة من مؤسسة خيرية، نشعر بأننا متسولون». وتحول رواق الفندق وسلالمه فسحة لأبناء النازحين الباحثين عن اللهو، ان عبر التزحلق على منحدرات السلالم، أو الجلوس أرضاً لتبادل الأحاديث. وفي قاعة الطعام التي تفتقر لأي خدمة، يجلس أبو عامر وأصدقاؤه النازحون من حمص كل يوم حول الطاولات الفارغة للعب الورق. وخفضت غالبية هذه الفنادق التي هجرها السياح باستثناء بعض التجار العرب، من تعريفاتها، علماً بأن بعضها يؤكد استضافة النازحين مجاناً. إلا أنه وعلى الرغم من إثبات هذه الفنادق كرمها في استضافة أبناء بلدها، إلا أنها ما زالت مضطرة إلى تغطية بعض المصاريف.